تدفع القيود الأخيرة التي فرضتها الولايات المتحدة على بعض خدمات الذكاء الاصطناعي المزيد من الشركات الأوروبية إلى تنويع مورديها وتعزيز حلولها التقنية المحلية. ويُبرز هذا التطور اعتماد العديد من المجموعات الأوروبية على التقنيات المطورة والمُدارة في الخارج.
اشتد الجدل بعد قرار الحكومة الأمريكية بإصدار أمر أنثروبيعلّقت الشركة المطوّرة لبرنامج الدردشة الآلي "كلود" الوصول إلى بعض نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة الخاصة بها للمستخدمين الأجانب، مُعلّلةً ذلك بمخاوف تتعلق بالأمن القومي. وقد أثارت هذه الخطوة مخاوف جديدة بشأن موثوقية خدمات الذكاء الاصطناعي المُستضافة والمُتحكّم بها عن بُعد على المدى الطويل.
بالنسبة للعديد من الشركات، يكشف هذا الوضع عن ثغرة أمنية خطيرة. فعندما يتمكن مزود الخدمة من تقييد أو قطع الوصول إلى نماذجه، فإن المؤسسات التي تعتمد بشكل كبير على هذه الأدوات تُخاطر بتعطل بعض عملياتها بين عشية وضحاها. وعلى عكس البرامج المثبتة على بنيتها التحتية الخاصة، لا يمكن تشغيل هذه الخدمات بشكل مستقل في الغالب.
في معرض VivaTech التجاري في باريس، حضر مسؤولون من سيمنز, مجموعة رينو, برتقال et تشابسفيجن وأوضحوا أنهم كانوا يستخدمون بالفعل مزيجًا من نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية والصينية والأوروبية من أجل تقليل اعتمادهم على مورد واحد.
تهدف استراتيجية التنويع هذه إلى ضمان استمرارية الخدمة في حال فرض قيود مفاجئة. ووفقًا لشركة تشابس فيجن، أصبح وجود حلول احتياطية أمرًا ضروريًا لمنع أي قرار يُتخذ في الخارج من حجب التطبيقات الحيوية التي تستخدمها الشركات أو الهيئات الحكومية.
إلى جانب الاعتبارات الجيوسياسية، يدفع ارتفاع تكلفة استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الشركات إلى إعادة النظر في استراتيجياتها. وتتزايد النفقات المتعلقة باستعلامات البيانات ومعالجتها بوتيرة متسارعة، مما يدفع العديد من الشركات إلى البحث عن بدائل أكثر مرونة وفعالية من حيث التكلفة.
قد يُسهم هذا التوجه في تسريع تطوير منظومة الذكاء الاصطناعي الأوروبية. ففي ظلّ حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتحديات السيادة الرقمية، تسعى الشركات في القارة الأوروبية الآن إلى توزيع المخاطر مع تعزيز قدرتها على التحكم في التقنيات الأساسية لأعمالها.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.