MONDE الشرق الأوسط

لبنان – ويليام بوردون لصحيفة نداء الوطن: "أنا فخور جداً بخدمة شعب يعاني من وجود مافيا مسكونية".

لبنان - ويليام بوردون لصحيفة نداء الوطن: "أنا فخور جداً بخدمة شعب يعاني من وجود مافيا مسكونية".
لبنان - ويليام بوردون لصحيفة نداء الوطن: "أنا فخور جداً بخدمة شعب يعاني من وجود مافيا مسكونية".

نداء الوطننشرت صحيفة "الزاجي"، إحدى أكثر الصحف اليومية تأثيرًا في لبنان، مقابلة حصرية مع المحامي الفرنسي ويليام بوردون، أحد أبرز الشخصيات في مكافحة الفساد الدولي. تأتي هذه المقابلة في وقت يواجه فيه رياض سلامة، محافظ مصرف لبنان السابق، عدة دعاوى قضائية في لبنان وأوروبا للاشتباه في اختلاسه أموالًا عامة، وغسل أموال، وإثراء غير مشروع. وبعد صدور مذكرة توقيف بحقه من القضاء الفرنسي، أصدرت الشرطة الدولية (الإنتربول) نشرة حمراء لتسهيل تحديد مكانه والقبض عليه مؤقتًا من خلال التعاون الدولي بين أجهزة الشرطة. وقد جعلت التحقيقات، التي قادها على وجه الخصوص مكتب المدعي العام المالي الوطني الفرنسي، هذه القضية واحدة من أهم قضايا الفساد المالي التي تورط فيها مسؤول لبناني رفيع المستوى في العقود الأخيرة. في هذه المقابلة، يناقش ويليام بوردون آخر التطورات في القضية، ويستخدم مصطلحًا قويًا لوصف النظام الذي يحاربه: "مافيا عالمية".

شخصية بارزة في مكافحة الفساد دولي

يُعدّ ويليام بوردون، المحامي في نقابة المحامين بباريس، أحد أبرز المتخصصين في فرنسا في مجال الجرائم المالية والفساد وانتهاكات حقوق الإنسان. وهو مؤسس جمعية شيربا، وقد رفع العديد من القضايا البارزة، لا سيما في قضايا "الأموال غير المشروعة"، التي أسفرت عن مصادرة أصول في فرنسا تُعتبر عائدات اختلاس أموال عامة. في قضية رياض سلامة، يُمثّل بوردون العديد من الأطراف المدنية أمام النيابة العامة المالية الوطنية. وقد أسهم عمله، الذي امتدّ لسنوات عديدة مع قضاة فرنسيين وهيئات قضائية أوروبية، في توجيه الاتهام إلى محافظ مصرف لبنان السابق وإصدار مذكرة توقيف دولية بحقه. ومنذ بدء هذه القضية، وهو يُدافع عن تحديد هوية الأموال المختلسة ومصادرتها وإعادتها إلى الشعب اللبناني.

"مافيا مسكونية"

عندما سألته صحيفة نداء الوطن، أوضح ويليام بوردون أن هذه القضية تحتل مكانة خاصة في مسيرته المهنية: "من النادر جداً، في مسيرة مهنية طويلة بالفعل، أن يشعر المرء بالفخر والشرف لخدمة شعب وبلد يعاني من مافيا مسكونية لا تملك سوى "أخلاق معكوسة" تتمثل في الجشع." يؤكد المحامي على هذا التعبير عن "المافيا المسكونية" وهو يستخدم هذا المصطلح لوصف نظام فساد يتجاوز الانقسامات السياسية أو الطائفية أو المجتمعية، ويوحد، بحسب قوله، المصالح المشتركة على حساب الدولة اللبنانية.

"يمثل اعتقال رياض سلامة نقطة تحول."

يعتقد ويليام بوردون أن التطورات القانونية الأخيرة تمثل خطوة مهمة: "يأتي اعتقال رياض سلامة في إطار شكوى جديدة رفعها ضده مصرف لبنان، بعد إطلاق سراحه بكفالة نقدية قدرها 14 مليون دولار في الإجراءات السابقة. ويمثل هذا التطور نقطة تحول هامة." ووفقاً له، فإن هذا التطور يؤكد تسريع الإجراءات التي بدأت ضد الحاكم السابق.

