الاقتصاد توظيف

رخص قيادة المركبات الثقيلة: وراء الأرقام، تعاني فرنسا بالدرجة الأولى من نقص في السائقين الراغبين في ممارسة المهنة

رخص قيادة المركبات الثقيلة: وراء الأرقام، تعاني فرنسا بالدرجة الأولى من نقص في السائقين الراغبين في ممارسة المهنة
رخص قيادة المركبات الثقيلة: وراء الأرقام، تعاني فرنسا بالدرجة الأولى من نقص في السائقين الراغبين في ممارسة المهنة

يوجد في فرنسا 625 ألف مركبة نقل ثقيل قيد الاستخدام، تشمل 305,800 شاحنة ونحو 227 ألف جرار، وفقًا لأحدث البيانات التفصيلية الصادرة عن وزارة الانتقال البيئي. مع ذلك، لا يعكس عدد الأشخاص المرخص لهم بقيادة هذه المركبات بدقة حجم القوى العاملة المتاحة فعليًا. تُجيز رخصة القيادة من الفئة "ج" قيادة مركبة يزيد وزنها عن 3,5 طن، بينما تسمح رخصة القيادة من الفئة "ج" بسحب مقطورة يزيد وزنها عن 750 كيلوغرامًا. لكن قد يكون حامل الرخصة قد ترك المهنة، أو لم يعد يستوفي الشروط الطبية، أو يفتقر إلى المؤهلات المهنية اللازمة. لذا، فإن إحصاء حاملي الرخص يعني جمع السائقين العاملين، والمتقاعدين، والأشخاص الذين يخضعون لتدريب مهني جديد، والسائقين الذين لم يسبق لهم العمل في قطاع النقل.

رخصة القيادة ليست سوى الخطوة الأولى. لنقل البضائع باحترافية، يجب على السائقين عادةً إكمال دورة تدريبية أولية لا تقل عن 140 ساعة، وهي دورة FIMO. ويجب تجديد مؤهلاتهم كل خمس سنوات من خلال دورة تدريبية إلزامية مستمرة مدتها 35 ساعة، وهي دورة FCO. كما يُشترط إجراء فحص طبي من قبل طبيب معتمد للحصول على رخصة قيادة المركبات الثقيلة وتجديدها. تُفسر هذه المتطلبات سبب كون عدد حاملي الرخصة أكبر بالضرورة من عدد القوى العاملة المتاحة للتوظيف الفوري.

مهنة ضخمة، ولكنها متقدمة في السن

في نهاية عام 2024، بلغ عدد سائقي قطاع النقل البري والخدمات اللوجستية 501,049 سائقًا في جميع القطاعات الفرعية. ووفقًا لتقرير OPTL لعام 2025 الصادر عن FNTR ، عمل ما يقرب من 355,000 سائق في مجال نقل البضائع برًا . تشمل هذه الأرقام وظائف ومركبات مختلفة، مما يؤكد مجددًا أهمية التمييز بين السائقين بأجر، وسائقي مركبات البضائع الثقيلة، وحاملي رخصة القيادة من الفئة C أو CE. كما بلغ عدد العاملين في قطاع نقل البضائع برًا 429,000 شخص في نهاية عام 2023، 75% منهم سائقو مركبات البضائع الثقيلة أو الخفيفة، وفقًا لإدارة الإحصاء بالوزارة.

يكمن الخطر الحقيقي في التركيبة العمرية للعاملين. فقد بلغ متوسط ​​أعمار العاملين في هذا القطاع 44 عامًا و8 أشهر في عام 2024، بينما كان عدد من تجاوزوا الخمسين عامًا يفوق عدد من هم دون الثلاثين بثلاثة أضعاف تقريبًا. وقدّر تحليلٌ أجرته نقابة سائقي الشاحنات (TLF) أن 45% من السائقين البالغ عددهم 394,429 سائقًا ممن شملتهم الدراسة تجاوزوا الخمسين عامًا، مقارنةً بـ 10,5% فقط ممن هم دون الثلاثين. وتتوقع هذه المنظمة المهنية نقصًا إضافيًا يصل إلى 60,000 سائق بحلول عام 2035. هذا التقدير ليس تنبؤًا عامًا لا جدال فيه، بل هو سيناريو خاص بالقطاع مبني على حالات التقاعد والتطور المتوقع في هذه الصناعة.

يُعدّ التوظيف صعباً على الرغم من تباطؤ حركة الشحن.

مع ذلك، فإن النقص ليس موحدًا ولا ثابتًا. فقد حدد مسح أجرته مؤسسة "فرانس ترافاي" عام 2025 وجود 21,610 مشروعًا مُخططًا لتوظيف سائقي الشاحنات في قطاعي النقل والتخزين، 52,4% منها تُعتبر صعبة. أما بالنسبة لعام 2026، فقد أفادت "فرانس ترافاي" بوجود 15,330 مشروعًا تتعلق تحديدًا بقيادة مركبات نقل البضائع الثقيلة. ولا يعني الانخفاض الظاهر في ضغط التوظيف حل المشكلة. فنقل البضائع يعتمد بشكل مباشر على الوضع الاقتصادي: فعندما يتباطأ النشاط في الصناعة أو البناء أو الإنفاق الاستهلاكي، ينخفض ​​حجم البضائع المراد نقلها والتوظيف. وبالتالي، فإن الانتعاش الاقتصادي قد يُعيد إشعال صعوبات التوظيف بسرعة كبيرة.

