السياسة التصادمية التي انتهجها دونالد ترامب يبدو أن النهج المتبع تجاه إيران قد وصل إلى حدوده القصوى، حيث استمرت الأزمة بين واشنطن وطهران لعدة أسابيع ولا تزال تهدد الاقتصاد العالمي، وفقًا لتحليل أجرته رويترز ونُشر يوم الجمعة.
منذ عودته إلى البيت الأبيض، دأب دونالد ترامب على انتزاع تنازلات دولية عبر أسلوب تفاوضي عدواني يجمع بين التهديدات العلنية والضغوط الاقتصادية والإنذارات. وقد مكّنته هذه الاستراتيجية من فرض موقفه في قضايا تجارية وجيوسياسية رئيسية. لكن فيما يتعلق بإيران، يبدو أن هذا النهج يُؤدي إلى نتائج عكسية.
بحسب عدد من المحللين الذين أجرت معهم رويترز مقابلات، فإن دبلوماسية ترامب القسرية تواجه مقاومة من القادة الإيرانيين، الذين يرفضون الخضوع للضغوط الأمريكية رغم الضربات العسكرية والعقوبات الاقتصادية. وتعتمد طهران الآن، بحسب التقارير، على صمودها وتأثير التوترات المحيطة بمضيق هرمز على الصعيد العالمي.
أدى النزاع، الذي استمر أحد عشر أسبوعاً، إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة العالمية. وتزيد المخاوف من انقطاع مطوّل لصادرات النفط في الخليج من تقلبات الأسعار، وتعزز المخاوف بشأن النمو الاقتصادي الدولي.
تشير رويترز أيضاً إلى أن دونالد ترامب يبدو محبطاً بشكل متزايد بسبب غياب التقدم الدبلوماسي السريع. وعلى الرغم من ذلك، لا يبدو الرئيس الأمريكي مستعداً لتخفيف حدة خطابه أو استراتيجيته تجاه القادة الإيرانيين، مما يقلل من فرص التوصل إلى اتفاق تفاوضي على المدى القريب.
يرى العديد من الخبراء أن أحد أهم العقبات لا يزال يتمثل في ضرورة حفاظ القادة الإيرانيين على مصداقيتهم الداخلية. فحتى بعد أن أضعفتهم الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت عدداً من كبار المسؤولين العسكريين، ترفض الجمهورية الإسلامية إعطاء انطباع بالخضوع للضغوط الخارجية.
يُؤجّج هذا المأزق الدبلوماسي المخاوف من أزمة طويلة الأمد في الشرق الأوسط، تتخللها فترات متكررة من التوترات العسكرية والاقتصادية الحادة. وفي هذا السياق، يبقى مضيق هرمز نقطةً حيويةً، إذ يُعتبر استقراره ضرورياً لإمدادات الطاقة العالمية.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.