على الرغم من الاتفاق مع إيران، تستعد البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى
على الرغم من الاتفاق مع إيران، تستعد البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى

لا يكفي تخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط عقب الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لطمأنة البنوك المركزية. ففي ظل التضخم الناجم عن اضطرابات الطاقة التي سببتها الحرب، تشير العديد من المؤسسات النقدية الكبرى إلى أنها قد تستمر في رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

بحسب مسؤولين ومحللين، بات الارتفاع الحاد في الأسعار الناجم عن الصراع الإيراني بالغ الأهمية بحيث لا يمكن تجاهله. ورغم أن أسواق النفط تُظهر بوادر استقرار بعد اتفاق السلام المؤقت، إلا أن آثار الأزمة على الطاقة والنقل والعديد من السلع الأخرى لا تزال محسوسة في الاقتصاد العالمي.

أشار كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك إنجلترا مؤخراً إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة مجدداً. ولا تزال مكافحة التضخم أولويتهما، على الرغم من المخاطر التي تشكلها تكاليف الاقتراض المرتفعة على النمو الاقتصادي.

وقد اتخذت بنوك مركزية أخرى هذه الخطوة بالفعل. فقد نفّذ البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان إجراءات تشديد نقدي لكبح جماح الضغوط التضخمية. ويرى واضعو السياسات النقدية أن عودة أسواق الطاقة إلى وضعها الطبيعي قد تستغرق وقتاً، حتى بعد إعادة فتح طرق التجارة تدريجياً في الخليج.

يخشى المسؤولون الماليون أيضاً من أن يؤدي التخفيف المبكر لسياساتهم إلى تقويض مصداقيتهم. فبعد سنوات عديدة من التضخم المرتفع، ترى البنوك المركزية أنه من الضروري إظهار التزامها بإعادة معدلات ارتفاع الأسعار إلى مستوياتها المستهدفة بطريقة مستدامة.

رغم أن الاتفاق بين واشنطن وطهران قد قلل من خطر حدوث صدمة طاقة كبيرة على المدى القريب، إلا أن الاقتصاديين يشيرون إلى أن آثاره الإيجابية على التضخم لن تكون فورية. وبالتالي، قد تستمر الأسر والشركات في مواجهة تكاليف اقتراض أعلى في الاقتصادات الكبرى حول العالم.

في هذا السياق، تتوقع الأسواق الآن فترة طويلة من ارتفاع أسعار الفائدة، مع إعطاء البنوك المركزية الأولوية للسيطرة على التضخم قصير الأجل، حتى على حساب تباطؤ اقتصادي معتدل.

شارك

المجتمع

تعليقات

التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.

كن أول من يعلق على هذه المقالة.

رد على هذه المقالة

تخضع التعليقات للمراجعة. يتم حظر الرسائل الترويجية ورسائل البريد الإلكتروني الآلية والروابط المسيئة.

قد يتم نشر تعليقك الأول، أو أي رسالة تحتوي على رابط، في انتظار الموافقة.