تُسلط ظروف العمل الضوء على هذا الاستياء. ففي عام 2023، بلغ متوسط ​​ساعات عمل سائقي الشاحنات الذين يتقاضون رواتب 45 ساعة و36 دقيقة أسبوعيًا. أما سائقو المسافات الطويلة، فكانوا يعملون حتى 47 ساعة و47 دقيقة، بمتوسط ​​يوم عمل يبلغ 11 ساعة و6 دقائق، ومسافة يومية تصل إلى 449 كيلومترًا. وقد عمل أكثر من نصفهم 48 ساعة على الأقل أسبوعيًا. في المقابل، بلغ متوسط ​​الراتب الشهري المكافئ للدوام الكامل في مجال نقل البضائع برًا 2185 يورو في عام 2023. وتُساعد مقارنة المسؤوليات وساعات العمل والأجور على فهم سبب عدم ضمان الحصول على رخصة قيادة دائمًا الاستمرار في هذه المهنة.

النساء والشباب: مجموعتان من المواهب لم يتم استغلالهما إلى حد كبير

لا يزال قطاع نقل البضائع براً من أكثر القطاعات المهنية هيمنةً للرجال في فرنسا. تمثل النساء 12,5% ​​من إجمالي العاملين في هذا القطاع، لكنهن لا يشكلن سوى 4% من السائقات. لم يعد هذا التفاوت يُعزى بالدرجة الأولى إلى قيادة المركبات، التي باتت تُسهّلها المعدات الحديثة إلى حد كبير. بل إن ساعات العمل غير المنتظمة، والإقامة الليلية خارج المنزل، ونقص أماكن الراحة الآمنة، وعدم كفاية دورات المياه في بعض الأحيان، فضلاً عن الصور النمطية السائدة، تُشكل عوائق أكثر أهمية. وطالما لم يتحسن تنظيم العمل والبنية التحتية، فإن نسبة النساء في هذا القطاع ستظل بطيئة للغاية بحيث لا تُعوّض النقص المتوقع في أعدادهن.

يمثل دخول هذه المهنة استثمارًا كبيرًا. فعلى سبيل المثال، تتقاضى بعض مراكز التدريب حوالي 2100 يورو للحصول على رخصة قيادة من الفئة C، و2490 يورو للحصول على رخصة قيادة من الفئة CE، و2100 يورو لبرنامج التدريب المهني الأولي (FIMO)، ليصل المجموع إلى ما يقارب 6700 يورو قبل أي رسوم إضافية. ويمكن لصندوق التدريب الشخصي (CPF)، ووكالة العمل الفرنسية (France Travail)، والسلطات الإقليمية، ومنظمات تنمية المهارات تمويل التدريب كليًا أو جزئيًا. ويبدو أن هذا الجهد مُجدٍ: فبحسب وكالة العمل الفرنسية، يجد 73,7% ممن تلقوا تدريبًا على قيادة الشاحنات الثقيلة وظائف في غضون ستة أشهر، وترتفع هذه النسبة إلى 76,7% بعد التدريب الذي يشمل برنامج التدريب المهني الأولي (FIMO) أو برنامج التدريب المهني المستمر (FCO). وبذلك، يكشف هذا المسح عن واقع أكثر تعقيدًا من مجرد نقص في الرخص: ففرنسا تفتقر بالدرجة الأولى إلى سائقين يتمتعون باللياقة الطبية والكفاءة المهنية، والذين يرغبون في قبول متطلبات هذه المهنة على المدى الطويل.

شارك هذه المقالة

أخبارك، وفقًا لاهتماماتك

اختر أقسام ولغات رسالتك الإخبارية. يمكنك تغيير تفضيلاتك في أي وقت.

المجتمع

تعليقات

لكتابة تعليق

كن أول من يعلق على هذه المقالة.

رد على هذه المقالة

تخضع التعليقات للمراجعة. يتم حظر الرسائل الترويجية ورسائل البريد الإلكتروني الآلية والروابط المسيئة.

قد يتم نشر تعليقك الأول، أو أي رسالة تحتوي على رابط، في انتظار الموافقة.

طلب مقابلة

معلومات في كل مكان تذهب إليه

اعثر على آخر الأخبار والتنبيهات وأقسامك المفضلة في تجربة مصممة خصيصًا للهواتف المحمولة.

شاشة تنبيهات تطبيق المقابلات: آخر تنبيهات الأخبار
شاشة تخصيص أقسام تطبيق المقابلة
شاشة الأخبار في تطبيق المقابلات: القصة المميزة