عريضة تحمل 300 ألف توقيع تطعن في القانون المتعلق بـ "الأشكال المتجددة" لمعاداة السامية
عريضة تحمل 300 ألف توقيع تطعن في القانون المتعلق بـ "الأشكال المتجددة" لمعاداة السامية

بنقرة زر واحدة، قد تُحدث عريضة ضجة أكبر من نقاش مطول في إحدى اللجان. فقد تجاوز عدد التوقيعات على العريضة التي تستهدف القانون المقترح "ضد أشكال معاداة السامية المتجددة"، والمنشورة على موقع الجمعية الوطنية، 300 ألف توقيع يوم الأحد 5 أبريل/نيسان، حيث بلغ عدد الموقعين 303,344 توقيعًا بحلول الساعة السادسة مساءً. هذا الحشد السريع، عقب الوصول إلى عتبة رمزية بوصول عدد التوقيعات إلى 100 ألف يوم الخميس، يدفع بهذا القانون إلى صدارة جدول أعمال البرلمان.

قاد هذه المبادرة شابٌ يبلغ من العمر 26 عامًا يبحث عن عمل، وقد عبّر عن مخاوفه من "الخلط بين معاداة السامية وانتقاد إسرائيل (معاداة الصهيونية)". ويُعبّر كلامه بوضوح عن قلقه من تآكل حرية التعبير، "بإسكات كل دعم للقضية الفلسطينية". ويكمن وراء ذلك سؤالٌ فرنسيٌّ شديد الحساسية: أين ينتهي انتقاد الدولة ويبدأ كره اليهود، في نقاشٍ عامٍّ مُشتعلٍ منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وبداية الحرب في غزة؟

في الجمعية، يصبح جامع التوقيعات لاعباً سياسياً

في مواجهة هذه المعارضة، يسير مشروع القانون الذي قدمته النائبة كارولين يادان، ممثلة المواطنين الفرنسيين المقيمين في الخارج، وخاصة في إسرائيل وفلسطين، وفقًا للجدول الزمني المحدد. يهدف مشروع القانون إلى مكافحة ما يُعتبر أشكالًا جديدة من معاداة السامية، لا سيما عندما تتستر الكراهية وراء الخطاب السياسي أو تنتشر عبر الإنترنت. ويقترح المشروع تحديدًا توسيع نطاق جريمة الدعوة إلى الإرهاب، واستحداث جريمة جديدة هي "إنكار الدولة". ومن المقرر مناقشته في الجمعية الوطنية يومي 16 و17 أبريل/نيسان، في ظل ملاحظة السلطات زيادة ملحوظة في الأعمال المعادية للسامية في فرنسا منذ خريف عام 2023، بما في ذلك التهديدات والإهانات والكتابة على الجدران والاعتداءات.

يبقى السؤال مطروحًا: ما هو الأثر الملموس لهذه العريضة؟ تنصّ قواعد الجمعية على الترويج التلقائي لها بمجرد جمع 100 ألف توقيع، مما يمنحها انتشارًا غير متوقع ويؤجّج الجدل الإعلامي. وعند بلوغ 500 ألف توقيع، من 30 وزارة على الأقل، يمكن للعريضة أن تفتح الباب أمام مناقشتها في الجلسة العامة، شريطة موافقة مؤتمر رؤساء المجموعات. بعبارة أخرى، لا شيء مضمون، لكن موازين القوى قائمة بالفعل: فمع ازدياد عدد التوقيعات، يسمع أعضاء البرلمان صدى المطالبة في دوائرهم الانتخابية.

في أروقة السلطة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، يتسع الخلاف. يصرّ مؤيدو مشروع القانون على ضرورة تعزيز النظام القضائي لمواجهة خطاب الكراهية الذي يُغيّر مفرداته ومجالاته، بينما يندّد المعارضون بتعريفاتٍ تُعتبر غامضة، وبغموضٍ قانوني قد يُفضي إلى اتخاذ إجراءاتٍ قانونيةٍ ضدّ الآراء المُعبر عنها بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وهكذا، يبدأ النقاش البرلماني بفتيلٍ مُشتعلٍ مُسبقًا، وبيقينٍ واحد: لن تُقرّ هذه التوقيعات البالغ عددها 300 ألف توقيع القانون، لكنها تُؤثّر بالفعل على كيفية الدفاع عنه، أو تعديله، أو مراجعته في الأيام القادمة.

شارك

المجتمع

تعليقات

التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.

كن أول من يعلق على هذه المقالة.

رد على هذه المقالة

تخضع التعليقات للمراجعة. يتم حظر الرسائل الترويجية ورسائل البريد الإلكتروني الآلية والروابط المسيئة.

قد يتم نشر تعليقك الأول، أو أي رسالة تحتوي على رابط، في انتظار الموافقة.