تحظى مقاطع الفيديو التي تُظهر حرفيين مزعومين مصابين بمتلازمة داون بشعبية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي. تُنشر هذه المقاطع على منصات مثل تيك توك وإنستغرام ويوتيوب، وتُظهر أفرادًا يدّعون صناعة منتجات يدوية، بينما يشرحون أنهم ضحايا للسخرية أو المضايقة. إلا أن وراء هذه المقاطع المنتشرة، في كثير من الأحيان، شخصيات مُولّدة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي.
عادةً ما تُرفق هذه المنشورات بروابط لمتاجر إلكترونية تعرض حقائب، أو قطع ديكور، أو منتجات يدوية الصنع. وتعتمد هذه الحيلة على استغلال مشاعر مستخدمي الإنترنت وتعاطفهم لتشجيعهم على الشراء. وقد ندد العديد من الخبراء بهذا الاستغلال لصورة ذوي الإعاقة لأغراض تجارية.
تستنكر الجمعيات الصور النمطية والممارسات المضللة
ترى منظمة متلازمة داون الدولية أن هذا المحتوى يعزز الصور النمطية السائدة عن الأشخاص المصابين بمتلازمة داون. ووفقًا لمسؤوليها، فإن هذه الفيديوهات تُرسّخ نظرة أبوية تجاه الإعاقة من خلال تصوير المعنيين بها بشكل منهجي كضحايا لاستدرار شفقة الجمهور.
وتشير الجمعيات أيضاً إلى أن هذا التوجه يُلحق الضرر بالمبدعين ورواد الأعمال الحقيقيين من ذوي متلازمة داون، حيث تضيع أعمالهم الأصيلة وسط محتوى مصطنع مصمم لجذب الزيارات وزيادة المبيعات. وقد حُذفت عدة منشورات في الأشهر الأخيرة بعد تلقي شكاوى على المنصات.
محتوى يسهل إنتاجه، لكن يصعب التحكم فيه
يحذر متخصصو الذكاء الاصطناعي من سهولة إنشاء هذه الفيديوهات. فبفضل أدوات توليد الصور والفيديوهات، أصبح إنتاج شخصيات مقنعة، مصحوبة بقصص مؤثرة قادرة على جذب انتباه المستخدمين، لا يستغرق سوى دقائق معدودة.
على الرغم من القواعد التي تطبقها المنصات الكبرى لمكافحة المحتوى المضلل، لا تزال العديد من الحسابات تنشر هذا النوع من الفيديوهات. ويعتقد الخبراء أن انتشار هذه الممارسات يُظهر الصعوبات المتزايدة التي تواجهها شبكات التواصل الاجتماعي في رصد ومراقبة المحتوى الواقعي المتزايد الذي تُنتجه تقنيات الذكاء الاصطناعي.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.