تواجه مجلة "لا فوريا" الساخرة، التي شارك في تأسيسها كل من باباتشيتو، ولوران أوبيرتوني، ولورا ماغني، ورسام الكاريكاتير مارسولت، خطرًا على مستقبلها بعد السحب المفاجئ لاعتمادها الصحفي من قِبل اللجنة المشتركة للنشر ووكالات الأنباء (CPPAP). يحرم هذا القرار المجلة الفصلية من مزاياها الضريبية والبريدية، وخاصةً من توزيعها الوطني الإلزامي. ويرى مؤسسوها أن هذا يُمثل "رقابة إدارية" حقيقية، وهي عقوبة سياسية تُلحق الضرر بإحدى المجلات الساخرة النادرة ذات التوجه التحريري اليميني.
جاء الانسحاب، الذي أُعلن عنه في يوليو ولم يُكشف عنه إلا في الخريف، عقب ثلاث شكاوى قدّمتها منظمتا "إس أو إس راسيزم" و"إس أو إس هوموفوبيا". "لا فوريا" مجلةٌ تتكوّن أساسًا من رسوماتٍ ورسومٍ كاريكاتوريةٍ ساخرة؛ تهاجم الجميع وجميع شرائح المجتمع، على غرار شارلي إبدو. اتهمت هاتان المنظمتان "لا فوريا" بنشر "تعليقاتٍ عنصريةٍ وجنسيةٍ ومعاديةٍ للمثليين ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسيًا" في عددين. إلا أن المحاكم اعتبرت هذه الاتهامات لا أساس لها، فرُفضت الشكاوى. ورغم ذلك، اعتبرت جمعية "سي بي بي إيه بي"، برئاسة لورانس فرانشيسكيني، المدير القانوني السابق لشركة "أركوم" وعضو لجنة الأخلاقيات في "فرانس تلفزيون"، أن محتوى المجلة "يُحتمل أن يكون موضوع ملاحقةٍ جنائية"، وبالتالي سحبت منها صفة "المصلحة العامة". هذا الدافع غير الواضح، الذي يُظهر، بالنسبة للمؤسسين، تحوّلًا مُقلقًا: لائحةٌ إداريةٌ تُعطي الحق في فرض عقوباتٍ دون ملاحظة أي انتهاك.
ضربة اقتصادية ورمزية قاسية
إن سحب الاعتماد هذا ليس بالأمر الهيّن. فهو يحرم المجلة من المزايا التي تتمتع بها الصحف المعترف بها: تخفيض ضريبة القيمة المضافة، وأسعار بريدية تفضيلية، وسهولة التوزيع في أكشاك بيع الصحف. ومع ذلك، فبدون هذا الاعتماد، سترفض العديد من منافذ البيع الآن نشر "لا فوريا". تُحذّر لورا ماغني، رئيسة الشركة الناشرة لـ"لا فوريا"، من "خسائر فادحة في المبيعات" وتُدين "الرقابة من خلال الخنق المالي". ورغم أن المجلة لم تطلب دعمًا حكوميًا، إلا أنها اعتمدت على هذه الظروف الاقتصادية لضمان بقائها في مواجهة منافسيها الذين استفادوا استفادة كاملة من نظام الصحافة.
ينفي حزب الشعب التقدمي الاشتراكي أي رقابة، مؤكدًا أنه ليس حظرًا على النشر. لكن في الواقع، يُعدّ سحب الاعتماد بمثابة إبعاد من دائرة الإعلام الرسمية. يُشير مؤسسو "لا فوريا" إلى أن السخرية، التي غالبًا ما تكون فاحشة بطبيعتها، عنصر أساسي في النقاش الديمقراطي. تقول لورا ماغنيه: "نضحك على كل شيء، على جميع المجتمعات"، مُدّعيةً أن الفكاهة استفزازية وليست بغيضة. في المقابل، تُرحّب الجمعيات المُشتكية، مثل "إس أو إس راسيزم" و"إس أو إس هوموفوبيا"، بالقرار الذي، حسب قولهم، "يحمي المجال العام من التعليقات التشهيرية".
مسألة حرية الصحافة
تُشكك هذه القضية في تعريف حرية التعبير في فرنسا بشكل عام. هل ينبغي الآن تصفية الفكاهة والسخرية والنقد الاجتماعي من منظور "الأخلاق الإدارية"؟ بسحب اعتماد "لا فوريا"، تُرسل الدولة إشارة واضحة: لم تعد بعض الحساسيات السياسية تستحق مكانة صحافة المصلحة العامة. وضعٌ مُتناقض في بلدٍ أعلن، منذ شارلي إبدو، جهارًا نهارًا عن الحق في الضحك على كل شيء. ستكشف المعركة القانونية القادمة ما إذا كان هذا القرار مبنيًا على القانون أم على مفهوم أيديولوجي للمشهد الإعلامي.