نشر اثنان من علماء الفيزياء الفلكية من جامعة لشبونة دراسة حول الموجات الجوية المريخية، والتي يمكن أن تؤدي نتائجها إلى تحسين دقة مهمات الهبوط المستقبلية على الكوكب الأحمر.
قام كل من فرانسيسكو برازيل وبيدرو ماتشادو، وكلاهما منتسبان إلى كلية العلوم بجامعة لشبونة ومعهد الفيزياء الفلكية وعلوم الفضاء، بتأليف دراسة نُشرت في مجلة البحوث الجيوفيزيائية: الكواكبهدفهم: قياس ارتفاع وسرعة انتشار الموجات الجوية على سطح المريخ في وقت واحد، من أجل فهم أفضل لكيفية تدفق الطاقة في هذا الغلاف الجوي.
يعتمد هذا العمل على بيانات من مهمة Mars Express التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي ظلت في المدار لمدة ثلاثة وعشرين عامًا وتم تمديدها حتى عام 2029. وقد أتاحت كاميرا عالية الدقة على متنها إمكانية مراقبة المواقع المريخية نفسها من زوايا متعددة، مما جعل من الممكن قياس الارتفاع المشترك للسحب والرياح.
يوضح فرانسيسكو برازيل قائلاً: "للهبوط على كوكب ما، كما نفعل على الأرض، نحتاج إلى معرفة، بشكل تقريبي، كيفية تنظيم طبقات غلافه الجوي". يُعدّ الغلاف الجوي للمريخ رقيقًا جدًا مقارنةً بغلاف الأرض الجوي: فهو يحتوي على عدد قليل من الجزيئات، مما يقلل الاحتكاك بشكل كبير أثناء الهبوط. ويشرح عالم الفيزياء الفلكية قائلاً: "يبدو الأمر كما لو كنا في حالة سقوط حر تقريبًا".
كان لهذا الواقع المادي أثرٌ بالغٌ على تاريخ استكشاف المريخ. فمنذ عام 1960، لم تسر نصف مهمات المريخ تقريبًا كما هو مخطط لها، حيث تحطمت المركبات الجوالة على سطحه، أو فشلت عمليات الإطلاق، أو واجهت مشاكل خلال مرحلة الدخول في المدار. ويؤكد الباحث: "نظرًا لعدم توفر معلومات كافية لدينا حول كيفية توزيع الغلاف الجوي، انتهى بها المطاف عمليًا في حالة سقوط حر وتحطمت على سطح المريخ. ولا نريد أن يحدث ذلك مع البشر".
لقد تحسن معدل النجاح في السنوات الأخيرة، ويعود الفضل في ذلك بشكل خاص إلى المعدات الأكثر تطوراً: فقد أتاحت المظلات الخاصة وأنظمة امتصاص الصدمات المشابهة للوسائد الهوائية إمكانية تقليل تأثير الهبوط.
تُظهر السحب المريخية تقلبات موسمية واضحة. فالمريخ، كحال الأرض، يميل محوره، مما يُكسبه فصولًا متعددة. وتكون السحب متناثرة عمومًا على مدار العام، باستثناء فترة اقتراب فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي، حين تبدأ القمم الجليدية القطبية، المكونة من ثاني أكسيد الكربون وجليد الماء، بالتبخر. وتشهد هذه الفترة تشكل حزام السحب الأوجية، وهي منطقة في نصف الكرة الشمالي غنية بالسحب. وخارج هذه الفترة، لا تُرى السحب إلا في مواقع قليلة على سطح المريخ.
قد يكون لهذا التغير الموسمي آثار عملية مباشرة. فمن خلال معرفة فصل المريخ قبل موعد الإطلاق، يستطيع المهندسون اختيار فترة يكون فيها الغلاف الجوي أقل اضطراباً، مما يجعل عملية الهبوط أكثر سلاسة.
إلى جانب التحديات التشغيلية، يشير فرانسيسكو برازيل إلى أن المريخ يمثل مختبرًا طبيعيًا لبعض الظواهر التي تُلاحظ على الأرض، ولكن على نطاق أوسع. وتُعد العواصف الترابية العالمية، التي تُغطي الكوكب بأكمله أحيانًا، أبرز مثال على ذلك. تحدث هذه الظواهر عادةً خلال فصلي الربيع والصيف في نصف الكرة الجنوبي، عندما يكون المريخ أقرب إلى الشمس، ويُولد الغلاف الجوي الدافئ اضطرابات قوية. ولا تزال آلية حدوثها، حتى يومنا هذا، غير مفهومة بشكل كافٍ من قِبل المجتمع العلمي.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.