من أستراليا إلى أوروبا، تكثف الحكومات مبادراتها للحد من وصول القاصرين إلى الشبكات الاجتماعية، لاعتقادها بأن المنصات الرقمية يمكن أن يكون لها آثار ضارة على الصحة العقلية والسلامة ونمو المستخدمين الشباب.
وقد تسارع هذا التوجه في الأشهر الأخيرة مع اعتماد أو دراسة لوائح جديدة تهدف إلى فرض حدود عمرية أكثر صرامة. وتؤكد السلطات في عدة دول أن الأطفال يتعرضون لمحتوى غير لائق، ومضايقات عبر الإنترنت، وسلوكيات إدمانية، وتفاعلات خطيرة محتملة مع الغرباء.
تُعدّ أستراليا من بين الدول الأكثر تقدماً في هذا المجال. وقد فرضت الحكومة الأسترالية مؤخراً حظراً على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة، مُلزمةً المنصات بتعزيز أنظمة التحقق من العمر. وقد أصبح هذا الإجراء معياراً يحتذى به للعديد من الحكومات الغربية.
في المملكة المتحدة، أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر عن تشريع مماثل من المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ الربيع المقبل. وستستهدف القواعد الجديدة منصات مثل إنستغرام، وتيك توك، وسناب شات، وفيسبوك، ويوتيوب.
في العديد من الدول الأوروبية، تدرس السلطات أيضاً تدابير لتحسين حماية القاصرين على الإنترنت. وتشمل بعض المقترحات تشديد إجراءات التحقق من العمر، وفرض قيود على خوارزميات التوصية، والحد من جمع البيانات الشخصية للأطفال.
تُعدّ شركات التكنولوجيا العملاقة، بما فيها ميتا بلاتفورمز وألفابت، محور النقاش. وتطالبها الحكومات بتطبيق المزيد من إجراءات الحماية لحماية المستخدمين الصغار، بينما تُسلّط الشركات الضوء على أدوات الرقابة الأبوية المتوفرة بالفعل على منصاتها.
يعتقد مؤيدو هذه القيود أنها ستحد من المخاطر المرتبطة بالقلق والاكتئاب والتنمر الإلكتروني وإدمان الشاشات. إلا أن المنتقدين يشيرون إلى الصعوبات التقنية المتعلقة بالتحقق من العمر، ويعربون عن مخاوفهم بشأن الانتهاكات المحتملة للخصوصية وحرية الوصول إلى المعلومات.
مع اشتداد النقاش عالميًا، أصبحت مسألة تنظيم استخدام القاصرين لوسائل التواصل الاجتماعي تحديًا رئيسيًا في السياسات الرقمية للعديد من الحكومات. وقد تُحدث القرارات التي ستُتخذ في السنوات القادمة تغييرًا جذريًا في كيفية وصول الأطفال إلى المنصات الإلكترونية.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.