بقلم مراسلتنا جيسيكا بيرني.
تقع الإكوادور بين بيرو والأمازون، وتتميز بتنوعها المذهل، حيث تمزج بين التراث الاستعماري وتقاليد جبال الأنديز والمناظر الطبيعية البركانية. ورغم صغر مساحتها، تزخر البلاد بالعديد من المعالم السياحية، وتكتمل روعتها بجوهرة فريدة: جزر غالاباغوس. بالنسبة لعشاق الطبيعة، تُعد هذه "الجزر الساحرة" محطة أساسية في أي رحلة إلى الإكوادور.

انطلق في رحلة عبر الزمن في مركز كيتو التاريخي
تقع كيتو في قلب جبال الأنديز، وتتميز بموقع خلاب. ففي كل عصر، تختفي القمم الخضراء المحيطة بها تدريجيًا تحت غطاء من الضباب. وعند الوصول، يكتمل هذا المشهد الساحر. في يومنا الأول، نتوجه إلى المركز التاريخي، أحد أبرز معالم كيتو السياحية. هذا المركز، المدرج ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو، يضم العديد من المباني الاستعمارية وتراثًا معماريًا غنيًا. وعلى عكس ما قد يُظن، لا يزال هذا الحي نابضًا بالحياة يوميًا. هنا، يختلط المسافرون والسكان المحليون في حي لا ماريسكال الصاخب، الذي يضم فنادق ومطاعم ومقاهي. وينتهي اليوم بركوب التلفريك فوق بركان بيتشينشا للاستمتاع بإطلالة بانورامية ساحرة على عاصمة الأنديز.

اكتساب منظور أوسع
ينتهي اليوم في قلب جبال الأنديز، عند بحيرة كيلوتوا، موطن بحيرة فوهة بركانية خلابة. تشكلت هذه الفوهة البركانية الشاسعة، التي يبلغ قطرها حوالي ثلاثة كيلومترات، نتيجة انهيار بركان قبل نحو ثمانية قرون، وتحتوي الآن على مسطح مائي تتراوح ألوانه بين الفيروزي والأخضر الزمردي، تبعًا للضوء والتركيب المعدني. تقع البحيرة على ارتفاع يقارب 4000 متر في مقاطعة كوتوباكسي، وهي أحد المواقع المميزة لمحمية لوس إيلينيزاس البيئية. وإلى جانب المناظر الطبيعية الخلابة لجبال الأنديز، تحمل البحيرة قيمة ثقافية عظيمة لمجتمعات الكيشوا المحلية، الذين يحافظون على تقاليدهم وأسلوب حياتهم المتوارث هناك.

التوجه إلى أرخبيل غالاباغوس
في هذا اليوم الجديد، نتجه إلى جزيرة بالترا في أرخبيل غالاباغوس. بعد تناول الفطور ورحلة طيران قصيرة، نستقل سفينة استكشافية في رحلة ساحرة إلى واحدة من أجمل محميات التنوع البيولوجي. تتألف هذه المنطقة الفريدة من 19 جزيرة وتحيط بها محمية بحرية شاسعة، وهي أشبه بمتحف مفتوح. تقع عند ملتقى ثلاثة تيارات محيطية، ما يجعلها نظامًا بيئيًا غنيًا للغاية، موطنًا لتنوع هائل من الكائنات البحرية. كما تزخر بنباتات وحيوانات استثنائية، بما في ذلك السلحفاة العملاقة الشهيرة وإغوانا الأرض. إلا أن هذا التراث الطبيعي الرائع مهدد بالنشاط البشري، لدرجة أنه أُدرج لفترة من الزمن ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي المعرض للخطر. ومنذ ذلك الحين، كثفت الإكوادور، الدولة التي تنتمي إليها جزر غالاباغوس، جهودها للحفاظ على هذه البيئة الفريدة.

عالم الصمت؟
بعد رحلة طويلة كهذه، بعيدًا عن الناس والمدن، توقعنا أن نجد مكانًا هادئًا، لكننا كنا مخطئين. فبين أنين وزئير أسود البحر، تُعدّ هذه الثدييات البحرية من أبرز معالم المكان. تتخذ وضعيات مميزة، وتستمتع بأشعة الشمس على الرمال، وتحدق إليك بعيونها الودودة. مع ذلك، من المهم تذكر الحفاظ على مسافة لا تقل عن مترين حفاظًا على سلامة الحياة البرية وسلامتك الشخصية.

أحد رموز جزر غالاباغوس
بعد قليل، نكتشف أحد الأنواع المميزة لأرخبيل غالاباغوس الإكوادوري. طائر الغاق الغالاباغوسي ليس مجرد طائر بحري، بل أصبح رمزًا بيئيًا حقيقيًا. بالنسبة للعلماء، يُعد مؤشرًا قيّمًا على حالة البيئة، بينما يجسد للمصورين مزيجًا مثاليًا من الجمال الطبيعي والوعي البيئي. تكشف طقوسه النابضة بالحياة، ورحلاته المتزامنة، وسلوكياته الاجتماعية عن قصة تمزج بين الدقة العلمية والبعد الشعري. حماية هذا النوع تعني المساهمة في الحفاظ على التوازن الدقيق بين المحيط، وضوء الشمس، والحياة نفسها.

