img_4702.jpg
كران-مونتانا: تُظهر مقاطع الفيديو جيسيكا موريتي وهي تهرب من الحريق، وتدفع الشباب جانباً، دون إطلاق الإنذار.

بعد أربعة أشهر من الحريق المميت في كران مونتانا، الذي أودى بحياة 41 شخصاً في الأول من يناير، دخل التحقيق مرحلة حاسمة. وقد بدأ محامو العائلات بمراجعة التسجيلات المصورة بواسطة كاميرات المراقبة الأمنية الأربعة عشر في فندق لو كونستليشن.

قد تُحدث هذه الفيديوهات، التي طال انتظارها من قبل عائلات الضحايا، ثورة في فهمنا لهذه المأساة. فهي تُقدم معلومات جديدة حول الدقائق التي سبقت الحريق، بالإضافة إلى سلوك جيسيكا موريتي، مالكة المكان، وقت اندلاع الحريق.

جيسيكا موريتي صورت قبل اندلاع الحريق

بحسب التقارير الأولية من محامي العائلات، تُظهر الصور جيسيكا موريتي وهي تُشعل بنفسها بعض الشموع المستخدمة خلال الحفل. ثم رافقت الموكب أثناء نزوله نحو الطاولات، في جو احتفالي، قبل لحظات من تحول الموقف إلى مأساة.

هذه النقطة بالغة الأهمية للعائلات. حتى الآن، كانت إحدى النظريات تشير إلى أن سيان بانين، النادلة الشابة التي لقيت حتفها في الحريق، ربما كانت مسؤولة عن إشعاله. لكن مقاطع الفيديو تُفنّد هذه النظرية. بالنسبة لأحباء الشابة، قد تُساعد هذه الصور في تبرئة ساحتها وتحويل اللوم إلى جهة أخرى.

حريق، ذعر، ثم هروب

عندما اندلع الحريق، سرعان ما تحول المشهد إلى فوضى عارمة. ووفقًا للمحامين الذين راجعوا التسجيلات المصورة، غادرت جيسيكا موريتي المكان في وقت مبكر جدًا، بينما كان العديد من العملاء الشباب لا يزالون غير مدركين لما يحدث.

يدّعي فابريزيو فينتيميليا، محامي عائلة صوفيا دوناديو البالغة من العمر 16 عامًا والتي أُصيبت في تلك الليلة، أن صاحب النادي كان من بين أول عشرة أشخاص غادروا. ويصف عملية هروب سريعة، دون تنبيه حارس الأمن أو منسق الأغاني أو أي شخص لا يزال في الداخل.

بالنسبة للعائلات، هذا الأمر لا يُطاق. فهم يعتقدون أن مدير المؤسسة كان عليه أن يُصدر تحذيرات، ويُنظم عملية الإخلاء، ويمنع الدخول، ويحاول الحد من الذعر.

"إنها تهرب بينما لا يفهم الشباب ذلك."

غضب أحبائها هائل. يزعم البعض أن الصور تُظهر جيسيكا موريتي وهي تغادر المكان، دافعةً الشباب جانباً، بينما لم يدرك الكثيرون منهم بعد خطورة الموقف.

تصف العائلات مشهداً لا يُصدق: فبينما كان الخطر يتزايد، استمر الناس في دخول المبنى. ووفقاً لهم، لم يتم تحذير أحد بشكل واضح من الكارثة الوشيكة.

يُعدّ هذا الغياب الواضح للإنذار أحد أكثر النقاط حساسية في القضية. فهو يُؤجّج شعوراً بالخيانة لدى عائلات الضحايا، الذين يُريدون معرفة سبب عدم بدء عملية الإخلاء في وقتٍ مُبكر، وسبب عدم إغلاق المدخل فوراً.

ذكرى سيان بانين في قلب النضال

من بين القضايا المطروحة قضية سيان بانين. فقد صوّر البعض النادلة الشابة، التي لقيت حتفها في الحريق، على أنها ربما تكون مسؤولة عن المأساة. بالنسبة لعائلتها ومحاميها، قد يُغيّر هذا المقطع المصور هذا التصوّر جذريًا. فبينما تظهر جيسيكا موريتي وهي تُشعل بعض الشموع وتُرافق موكب الجنازة قبل اندلاع الحريق، فإن مسؤولية النادلة وحدها ستُصبح موضع شك كبير. يُطالب أحباء سيان الآن باستبعاد اسمها من أي اتهامات متسرعة. فهم يرونها ضحية للمأساة، وليست مُرتكبة لها.

عائلات عالقة بين الغضب والألم والحاجة إلى الحقيقة

مشاهدة هذه اللقطات تجربة مؤلمة للغاية. بالنسبة للعائلات، قد تُظهر هذه الفيديوهات اللحظات الأخيرة لأبنائهم وأحبائهم وأصدقائهم. ستضطر بعض العائلات لمواجهة صورٍ خافت رؤيتها لأشهر. لكن الكثيرين يرغبون في رؤيتها رغم ذلك. إنهم يأملون في فهم ما حدث بالفعل، دقيقة بدقيقة، والحصول أخيرًا على بعض الإجابات.

يزداد الألم حدةً بالنظر إلى الروايات التي تشير إلى احتمال وجود حالة من الفوضى العارمة وقت اندلاع الحريق. ويبقى السؤال مطروحاً: هل كان من الممكن إنقاذ الأرواح لو تم إطلاق الإنذار في وقتٍ أبكر؟

تحقيق يجب أن يحدد المسؤوليات

في هذه المرحلة، لم تصدر أي إدانات. ولا تزال جيسيكا موريتي بريئة حتى تثبت إدانتها. لكن من المرجح أن تلعب مقاطع الفيديو الخاصة بالمراقبة دورًا هامًا في بقية القضية. سيتعين على المحققين تحديد من اتخذ القرارات في تلك الليلة، ومن تعامل مع الشموع، ومن كان مسؤولاً عن الأمن، ولماذا لم يتم الإخلاء فورًا، وما إذا كانت لوائح السلامة قد تم اتباعها في المنشأة. كما سيتعين على التحقيق تحديد ما إذا كانت المواد الموجودة في المكان، وتنظيم الفعالية، واستخدام الشموع أو الألعاب النارية قد لعبت دورًا مباشرًا في انتشار الحريق.

بالنسبة للعائلات، بات أمر واحد واضحاً الآن: لم يعودوا يريدون روايات مبهمة، أو تهرباً من المسؤولية، أو صمتاً. إنهم يطالبون بالحقيقة الكاملة حول الليلة التي تحول فيها الحفل إلى فخ مميت.

شارك