رفض التجنس في سويسرا بعد قبول "إقامة ثلاثية"
رفض التجنس في سويسرا بعد قبول "إقامة ثلاثية"

بدأت القصة بلقاءٍ عابرٍ في الجانب الآخر من العالم. في عام ٢٠١٢، التقى رجل سويسري في الأربعينيات من عمره بامرأة تبلغ من العمر ١٨ عامًا في فيتنام. فرّق بينهما ٢٥ عامًا، وسرعان ما تزوجا، وبدآ العيش معًا في سويسرا الناطقة بالفرنسية. بعد ست سنوات، في عام ٢٠١٨، تقدمت بطلب للحصول على الجنسية السويسرية. حتى تلك اللحظة، كان المسار طبيعيًا على الورق، إلا أن الإدارة السويسرية لا تتسامح مع أي غموض، ومعلومة مجهولة المصدر كفيلة بتغيير كل شيء.

عندما أبدت السلطات اهتمامها بالزوجين، كانت الشابة حاملاً. وظهرت مشكلة كبيرة: كان زوجها يعاني من سرطان الخصية، مما استدعى استئصال خصيتيه، دون أي إعلان عن استخدام التلقيح الصناعي. خلال الاستجواب، أوضحت في النهاية أن الأب البيولوجي هو صديق طفولة فيتنامي قدم إلى سويسرا بموافقة زوجها. إلا أن الصديق بقي في فيتنام، ليجد نفسه عالقاً هناك لاحقاً بسبب جائحة كوفيد-19. وانتهى بهم المطاف بالعيش في شقتين متجاورتين، يتشاركون نفس المدخل: الزوج في شقة صغيرة لأسباب صحية، والزوجة والصديق في الشقة مع الطفل. ويؤكدون أن هذا الترتيب كان مؤقتاً، "لغرض الإنجاب".

عندما يلحق الجانب الشخصي بالجانب الإداري

في خريف عام 2020، تغير كل شيء مرة أخرى: توفي الزوج السويسري فجأة. ترملت الشابة في السادسة والعشرين من عمرها، لكنها أصرت على طلبها، إذ يمنح القانون السويسري الجنسية للزوج الباقي على قيد الحياة عندما لا توجد "شكوك مبررة" حول الزواج. مع ذلك، كانت الشكوك تتزايد. كما أُدينت بإيواء صديقها المقيم في البلاد بصورة غير قانونية، وهو ما أثر بشكل كبير على مراجعة قضيتها. استمرت جلسات الاستماع حتى عام 2024، وتطورت الرواية الرسمية للأحداث من الأطراف المعنية: إذ ادعوا أنهم كانوا على علاقة منذ أبريل/مايو 2021، وأنجبوا طفلين آخرين خلال تلك الفترة.

لم تصدر المحكمة الإدارية الاتحادية، المختصة بالنظر في القضية، حكماً لصالح المدعية. فقد رأت في قرارها أن العلاقة مع صديق الطفولة "تجاوزت حدود العلاقة الجنسية لأغراض الإنجاب فقط"، وشملت بُعداً عاطفياً يُعتبر غير متوافق مع مفهوم "الزواج الوثيق والحصري" كما هو مُتعارف عليه لدى الإدارة. ونتيجةً لذلك، رُفض منح الأرملة، التي تبلغ الآن الثلاثين من عمرها، جواز سفر سويسري، على الرغم من احتفاظها بتصريح إقامة بصفتها والدة طفلها الأول، المرتبط قانونياً بزوجها المتوفى. وتبقى هذه القضية كاشفةً الكثير عن إجراءات التجنيس في سويسرا، حيث تُعتبر تماسك الرواية مُهمة تقريباً بقدر أهمية الوثائق نفسها، وحيث قد يكون الخط الفاصل بين الحياة الخاصة والمتطلبات الإدارية دقيقاً بشكلٍ مُثير للدهشة.

شارك

المجتمع

تعليقات

التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.

كن أول من يعلق على هذه المقالة.

رد على هذه المقالة

تخضع التعليقات للمراجعة. يتم حظر الرسائل الترويجية ورسائل البريد الإلكتروني الآلية والروابط المسيئة.

قد يتم نشر تعليقك الأول، أو أي رسالة تحتوي على رابط، في انتظار الموافقة.