في حين يبدو أن الاتفاق يمهد الطريق لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة، قد يواجه القادة الإيرانيون الآن تحديًا لا يقل صعوبة: تلبية التوقعات المتضاربة لشعب يعاني من الفقر، ومعسكر محافظ ازداد جرأةً بفعل الصراع. ويرى العديد من المراقبين أن أخطر الصعوبات التي قد تواجه النظام الإيراني قد تبدأ بمجرد انتهاء القتال.
كان الاقتصاد الإيراني يعاني أصلاً من الضعف جراء سنوات من العقوبات الدولية، قبل أن تزيد الحرب من معاناته. وقد أدى ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، والصعوبات الاقتصادية إلى تأجيج استياء عميق بين السكان، الذين يأملون الآن في جني ثمار السلام.
في مواجهة هذا الوضع، تجد السلطات نفسها عالقة بين معسكرين ذوي توقعات متضاربة. فمن جهة، يعتقد المحافظون الأكثر نفوذاً أن إيران قد خرجت منتصرة من المواجهة مع واشنطن، ويطالبون بموقف أكثر حزماً في المفاوضات المستقبلية مع الولايات المتحدة، فضلاً عن برنامج إعادة تسليح كبير يهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية للبلاد.
من جهة أخرى، يأمل قطاع كبير من السكان أن تُستخدم أي فوائد ناتجة عن تخفيف العقوبات أو الإفراج عن الأصول المالية الإيرانية لتحسين الظروف المعيشية. ويأمل الكثيرون أن تُستخدم هذه الموارد لإنعاش الاقتصاد، وخلق فرص عمل، وتوفير آفاق أفضل بعد سنوات من المعاناة.
يُشكّل هذا التضارب في المصالح خياراً صعباً أمام القادة الإيرانيين. فزيادة الموارد المخصصة للدفاع قد تُؤجّج الإحباط الشعبي، بينما يُخاطر إعطاء الأولوية للإنعاش الاقتصادي بتنفير المتشددين الذين يعتبرون الأمن القومي الهدف الأساسي.
لا تزال ذكرى الاحتجاجات الجماهيرية التي هزت البلاد حاضرة بقوة. وقد أبرزت الاضطرابات التي قمعتها السلطات في وقت سابق من هذا العام عمق السخط الاجتماعي. وفي ظل هذه الخلفية، يخشى المسؤولون الإيرانيون اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات إذا لم تُلبَّ مطالب الشعب.
يرى العديد من المحللين أن انتهاء الأعمال العدائية لن يمثل نهاية لمصاعب الجمهورية الإسلامية. بل على العكس، قد يُنذر بفترة من التوترات الداخلية الحادة، حيث سيتعين على الحكومة خلالها التوفيق بين مطالب أنصارها الأكثر ولاءً ومطالب الشعب الذي يزداد نفاد صبره إزاء الأزمة الاقتصادية.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.