بعد ترقبٍ كبير منذ انتهاء مسلسل "حكاية الخادمة"، أصبح مسلسل "الوصايا" متاحًا أخيرًا على منصة ديزني+. هذا الجزء الثاني، المقتبس من رواية مارغريت أتوود الصادرة عام ٢٠١٩، يعيدنا إلى عالم جلعاد بعد سنوات من أحداث المسلسل الأصلي. وباعتباره المسلسل الافتتاحي لمهرجان "سيريز مانيا"، فقد رسّخ مكانته فورًا كواحد من أبرز إصدارات عام ٢٠٢٦.
جيل جديد يواجه جلعاد
يُغيّر مسلسل "الوصايا" المنظور. فبينما ركّز مسلسل "حكاية الخادمة" على جون والنساء البالغات العالقات في النظام، يتبنى هذا المسلسل وجهة نظر فتيات مراهقات وُلدن ونشأن في جلعاد. لم يعرفن شيئًا "قبل"، ونشأن في عالم يبدو فيه مصيرهن مُحددًا سلفًا: الزواج، والأمومة، والطاعة.
تروي السلسلة قصة أغنيس، ابنة قائد عسكري، التي تنقلب حياتها رأسًا على عقب عندما تلتقي ديزي، شابة من خارج المنطقة منخرطة في المقاومة. يُعد هذا التحول في المنظور أحد نقاط قوة السلسلة، إذ يسمح لنا برؤية عملية التلقين من الداخل، بالإضافة إلى أولى بوادر التصدع في نظام يُصوَّر على أنه مثالي.
طاقم تمثيل قوي وإخراج بارع
يضم المسلسل طاقمًا مميزًا من الممثلين، بدءًا من آن داود التي تعيد تجسيد دورها كالعمة ليديا. وإلى جانبها، تُضفي ممثلات شابات مثل تشيس إنفينيتي ولوسي هاليداي لمسةً فنيةً رائعةً على القصة. ويُضفي أداؤهنّ المتقن والمُحكم عمقًا حقيقيًا على الشخصيات، لا سيما في تطورها في مواجهة عالمٍ بدأن يتساءلن عنه.
الإخراج متقن بنفس القدر. فالجمالية المصقولة، التي تكاد تكون مغرية في بعض الأحيان، تتناقض عمداً مع عنف النظام. هذا التناقض ناجح، حتى وإن أوحى أحياناً بتحكم مفرط. ربما كان المرء ليتمنى لو أن بعض المشاهد أتاحت مساحة أكبر للفوضى أو المفاجآت، لتعزيز التأثير العاطفي.
مسلسل لا يزال ذا طابع سياسي كما كان دائماً.
على غرار العمل الأصلي، لا تزال سلسلة "الوصايا" متجذرة بعمق في القضايا المعاصرة. تسلط السلسلة الضوء على تطور الشابات في ظل نظام أبوي متطرف، مما يعكس نقاشات حقيقية تدور حول حقوق المرأة. ويبقى تأثير مارغريت أتوود جليًا: فعالمها، المستوحى من أحداث تاريخية واجتماعية، لا يزال يحظى بتأثير قوي حتى اليوم.
على الرغم من أن أسلوب المسلسل يتخذ أحيانًا منحىً أقرب إلى قصص النضج، إلا أن رسالته السياسية تبقى راسخة. يستكشف المسلسل مواضيع التوارث والتلقين وإمكانية المقاومة، موضحًا كيف يمكن لجيل جديد أن يتحدى بدوره النظام القائم.
مع رواية "الوصايا"، يثبت عالم جلعاد أنه لم يفقد شيئًا من قوته. إنها تتمة متماسكة ومنسجمة، تُوسّع بذكاء عملًا ضخمًا بالفعل، وتفتح آفاقًا جديدة.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.