مع تبقي أقل من عام على الانتخابات الرئاسية لعام 2027، فرانسوا هولاند يعتقد أن المعركة على اليسار ستكون أساسًا بين الحزب الاشتراكي وحزب فرنسا الأبية. وخلال دعوته يوم الجمعة إلى مركز ICI Périgord لحضور مهرجان الوردة في دوردوني، صرّح الرئيس السابق للجمهورية بأن المرشحين اليساريين المحتملين الآخرين، في رأيه، لا يملكون الزخم الكافي للوصول إلى الجولة الثانية.
يرى الرئيس السابق أن ناخبي اليسار سيُعطون الأولوية في نهاية المطاف للتصويت الاستراتيجي في اللحظة الحاسمة. ويعتقد أن السؤال المحوري سيكون: أي مرشح قادر حقًا على التأهل للجولة الثانية وإقصاء اليمين المتطرف؟ في هذا السياق، يعتبر فرانسوا هولاند الحزب الاشتراكي وحزب فرنسا الأبية القوتين الرئيسيتين القادرتين على تشكيل المشهد السياسي على اليسار.
الانتخابات التمهيدية لليسار تعتبر غير واقعية
كان فرانسوا هولاند أيضاً من أشد المنتقدين لفكرة الانتخابات التمهيدية المشتركة لليسار بأكمله. فبعد معارضته لهذه الآلية لسنوات عديدة، يعتقد أن مثل هذا النهج لن يكون منطقياً إلا إذا تبنت الأحزاب المختلفة برنامجاً سياسياً مشتركاً. ومع ذلك، يرى هولاند أن الاختلافات البرنامجية لا تزال كبيرة جداً بين الاشتراكيين، والخضر، وحزب فرنسا الأبية، وبقية مكونات اليسار.
ويشير الرئيس السابق أيضاً إلى أن العديد من الشخصيات، مثل جان لوك ميلينشون أو فرانسوا روفان، منخرطان بالفعل في حملاتهما الانتخابية الخاصة، مما يجعل أي تشكيل تحالف مسبق أمراً صعباً. في ظل هذه الظروف، يعتقد أنه يجب على كل حزب سياسي أولاً توضيح استراتيجيته وترشيح مرشحه الخاص قبل النظر في أي تحالفات محتملة.
يجب على الحزب الاشتراكي أن يتخذ قراره قبل نهاية العام.
لذا، يدعو فرانسوا هولاند إلى الإسراع في ترشيح مرشح الحزب الاشتراكي. ويرى أن أي حزب يطمح للفوز بالانتخابات الرئاسية يجب أن يكون مستعداً للمعركة قبل أشهر من انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية. ويعتقد أنه ينبغي اختيار المرشح في موعد أقصاه ديسمبر/كانون الأول 2026، لإتاحة الوقت الكافي له لبناء حملته الانتخابية والدفاع عن برنامجه.
يحمل هذا الموعد النهائي أهمية شخصية أيضاً للرئيس السابق. فقد أشار فرانسوا هولاند إلى أنه سيعلن قراره بشأن ترشحه المحتمل للرئاسة حالما يختار الحزب الاشتراكي مرشحه. وبذلك، يُبقي على حالة الترقب بشأن عودته المحتملة إلى سباق الوصول إلى قصر الإليزيه، دون أن يؤكد نواياه صراحةً.
لا يزال اليسار يبحث عن الوحدة
تأتي تصريحات فرانسوا هولاند وسط توترات حادة داخل اليسار الفرنسي. فبين طموحات جان لوك ميلانشون المعلنة، والانتقادات المتكررة بين قادة حزب الخضر والاشتراكيين، والمبادرات الفردية لعدد من الشخصيات السياسية، تبدو احتمالية ترشيح مرشح واحد ضئيلة الآن.
قبل ثلاثة وعشرين شهرًا من الانتخابات الرئاسية، لا يزال المشهد السياسي مفتوحًا على مصراعيه. فبينما لا يزال الحزب الاشتراكي يبحث عن مرشحه، يواصل حزب فرنسا الأبية دعمه لجان لوك ميلانشون، في حين يسعى حزب الخضر والعديد من شخصيات المجتمع المدني واليسار البديل إلى إيصال أصواتهم. وفي هذا السياق المتشرذم، تبقى مسألة الوحدة أحد أبرز التحديات التي تواجه اليسار في الفترة التي تسبق انتخابات عام ٢٠٢٧.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.