IMG_6195
IMG_6195

أصبح التحكم في مضيق هرمز أولوية استراتيجية قصوى لإيران، ما أدى إلى تراجع برنامجها النووي، الذي كان محور التوترات مع الولايات المتحدة لما يقرب من ربع قرن. ووفقًا لعدة مصادر إيرانية رفيعة المستوى نقلتها رويترز، تعتبر طهران الآن هذا الممر المائي سلاحها الرئيسي ضد واشنطن، وهي مستعدة لتحمل المزيد من التصعيد للحفاظ على نفوذها على هذا الممر الحيوي لتجارة الطاقة العالمية.

يأتي هذا التطور وسط تصاعد التوترات في الخليج. ففي هذا الأسبوع، استُهدفت سفنٌ تعبر مضيق هرمز دون موافقة طهران، ما أدى إلى تبادل لإطلاق النار مع القوات الأمريكية، وهدد اتفاق السلام المؤقت الهش الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي. ويرى القادة الإيرانيون، الذين ترددوا طويلاً في تعطيل حركة الملاحة في هذه المنطقة التي يمر عبرها ما يقارب خُمس إمدادات الطاقة العالمية، أن مضيق هرمز هو أثمن أوراقهم في المفاوضات مع الغرب.

بحسب مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، فقد برز إجماع واسع داخل الحكومة. وبينما رأى بعض المسؤولين أن إيران تخاطر بالتمادي، فإن الاعتقاد السائد هو أن أي دولة لن تتخلى طواعية عن مثل هذه النفوذ. فبالنسبة لطهران، يُعدّ التخلي عن السيطرة على مضيق جبل طارق بمثابة استجابة للمطالب الأمريكية، والتي قد تمتد لتشمل برنامجها النووي أو قدراتها الصاروخية الباليستية.

سمحت مذكرة التفاهم الموقعة الشهر الماضي بين واشنطن وطهران باستئناف جزئي لحركة الملاحة البحرية، إلا أن تفسيرها لا يزال محل جدل واسع. ويعتقد المفاوضون الإيرانيون أن النص يعترف ضمنيًا بحق الجمهورية الإسلامية في إدارة مضيق جبل طارق، شريطة أن تضمن مرورًا آمنًا لمدة ستين يومًا دون تحصيل رسوم عبور. وترفض الولايات المتحدة وعدد من دول الخليج هذا التفسير، مؤكدةً أن الاتفاقية لا تلزم إيران إلا بتسهيل الملاحة دون ممارسة سيطرة سيادية على هذا الممر البحري.

تُعزى هذه الاستراتيجية الجديدة أيضاً إلى انعدام ثقة طهران العميق بواشنطن. إذ يعتقد المسؤولون الإيرانيون أن الولايات المتحدة قد أخلّت بالتزاماتها مراراً وتكراراً، لا سيما بعد انسحابها من الاتفاق النووي عام ٢٠١٨، ثم مع استئناف الأعمال العدائية هذا العام رغم وقف إطلاق النار. وهم يعتقدون الآن أن أي تنازل بشأن مضيق هرمز سيمهد الطريق لمزيد من المطالب الأمريكية.

رغم أن البرنامج النووي لطالما كان نقطة الخلاف الرئيسية بين البلدين، فقد أُحيلت المناقشات حول هذه القضية إلى مفاوضات مستقبلية في اتفاقية السلام المؤقتة. ووفقًا لمصادر إيرانية، ترفض طهران الآن استئناف المحادثات النووية إلى أن تقبل الولايات المتحدة بدورها في إدارة مضيق هرمز، الذي بات، في نظر القادة الإيرانيين، المفتاح الحقيقي لديناميكية نفوذهم مع الغرب.

شارك

المجتمع

تعليقات

التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.

كن أول من يعلق على هذه المقالة.

رد على هذه المقالة

تخضع التعليقات للمراجعة. يتم حظر الرسائل الترويجية ورسائل البريد الإلكتروني الآلية والروابط المسيئة.

قد يتم نشر تعليقك الأول، أو أي رسالة تحتوي على رابط، في انتظار الموافقة.