بينما تواجه بوليفيا إحدى أخطر أزماتها في السنوات الأخيرة، يبقى الرئيس السابق إيفو موراليس بعيدًا عن الأضواء في معقله الريفي تشاباري، مع احتفاظه بنفوذ كبير على حركة الاحتجاج التي تهز البلاد. وبعد نحو خمسين يومًا من إغلاق الطرق، يستمر الوضع الاقتصادي والاجتماعي في التدهور، مما يضغط على حكومة يمين الوسط بقيادة رودريغو باز.
أدت الاحتجاجات، التي تقودها النقابات وجماعات السكان الأصليين، إلى شلّ حركة معظم أنحاء البلاد. وأدت الحواجز الأمنية إلى تعطيل طرق النقل الرئيسية، ما حال دون وصول الوقود والغذاء والإمدادات الطبية. ووفقًا للسلطات، فقد أسفرت الاضطرابات عن مقتل 14 شخصًا على الأقل.
في مقابلة عبر الفيديو مع وكالة رويترز، صرّح إيفو موراليس بأنه على اتصال دائم بقادة الاحتجاجات. وقال الرئيس السابق إن تصاعد السخط الشعبي دفعه إلى التفكير في إمكانية العودة إلى العمل السياسي، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لا يخوض حالياً أي حملة انتخابية نشطة.
اندلعت الأزمة بعد قرار الرئيس رودريغو باز المثير للجدل بإلغاء دعم الوقود الذي كان سارياً لسنوات عديدة. ويهدف هذا الإجراء إلى خفض عجز الموازنة العامة للبلاد، في ظل مواجهة بوليفيا نقصاً متزايداً في الدولار، ومفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي للحصول على دعم مالي.
تتجلى تداعيات الأزمة في جميع أنحاء البلاد. ففي العاصمة، أفاد العديد من أصحاب المطاعم بانخفاض حاد في أعمالهم وإغلاق ما يقرب من 42% من منشآتهم. كما تواجه المستشفيات صعوبات في الإمداد، مع وجود نقص في العديد من الأدوية الأساسية، بما في ذلك بعض مسكنات الألم.
في مواجهة هذا الوضع، تسعى الحكومة جاهدةً للحفاظ على حوار مع قادة النقابات العمالية لإيجاد مخرج من الأزمة. إلا أن المفاوضات لا تزال بالغة الحساسية، إذ يستمر الغضب الشعبي في التعبير عنه في الشوارع، وتستمر الحواجز في تعطيل الحياة اليومية لملايين البوليفيين.
قد يكون لتطور الأزمة تداعيات سياسية كبيرة. فاحتمال عودة إيفو موراليس، الشخصية المؤثرة رغم غيابه عن السلطة، يضيف بُعداً آخر إلى وضع متفجر أصلاً في هذا البلد ذي الأهمية الاستراتيجية في أمريكا الجنوبية، والغني بموارد الليثيوم.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.