يلعب زيت الزيتون دورًا متزايد الأهمية في النظام الغذائي الفرنسي. فقد ارتفع الاستهلاك الوطني من حوالي 44 ألف طن سنويًا في أواخر التسعينيات إلى ما يقارب 110 آلاف طن اليوم. وباستهلاك يبلغ حوالي 1,5 لتر سنويًا للفرد، تُعد فرنسا من الأسواق الأوروبية الرائدة، ولا تسبقها في ذلك إلا دول حوض البحر الأبيض المتوسط الكبرى. وعلى الصعيد العالمي، من المتوقع أن يصل الاستهلاك إلى 3,25 مليون طن خلال موسم 2025-2026، أي ما يقارب ضعف المستوى الذي كان عليه في أوائل التسعينيات.
يتناقض هذا الطلب بشكل حاد مع ضعف الإنتاج الفرنسي. ففي عام 2025، تم حصاد ما يقارب 23,800 طن من الزيتون في فرنسا، بينما لم يتجاوز إنتاج موسم 2024-2025 5,700 طن من الزيت. وبالتالي، لا يغطي القطاع المحلي سوى 5% تقريبًا من الاستهلاك الفرنسي. في المقابل، أنتجت إسبانيا 1,419 مليون طن خلال الفترة نفسها، أي ما يقارب 250 ضعف الإنتاج الفرنسي.
صناعة فرنسية تركز على السوق الراقية
تُغطي زراعة الزيتون في فرنسا حوالي 17,600 هكتار، وتضم خمسة ملايين شجرة زيتون، ويعمل بها ما يقارب 40,000 منتج، غالبيتهم من الأفراد أو المزارع العائلية الصغيرة. ويُساهم حوالي 10,000 مزارع بنسبة تتراوح بين 70 و80% من إجمالي الإنتاج. وتعتمد عمليات التكرير على ما يقارب 300 معصرة، تقع معظمها في مقاطعات بوش دو رون، وغارد، ودروم، وفار، وفاوكلوز، وألب ماريتيم، وألب دو هوت بروفانس.
نظراً لعدم قدرتها على منافسة إسبانيا وإيطاليا وتونس من حيث الكمية، تركز صناعة زيت الزيتون الفرنسية على الجودة، وسلاسل التوريد القصيرة، والمؤشرات الجغرافية. وتفتخر فرنسا بتسعة أنواع من زيت الزيتون الحاصلة على شهادة المنشأ المحمية (PDO)، ولا سيما تلك القادمة من بروفانس، ونيون، ونيم، ونيس، وكورسيكا، ووادي بو دو بروفانس. وعادةً ما تكون هذه المنتجات أغلى ثمناً من الزيوت المستوردة، إلا أن إمكانية تتبعها، وتنوع أصنافها المحلية، وصورتها الحرفية، تُمكّنها من إيجاد سوق لها في متاجر الأطعمة الفاخرة، والمطاعم، والسياحة الغذائية.
الاعتماد الهيكلي على الواردات
يُستورد ما يقارب 95% من النفط المستهلك في فرنسا. وتُساهم إسبانيا وحدها بنحو 74% من هذا الحجم، تليها إيطاليا بنحو 17%، بالإضافة إلى العديد من الدول المُنتجة للنفط في منطقة البحر الأبيض المتوسط، مثل تونس والبرتغال واليونان. هذا الاعتماد يجعل السوق الفرنسية مُتأثرة بشكل مباشر بالمحاصيل الإسبانية. فالجفاف في الأندلس، أو انخفاض المخزونات، أو ارتفاع تكاليف الطاقة، كلها عوامل قد تُؤثر بسرعة على أسعار النفط في المتاجر الفرنسية.
بين عامي 2022 و2024، ارتفعت أسعار زيت الزيتون بنسبة 78% في الاتحاد الأوروبي، عقب موسمين ضعيفين بسبب الحرارة والجفاف. ثم أدى تحسن الإنتاج العالمي، الذي انتعش إلى حوالي 3,57 مليون طن في عامي 2024-2025، إلى انخفاض الأسعار الأوروبية بنسبة 23% في عام 2025. أما بالنسبة لفرنسا، فيكمن التحدي الاقتصادي الآن في تطوير البساتين وتحديث معاصر الزيتون دون التخلي عن مكانتها المتميزة. سيظل زيت الزيتون الفرنسي يمثل نسبة ضئيلة من حيث الحجم، ولكنه قادر على تحقيق قيمة مضافة أكبر من خلال تسميات المنشأ المحمية، والمبيعات المباشرة، وجاذبية مناطق زراعة الزيتون.
المجتمع
تعليقات
لكتابة تعليق
كن أول من يعلق على هذه المقالة.