مهد نظرية التطور لتشارلز داروين
بعد ليلة هادئة على متن سفينة الرحلة الاستكشافية، توقفنا عند محطة تشارلز داروين للأبحاث. تأسست هذه المحطة العلمية عام ١٩٥٩، وهي محطة أساسية لاستكشاف جزر غالاباغوس. سُميت المحطة تيمناً بعالم الطبيعة تشارلز داروين، الذي لعبت أبحاثه في الأرخبيل دوراً محورياً في صياغة نظرية التطور. تستضيف المحطة اليوم علماء من مختلف أنحاء العالم، وتُجري العديد من المشاريع المخصصة لحماية النظم البيئية المحلية. كما يمكن للزوار الاستمتاع بمسارات تعليمية ومركز مخصص لتربية السلاحف العملاقة. لفهم تاريخ السلاحف العملاقة، علينا العودة إلى أواخر القرن السادس عشر. في ذلك الوقت، كانت جزر غالاباغوس ملاذاً للقراصنة. ولثلاثة قرون، كان البحارة يزودون سفنهم بلحم السلاحف. لم يبدأ تشارلز داروين بدراستها إلا عام ١٨٣٥. ثم نشر كتابه "أصل الأنواع عن طريق الانتقاء الطبيعي"، الذي يناقش فيه التعديلات والتكيفات التي طرأت على بعض الأنواع. يُعتبر هذا العمل النص التأسيسي لنظرية داروين في التطور، والتي كانت ثورية في عصرها.

استمتع بمشاهدة الحياة البرية في بيئة مثالية
في أرخبيل غالاباغوس، يُمكن مشاهدة هذا النوع من الكائنات البحرية عن قرب. على عكس الحيوانات الأخرى، لا تهرب الإغوانا عند اقتراب البشر، بل تُواصل أنشطتها بهدوء. غالبًا ما تتجمع هذه الزواحف البحرية على شواطئ جزيرة سانتا فيه للاستمتاع بأشعة الشمس. بعد نزهة هادئة على الرمال، نتجه إلى البحر لمشاهدة الحياة البحرية من جديد.

أسماك القرش في جزر غالاباغوس
بفضل الحياة البرية الفريدة فيها، بما في ذلك الطيور ذات الأقدام الزرقاء والإغوانا آكلة الطحالب، غيّرت هذه الجزر فهمنا للحياة على الأرض. لكن هذه البقعة البركانية تجذب مخلوقًا أكثر غموضًا: قرش المطرقة ذو الرأس المقوس. يتميز هذا القرش المهيب بظلاله اللافتة، إذ يصل طوله إلى 4 أمتار ووزنه إلى 160 كيلوغرامًا. هنا، يُحفّز اكتمال القمر هجرةً مذهلةً للإناث الحوامل من جزر غالاباغوس إلى مناطق التكاثر على طول سواحل أمريكا الوسطى والجنوبية. ولا يوجد مكان أفضل من جزيرة داروين للعثور على هذه الحيوانات المراوغة.

الحياة البرية المذهلة
وصلنا إلى جزيرة إسبانيولا لقضاء عطلة رائعة على هذه الأرض التي يزيد عمرها عن أربعة ملايين عام. إنها موطن لتنوع هائل من الكائنات الحية، بما في ذلك سحلية الحمم البركانية الشهيرة بألوانها المذهلة. مكان فريد من نوعه في العالم حيث يمكنك الاستمتاع بأشعة الشمس بين أسود البحر والطيور ذات الأقدام الزرقاء والزواحف الملونة.


في قلب الأمازون
بالعودة إلى ساحل الإكوادور، نتجه إلى نُزُل كويابينو كيتشوا في شمال شرق البلاد لنغوص في ثاني أكبر محمية طبيعية في الإكوادور. موقع خلاب يُعد قاعدة مثالية لمراقبة الطيور والمشي لمسافات طويلة وغيرها من الأنشطة الخارجية. يدعو هذا النُزُل المنعزل، المُحاط بالغابة والذي يسهل الوصول إليه، المسافرين لاكتشاف الإكوادور بعيدًا عن المسارات السياحية المعتادة. تجربة استثنائية تُختتم بها الرحلة بذكريات لا تُنسى!




مذكرات السفر:
الوصول إلى هناك:
رحلات طيران من باريس إلى كيتو تبدأ من 1073 يورو ذهابًا وإيابًا مع الخطوط الجوية الفرنسية
www.airfrance.fr
مع شركة HX Expeditions، إحدى الشركات الرائدة عالميًا في تنظيم رحلات استكشافية إلى جزر غالاباغوس منذ عام 1969. تشمل الرحلة البحرية رحلات وأنشطة يومية، بما في ذلك الوجبات والمشروبات، وصولاً إلى المركز العلمي.
www.travelhx.com/fr-fr

للذهاب أبعد من ذلك:
نُزُل كويابينو كيتشوا, انغماس في قلب غابات الإكوادور
يقع هذا المنتجع الجميل في قلب الغابة، على بُعد خطوات من محمية كويابينو الطبيعية في الأمازون. إنه المكان الأمثل لاكتشاف الحياة البرية الاستثنائية على متن قارب تقليدي، وإكمال رحلتك. تأسست كويابينو عام ١٩٧٩ في مقاطعتي أوريانا وسوكومبويس، وتستمد اسمها من "ريو بومدادوسو"، أي "النهر الكريم" بلغة سيونا. وهي أيضًا أكبر منطقة رطبة في غابات الأمازون الإكوادورية التي يسكنها السكان الأصليون. علاوة على ذلك، تُعد كويابينو المحمية الطبيعية الأسهل وصولًا والأقل تكلفة.
https://kichwalodge.com/

المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.