مع اشتداد المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، تدعو شركة أنثروبيك الأمريكية إلى اتباع نهج أكثر حذرًا. في مذكرة نشرها مركز أبحاثها، يرى مصمم مساعد كلود أنه من الممكن إبطاء تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدمًا مؤقتًا، لإتاحة الوقت للشركات والمؤسسات والباحثين للتكيف مع الاضطرابات التي قد تُحدثها.
يتناقض هذا الموقف تناقضاً حاداً مع الاستراتيجية السائدة في القطاع، حيث تُضاعف الشركات الكبرى استثماراتها لتطوير نماذج أكثر كفاءة. وفي مواجهة هذا التسارع، ترى شركة أنثروبيك أن التقدم التكنولوجي قد يتجاوز قدرة الدول والمنظمات على تنظيم هذه الأدوات الجديدة بفعالية. وتشير الشركة تحديداً إلى المخاطر المرتبطة بفقدان السيطرة على الأنظمة ذاتية التشغيل والمتطورة باستمرار.
هناك حاجة إلى تنسيق دولي لتجنب سباق بلا ضوابط.
لمعالجة هذه المخاوف، تقترح شركة أنثروبيك إنشاء آلية تنسيق دولية بين الشركات والحكومات. والهدف من ذلك هو تمكين الجهات الفاعلة الرئيسية في القطاع من اتخاذ قرار جماعي بشأن إبطاء أو تعليق تطوير بعض التقنيات مؤقتًا عندما تبدو المخاطر مرتفعة للغاية. ووفقًا للشركة، فإن مثل هذا الإطار سيمنع معاقبة أي جهة فاعلة لاتباعها نهجًا حذرًا بينما يواصل منافسوها التقدم دون عوائق.
شبّه جاك كلارك، المؤسس المشارك لشركة أنثروبيك، الوضع الحالي بسيارة مزودة بدواسة بنزين ولكن بدون مكابح. وأكد أن الصناعة بحاجة إلى أدوات تمكنها من التحرك بسرعة إذا تجاوزت التطورات التكنولوجية قدرات الباحثين والسلطات العامة على التحكم أو الفهم.
نقاش يُقسّم القطاع بشدة
مع ذلك، من المرجح أن يواجه هذا المقترح معارضة شديدة، لا سيما في الولايات المتحدة. إذ يعتقد بعض العاملين في قطاع التكنولوجيا والسياسيين أن تباطؤ النمو قد يمنح الصين ميزة استراتيجية، لا سيما أنها تخوض سباقاً عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي. وبالنسبة لهؤلاء، تبقى الأولوية الحفاظ على التفوق التكنولوجي على القوى المنافسة.
تحتل شركة أنثروبيك مكانةً فريدةً ضمن هذا النظام البيئي. فقد أسسها أعضاء سابقون في منظمة OpenAI، وبنت سمعتها على خطابٍ يتمحور حول أمن وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي. وقد حظيت هذه الاستراتيجية بدعمٍ كبيرٍ وانتقاداتٍ لاذعةٍ في آنٍ واحد. إذ يتهمها بعض السياسيين الأمريكيين والعديد من المنافسين باستمرارٍ بالمبالغة في المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بهدف الترويج لنظرةٍ متشائمةٍ تجاه هذا القطاع.
لا تزال اللوائح التنظيمية محدودة في الولايات المتحدة
بدأت الإدارة الأمريكية بتطبيق أولى إجراءاتها التنظيمية. الرئيس دونالد ترامب وقّعت مؤخراً مرسوماً يهدف إلى تعزيز الرقابة على نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوراً لأسباب تتعلق بالأمن القومي والأمن السيبراني. إلا أن هذا الإجراء يعتمد في المقام الأول على المشاركة الطوعية للشركات، ولا يتضمن آليات ملزمة مماثلة لتلك التي ذكرتها شركة أنثروبيك.
في الوقت نفسه، تسعى واشنطن إلى فتح حوارات دولية حول سلامة الذكاء الاصطناعي. وخلال زيارة قام بها مؤخراً إلى الصين، أشار دونالد ترامب إلى أنه أثار هذه القضية مع السلطات الصينية. ويرى أنثروبيك أن التعاون العالمي وحده كفيل بمنع التنافس الاقتصادي والجيوسياسي من طغيان متطلبات الأمن بشكل نهائي.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.