يقوم الجيش الفرنسي بإعادة هيكلة وحدات الكوماندوز التابعة له تحسباً لنزاع شديد.
يقوم الجيش الفرنسي بإعادة هيكلة وحدات الكوماندوز التابعة له تحسباً لنزاع شديد.

ابتداءً من 12 يناير 2026، تدخل الحكومة الفرنسية مرحلة جديدة في سياستها الوطنية للتماسك والدفاع، وذلك بإطلاق حملة التجنيد للخدمة العسكرية التطوعية. يهدف هذا البرنامج، الذي أُعلن عنه في نهاية العام الماضي وبدأ العمل به، إلى استقطاب آلاف الشباب لتجربة عسكرية منظمة، دون أي التزام بمتابعة مسيرة مهنية في الجيش، مصمماً ليكون جسراً يربط الشباب بالقوات المسلحة. تحت إشراف وزارة القوات المسلحة، هذه المبادرة متاحة للمواطنين الفرنسيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً، على أساس تطوعي بحت ودون تمييز بين الجنسين. الطموح المعلن للسنة الأولى واضح: تجنيد حوالي 3000 متطوع. على المدى البعيد، تتوقع الخطة التي وضعتها الحكومة زيادة تدريجية، بهدف الوصول إلى 10000 شاب سنوياً بحلول عام 2030، ثم أكثر من 40000 بحلول منتصف العقد التالي. وبذلك، يُراد للخدمة العسكرية التطوعية أن تصبح أداة مستدامة للمشاركة المدنية ودعم القدرات الوطنية. أظهرت الأسابيع القليلة الأولى قبل الإطلاق الرسمي اهتمامًا ملموسًا. فقد تم استلام طلبات مسبقة، مما يشير إلى أن هذا النموذج الجديد يلقى صدىً لدى جيل يبحث عن التوجيه والتدريب والشعور بالهدف الاجتماعي. أما بالنسبة للحكومة، فالهدف هو تقديم بديل منظم يوفر إطارًا وتعويضًا وخبرة قيّمة دون اشتراط التزام طويل الأمد بالقوات المسلحة.

استراتيجية توظيف محلية وجدول زمني مصممان لاستيعاب مسارات الحياة المختلفة

تعتمد الحملة على استراتيجية تواصل واسعة النطاق، مع التركيز على الصحافة الإقليمية والشبكات المحلية. والهدف هو الوصول إلى جميع المناطق، دون حصر الجهود في المراكز الحضرية الكبرى فقط. وينعكس هذا النهج الإقليمي أيضًا في تطوير يوم الخدمة المدنية الإلزامي، الذي أعيدت تسميته إلى "يوم التعبئة". بعد هذا النشاط، سيُعرض على الشباب استبيان أولي مصمم لتحديد اهتمامهم بالخدمة العسكرية التطوعية. وسيتلقى المرشحون المحتملون الذين يُبدون اهتمامًا بالبرنامج طلبًا أكثر تفصيلًا، يسمح بتقييم مهاراتهم وتطلعاتهم ومجالات خبرتهم. وتشمل الاحتياجات المحددة قطاعات مثل التكنولوجيا الرقمية والكهرباء وبعض التخصصات اللغوية. ويهدف التوظيف إلى أن يكون شاملًا وموجهًا في الوقت نفسه، من أجل تكليف المتطوعين بمهام تتناسب مع مؤهلاتهم ومتطلبات العمليات.

تم تصميم الجدول الزمني للحد من آثار المنافسة مع المقررات الجامعية

سيتم الإعلان عن نتائج الاختيار في مايو 2026، بالتزامن مع أوقات استجابة منصة Parcoursup. سيتاح للمتقدمين الناجحين خيار تأجيل التحاقهم بالتعليم العالي دون فقدان مقاعدهم، وسيتم تأجيل ذلك إلى العام التالي. تهدف هذه الآلية إلى معالجة إحدى العقبات الرئيسية التي تم تحديدها: الخوف من تعريض خططهم الأكاديمية للخطر. بمجرد قبولهم، سيلتزم المتطوعون بفترة عشرة أشهر، تبدأ في صيف 2026. سيبدأ البرنامج بشهر من التدريب العسكري الأولي، مخصص لتعلم قواعد الحياة الجماعية والانضباط وأساسيات المؤسسة. ستُخصص الأشهر التسعة التالية لمهام تُنفذ حصريًا داخل فرنسا، ضمن الجيش أو البحرية أو القوات الجوية والفضائية. ستغطي هذه المهام مجموعة واسعة من الأدوار، من الدعم اللوجستي وحماية البنية التحتية إلى دعم الوحدات والمشاركة في عمليات الصمود. بالنسبة للسلطة التنفيذية، وخاصة لـ كاثرين فوترينتهدف هذه الخدمة المدفوعة إلى تعزيز الروابط بين الجيش والوطن، وتوفير تجربة منظمة ومفيدة ومعترف بها للشباب. ومن خلال هذه الحملة، تتبنى فرنسا خيار الخدمة التطوعية، باعتبارها استثماراً بشرياً واستراتيجياً في آن واحد.

شارك