عُرض مسلسل "ذا إنبيتوينرز" بين عامي 2008 و2010 على قناة E4 ثم على القناة الرابعة، ليصبح أحد أشهر المسلسلات الكوميدية البريطانية للمراهقين. تدور أحداث المسلسل، من ابتكار دامون بيزلي وإيان موريس، حول أربعة طلاب في مدرسة ثانوية في الضواحي (ويل، سايمون، جاي، ونيل) وهم يواجهون تعقيدات المراهقة، والحب الأول، والإحراج العلني، والحفلات التي تنتهي دائمًا بكارثة. ولا تزال القناة الرابعة تصف المسلسل بأنه كوميديا تدور حول مراهقين يتعاملون مع إعجاب مستحيل، والكحول، والمشاحنات، وصداقة قاسية بقدر ما هي متينة.
الفكرة بسيطة: يصل ويل ماكنزي، الذي يؤدي دوره سايمون بيرد، إلى مدرسة جديدة بعد طلاق والديه. مثقف، متكلف، وغير اجتماعي، سرعان ما يجد نفسه ضمن مجموعة تضم سايمون، العاشق الأبدي لكارلي؛ وجاي، الكاذب المرضي المهووس بالجنس؛ ونيل، الشخصية الساذجة التي يصبح منطقها العبثي أحد المصادر الرئيسية للفكاهة في المسلسل. في ثلاثة مواسم فقط و18 حلقة، أصبحت هذه المجموعة رمزًا لتصوير معين للمراهقة البريطانية.
ظاهرة جماهيرية أصبحت من كلاسيكيات الثقافة الشعبية
سرعان ما تجاوز النجاح توقعات القناة الرابعة. ففي الذكرى السنوية العاشرة للمسلسل، وصفته القناة بأنه أضخم مسلسل في تاريخها، وأشارت إلى أن البريطانيين قد خصصوا بالفعل 86 مليون ساعة لمشاهدة مسلسل " ذا إنبيتوينرز" على خدمة البث المباشر "أول فور". يُعد هذا استمرارًا استثنائيًا لمسلسل درامي عُرضت آخر حلقاته قبل ثماني سنوات.
يمكن تفسير هذه الشعبية أيضًا بغياب البريق شبه التام. فعلى عكس العديد من مسلسلات المراهقين الأمريكية، لا يتمتع أبطال المسلسل بجاذبية خاصة، ولا بشعبية كبيرة، ولا بذكاء خارق. يروي مسلسل "ذا إنبيتوينرز " قصة أولئك الذين يجدون أنفسهم "بين بين": عاديين جدًا ليصبحوا نجوم المدرسة الثانوية، لكنهم في الوقت نفسه خجولون بما يكفي لتحويل أبسط نزهة إلى كارثة. هذه الواقعية، التي وصلت إلى حد الإحراج، سمحت لجيل كامل بالتعرف على نسخ مبالغ فيها من سنوات مراهقتهم في هؤلاء الفتيان الأربعة.
فيلمان وسلسلة أفلام أصبحت مربحة للغاية
لم يُمثّل انتهاء المسلسل عام 2010 نهاية السلسلة. فقد جمع فيلم "ذا إنبيتوينرز"، الذي صدر عام 2011، الأصدقاء الأربعة في عطلة بجزيرة كريت، وحقق نجاحًا باهرًا في المملكة المتحدة. تبعه فيلم ثانٍ عام 2014، تمحور هذه المرة حول رحلة إلى أستراليا. حوّل نجاح هذه الأفلام مسلسلًا كوميديًا صغيرًا من إنتاج قناة E4 إلى سلسلة أفلام ناجحة، وجعل من نجومه الأربعة من أبرز الوجوه في عالم الكوميديا البريطانية.
بعد ذلك، سلك الممثلون مساراتٍ مختلفة تمامًا. عاد سيمون بيرد إلى القناة الرابعة بمسلسل " عشاء ليلة الجمعة" ، وبرز جو توماس في مسلسل "فريش ميت" وفي السينما، بينما اتجه جيمس باكلي إلى مهنةٍ تجمع بين التلفزيون وصناعة المحتوى الرقمي، أما بليك هاريسون فقد تقمّص أدوارًا درامية وكوميدية عديدة. ورغم أنهم لم يعودوا مرتبطين بشخصياتهم، إلا أن الممثلين الأربعة ما زالوا مرتبطين ارتباطًا وثيقًا بشخصيات ويل، وسيمون، وجاي، ونيل في نظر الجمهور البريطاني.
مسلسل لا يزال يجذب جيلاً جديداً
بعد مرور أكثر من خمسة عشر عامًا على إنتاجه، لا يزال مسلسل "ذا إنبيتوينرز" يحظى بشعبية كبيرة. ويحافظ المسلسل على تقييم 8,4/10 على موقع IMDb، مع أكثر من 100.000 ألف مراجعة، ما يدل على استمرار شعبيته التي تتجاوز بكثير فترة عرضه الأول. كما تستمر حلقات المسلسل في الانتشار على منصات البث الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتم تداول أشهر عباراته ومشاهده بشكل متكرر من قبل المشاهدين الجدد.
يحظى هذا النجاح الطويل باهتمام خاص في صناعة السينما، لا سيما مع وجود مشروع جديد قيد الدراسة ضمن السلسلة. في عام 2026، أفادت عدة وسائل إعلام بريطانية وأمريكية باحتمالية عودة الممثلين الأربعة الرئيسيين لإنتاج جديد، ربما فيلم ثالث، مع وجود نتفليكس ضمن الجهات المهتمة. كما يُشاع أن المبدعين دامون بيزلي وإيان موريس مشاركان في المشروع، إلا أن التفاصيل النهائية لعودتهما لم تُؤكد بعد.
تحدي العودة بعد ما يقرب من عشرين عامًا
يكمن التحدي الأكبر، بلا شك، في استعادة روح مسلسل " ذا إنبيتوينرز" بشخصيات بالغة. فقد اعتمد جزء كبير من الفكاهة على قلة خبرتهم، وعدم نضجهم، وهوسهم بالجنس والشهرة. إن تكرار هذه الديناميكية نفسها مع رجال يقتربون من الأربعين قد يحول الفكاهة إلى شيء أكثر حزنًا. ولهذا السبب تحديدًا، يتخيل المعجبون بالفعل قصصًا تدور حول الزواج، والأبوة، والعمل، أو حتى رحلة برية أخرى مع الأصدقاء، مُكيّفين مغامرات الرباعي مع أعمارهم.
سواءٌ أكان فيلم جديد سيُعرض أم لا، فقد حقق مسلسل "ذا إنبيتوينرز" إنجازًا نادرًا: تحويل الحياة اليومية المبتذلة لأربعة مراهقين من الضواحي إلى ظاهرة ثقافية. فخلف فكاهته المبتذلة المتعمدة ومواقفه المحرجة، تكمن رواية دقيقة بشكل ملحوظ عن الصداقة بين الرجال ومرحلة المراهقة. وعلى الرغم من أن المسلسل لم يتجاوز 18 حلقة، إلا أنه ترك بصمةً لا تُضاهى على الثقافة الشعبية البريطانية، لدرجة أنه بعد مرور ما يقرب من عقدين على انطلاقه، لا يزال مجرد عودة ويل، وسيمون، وجاي، ونيل كافيًا لإثارة الحماس.
المجتمع
تعليقات
لكتابة تعليق
كن أول من يعلق على هذه المقالة.