تحذر أجهزة الاستخبارات الفرنسية من تصاعد التطرف بين الذكور. فبعد أن كان هذا التطرف محصوراً لفترة طويلة في بعض المجتمعات الإلكترونية الهامشية، بات الآن أكثر وضوحاً ويصل إلى فئات عمرية أصغر سناً. ووفقاً لمعلومات كشفت عنها إذاعة فرنسا، رصدت المديرية العامة للأمن الداخلي (DGSI) تسارعاً مقلقاً في انتشار الخطاب المعادي للنساء والنسوية، لا سيما بين المراهقين، وبعضهم لا تتجاوز أعمارهم 14 أو 15 عاماً.
لاحظت السلطات تسارعاً ملحوظاً في آليات تبني هذه الأيديولوجيات خلال السنوات الأخيرة. وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو وبعض المنتديات المتخصصة دوراً محورياً في نشر محتوى يصوّر النساء على أنهن مسؤولات عن الصعوبات الشخصية والاجتماعية والعاطفية التي يواجهها بعض الشباب. ويُعدّ هذا التطرف الرقمي مثيراً للقلق بشكل خاص لأنه قد يؤدي إلى العزلة وكراهية النساء، وفي بعض الحالات، إلى أعمال عنف.
يتعرض المراهقون بشكل متزايد
بالنسبة للمختصين في مكافحة التطرف، يُعدّ صغر سنّ المستهدفين مصدر قلق بالغ. ويعتقد ألكسندر ليدريت، أخصائي علم النفس المرضي المتخصص في دراسة الظواهر المتطرفة، أن على السلطات العامة الآن اعتبار هذا التوجه قضيةً بالغة الأهمية تتعلق بالصحة العامة والأمن. ووفقًا له، فإن العديد من المراهقين ذوي الهشاشة النفسية أو الاجتماعية يتعرضون لمحتوى يستغلّ إحباطاتهم ومعاناتهم، ما يدفعهم نحو خطاب الرفض والكراهية.
ويشير الخبير أيضاً إلى أن هؤلاء الشباب قد يقعون سريعاً في فخ المجتمعات الافتراضية التي تعزز معتقداتهم وتحدّ من اطلاعهم على الآراء المخالفة. ففي هذه الفضاءات الرقمية، تساهم نظريات المؤامرة والخطاب المعادي للمرأة وتمجيد بعض الشخصيات المثيرة للجدل في خلق بيئة مواتية للتطرف.
الحاجة إلى الوقاية والرعاية
في مواجهة هذا الوضع، يدعو العديد من الخبراء إلى تطبيق تدابير وقائية حقيقية. ويؤكدون، على وجه الخصوص، على ضرورة إنشاء هياكل متخصصة قادرة على استقبال ودعم وتوجيه الشباب المعنيين قبل انخراطهم في سلوكيات أكثر خطورة. والهدف من ذلك هو التدخل عند ظهور أولى بوادر التطرف لمنع هذه الأيديولوجيات من الترسخ.
ويرى المختصون في هذا المجال أيضاً أن الأسر والمدارس ومقدمي خدمات الصحة النفسية بحاجة إلى مزيد من الوعي بهذه القضايا. ويشير الكثيرون إلى أن العلامات التحذيرية المبكرة غالباً ما تمر دون ملاحظة، مما يصعب معه اكتشاف الحالات المعرضة للخطر في وقت مبكر.
بدأت المؤسسات في التعبئة.
تُراقب العديد من المؤسسات العامة هذه القضية عن كثب. وقد درس مجلس الشيوخ، على وجه الخصوص، المخاطر المرتبطة بحركات حقوق الرجال وتأثيرها المتزايد على بعض مستخدمي الإنترنت الشباب. ويعكس هذا الوعي المتزايد تحولاً في النظرة إلى ظاهرة كانت تُعتبر لفترة طويلة ثانوية، ولكنها تظهر الآن كشكل ناشئ من أشكال التطرف.
يشير الباحثون إلى أن هذه الزيادة تحدث في مجتمع لا تزال فيه النقاشات حول المساواة بين الجنسين محتدمة. ويؤكدون أن انتشار الخطاب المعادي للنساء المتطرف يشكل تحدياً كبيراً للتماسك الاجتماعي، لا سيما وأن الشبكات الرقمية تتيح نشر هذا المحتوى بسرعة وعلى نطاق واسع بين الفئات الأكثر ضعفاً.
إجابة لا تزال قيد الإعداد
صُممت برامج مكافحة التطرف الحالية في المقام الأول لمكافحة الإرهاب أو الأشكال التقليدية للتطرف السياسي والديني. وغالبًا ما تبدو هذه البرامج غير ملائمة للخصائص المحددة لحركات حقوق الرجال، التي تختلف أساليب تجنيدها وآلياتها النفسية اختلافًا كبيرًا.
لذا، تدعو المديرية العامة للأمن الداخلي إلى تعزيز التعاون بين أجهزة الاستخبارات ووزارة التربية والتعليم والمنصات الرقمية والعاملين في مجال الرعاية الصحية، بهدف تحديد الحالات الخطرة بشكل أفضل. ويرى كل من السلطات والخبراء أن الوقاية هي الأداة الأكثر فعالية للحد من هذه الظاهرة المتنامية، والتي قد تُشكل على المدى البعيد تحديًا أمنيًا واجتماعيًا متزايد الأهمية.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.