إن صحوة العدالة اللبنانية موضع ترحيب

المحامي يشيد بعمل القضاة اللبنانيين: "أولاً، يجب أن نشيد بدور النظام القضائي اللبناني الذي بدأ أخيراً، تحت قيادة النائب العام الجديد أحمد رامي الحاج، في أداء مهمته بالكامل، بعد أكثر من عامين من بدء القضاء الأوروبي، وخاصة القضاء الفرنسي، إجراءات ضد رياض سلامة استناداً إلى أدلة دامغة بالفعل." وهو يعتقد أن هذا التطور يمثل إشارة قوية لصالح استعادة سيادة القانون في لبنان.

"خطوة أولى ضد الإفلات من العقاب"

بالنسبة لويليام بوردون، يمثل هذا الاعتقال أول انتصار في نضال طويل: "يمثل هذا الاعتقال خطوة أولى في الاتجاه الصحيح، بعد العقبات العديدة التي واجهها القضاة غادة عون، وجان طنوس، وهيلين إسكندر في نضالهم ضد الإفلات من العقاب".

تفكيك "المافيا المسكونية" بأكملها

لكن المحامي يعتقد أن العمل قد بدأ للتو: "يجب علينا الآن تسريع وتيرة العمل. لا يزال لبنان يعاني لأن العدالة مشلولة منذ فترة طويلة. من الضروري التصدي للمافيا والشبكة الإجرامية المتورطة بأكملها، فضلاً عن النظام السياسي والمالي اللبناني بأكمله وقادته، الذين يواصلون عرقلة الإصلاحات وإعاقة العدالة."

الرابع من أغسطس، رمز الإفلات من العقاب

بمناسبة ذكرى انفجار مرفأ بيروت، يذكر ويليام بوردون أن هذه الكارثة لا تزال، في رأيه، رمزاً لانعدام المسؤولية السياسية: مع إحياء ذكرى الرابع من أغسطس، تاريخ انفجار مرفأ بيروت، بات من الضروري أكثر من أي وقت مضى التذكير بأن العدالة أساسية. تبقى هذه المأساة رمزاً للإفلات من العقاب الذي لا يُطاق. يجب على القادة السياسيين اللبنانيين أن يُحاسبوا على تقصيرهم الجماعي في أداء مسؤولياتهم. سيحكم عليهم التاريخ.

ستواصل فرنسا التزامها

يؤكد ويليام بوردون أخيراً أن الإجراءات التي بدأت في فرنسا ستستمر من أجل السماح باسترداد الأموال المختلسة: "يظل المحامون والنظام القضائي الفرنسي ملتزمين بدعم لبنان ونظامه القضائي في استرداد الأموال المسروقة، سواء في قضيتي أوبتيموم وبنك عودة، أو برنامج استرداد الأصول المسروقة (ستار)، أو الإجراءات التي تستهدف المتواطئين في الشبكات المالية غير المشروعة. وعلى نطاق أوسع، سنواصل الدفاع عن حقوق لبنان ضد كل من اعتدى عليه أو لا يزال يعتدي عليه، سواء أكانوا جهات داخلية، أو إسرائيل التي تُدان أفعالها باعتبارها إبادة جماعية، أو حزب الله الخاضع لإيران."

من خلال هذه المقابلة الحصرية التي أُجريت مع نداء الوطنيقدم ويليام بوردون اعتقال رياض سلامة كخطوة حاسمة في معركة قانونية مستمرة منذ عدة سنوات، ويدعو إلى مواصلة تفكيك ما يسميه "المافيا المسكونية"، معتقداً أن العمل المنسق من قبل القضاء اللبناني والأوروبي هو وحده القادر على استعادة الثقة في المؤسسات.

شارك هذه المقالة

أخبارك، وفقًا لاهتماماتك

اختر أقسام ولغات رسالتك الإخبارية. يمكنك تغيير تفضيلاتك في أي وقت.

لقراءة أيضا

طلب مقابلة

معلومات في كل مكان تذهب إليه

اعثر على آخر الأخبار والتنبيهات وأقسامك المفضلة في تجربة مصممة خصيصًا للهواتف المحمولة.

شاشة تنبيهات تطبيق المقابلات: آخر تنبيهات الأخبار
شاشة تخصيص أقسام تطبيق المقابلة
شاشة الأخبار في تطبيق المقابلات: القصة المميزة