التلفزيون والشاشات – يمكن أن تساعد استراحة معتدلة الدماغ على التعافي بعد العمل
التلفزيون والشاشات – يمكن أن تساعد استراحة معتدلة الدماغ على التعافي بعد العمل

بعد اتهام التلفزيون لفترة طويلة بتأثيره السلبي على العقل وتشتيت الانتباه، بات يُنظر إليه اليوم بنظرة أكثر دقة. تشير أبحاث جديدة إلى أن قضاء وقت معتدل أمام الشاشة في نهاية اليوم قد يُسهم، في بعض الحالات، في تخفيف التوتر والإرهاق الذهني. فبدلاً من الصورة النمطية السلبية لهواية ضارة، يبدو الوقت الذي يُقضى أمام الشاشة أحيانًا بمثابة متنفس مفيد بعد يوم حافل. يستند هذا الاستنتاج إلى دراسة نُشرت في مجلة علم النفس الاجتماعي التطبيقي والمجتمعي، والتي جمعت بيانات متعددة حول الأنشطة الترفيهية، وتكوين الأسرة، ومستويات التوتر اليومية. ركز الباحثون على كيفية تمكن الأفراد، أو فشلهم، في استعادة نشاطهم بعد عودتهم إلى المنزل - وهو وقت يُنظر إليه غالبًا على أنه مريح، ولكنه في الواقع قد يكون مصدرًا لمتطلبات جديدة. تُظهر النتائج أن المنزل ليس دائمًا مكانًا مثاليًا للراحة والاسترخاء. فكلما كبرت الأسرة، خاصةً مع وجود أطفال صغار، زادت المقاطعات والمتطلبات والضغط الذهني بعد العمل. في هذا السياق، يمكن لبعض الأنشطة الرقمية أن تُشكل متنفسًا مؤقتًا، موفرةً استراحة مؤقتة من متطلبات الحياة المنزلية.

عندما تصبح الشاشة ملاذاً من الفوضى المنزلية

للوصول إلى هذه الملاحظات، قام الباحثون أولاً بتحليل إجابات أكثر من 61,000 بالغ متزوج من مسح استخدام الوقت في الولايات المتحدة، الذي أجراه مكتب إحصاءات العمل. وتمت مقارنة البيانات مع حجم الأسرة، وعدد الأطفال، والوقت المُقضى في مشاهدة التلفزيون، ومستويات التعب والإجهاد المُبلغ عنها ذاتيًا. وكما هو متوقع، أبلغت الأسر التي لديها أطفال عن مستويات أعلى من القلق والإرهاق. ومع ذلك، برزت نتيجة واحدة: من بين هؤلاء الآباء، أبلغ أولئك الذين يقضون وقتًا أطول في مشاهدة التلفزيون عن مستويات أقل من التعب والإجهاد. واستُكمل التحليل باستطلاع رأي أُجري على طلاب كنديين. حيث سُئلوا عن قدرتهم على التركيز في المنزل، وبيئتهم الأسرية، وحالتهم المزاجية اليومية، ثم قاموا بتدوين يومياتهم حول استخدامهم للهواتف الذكية وحالتهم العاطفية. وهنا أيضًا، ارتبطت بيئة المعيشة المُرهقة ظاهريًا بمشاعر سلبية، ولكن هذه الآثار خُففت بين المشاركين الذين يقضون وقتًا أطول على هواتفهم. وركزت المرحلة الثالثة على الطلاب الذين يعيشون في سكن مشترك. فكلما زاد عدد زملاء السكن للشخص، زادت صعوبة عودته إلى العمل أو الدراسة في اليوم التالي. وعلى النقيض من ذلك، يبدو أن أولئك الذين لعبوا المزيد من ألعاب الفيديو قد تعافوا بشكل أفضل، مع صعوبة أقل في استئناف أنشطتهم اليومية.

حماية مؤقتة، وليست علاجاً شاملاً

يفسر الباحثون هذه النتائج على أنها أثر وقائي لوقت استخدام الشاشات المُختار، القادر على خلق مسافة مؤقتة من المسؤوليات والضغوط المستمرة. ففي البيئات المزدحمة والصاخبة، يُمكن أن يُوفر التلفزيون أو الهواتف الذكية أو ألعاب الفيديو ملاذًا نفسيًا، يسمح للدماغ بتجديد طاقته. مع ذلك، يبقى هذا التفسير حذرًا. يؤكد الباحثون أن دراستهم لا تأخذ في الحسبان الآثار الضارة المرتبطة بالاستخدام المفرط أو الإدماني للشاشات. فالفوائد الملحوظة تتعلق بالاستخدام المحدود والمناسب، وليس بالاستهلاك المطوّل أو القهري. فبعد تجاوز حد معين، تنقلب الآثار الإيجابية، مُسببةً آثارًا سلبية على النوم والصحة النفسية والتركيز. لذا، تُشجعنا هذه الدراسة على تجاوز الروايات المُبسطة التي تُعارض الشاشات والرفاهية. فهي تُشير إلى وجود منطقة توازن يُمكن فيها للحظات من مشاهدة التلفزيون أو ممارسة الألعاب، كاستراحة واعية، أن تُساعد في تخفيف التوتر اليومي. وبعيدًا عن كونها هروبًا دائمًا، يُمكن لهذه الاستراحة الرقمية أن تُصبح أداة تعافٍ مؤقتة، شريطة أن تبقى مُقاسة ومُتحكم بها.

شارك