انخفضت تركيزات الملوثات على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، لكن الوضع لا يزال مثيراً للقلق. ووفقاً لأحدث دراسة أجرتها الوكالة الفرنسية للأغذية والبيئة والصحة والسلامة المهنية (ANSES)، لا يزال جزء من السكان الفرنسيين يتعرض لمستويات عالية للغاية من الملوثات الكيميائية من خلال نظامهم الغذائي اليومي.
حللت هذه الدراسة الثالثة الشاملة للنظام الغذائي، والمعروفة باسم EAT3، أكثر من 250 مادة يحتمل أن تكون ضارة. ويجري نشر النتائج تدريجياً. ويركز الجزء الأول على الأكريلاميد، وهو مركب يتكون أثناء الطهي على درجات حرارة عالية، وعلى العديد من المعادن النزرة، بما في ذلك الكادميوم والرصاص والألومنيوم والزئبق والفضة.
لاحظت الوكالة انخفاضًا متوسطًا في تركيزات الأكريلاميد والرصاص والكادميوم والألومنيوم في الغذاء. بالنسبة للرصاص، انخفض التعرض الغذائي له بنسبة 27% لدى الأطفال و49% لدى البالغين مقارنةً بالمسح السابق. ويعزى هذا الانخفاض إلى سياسات الصحة العامة التي طُبقت على مدى عقود، بما في ذلك حظر استخدام الرصاص في البنزين وأنابيب المياه والدهانات.
تتأثر منتجات الحبوب بشكل خاص
على الرغم من هذه التحسينات، ترى الوكالة الفرنسية للأغذية والبيئة والصحة والسلامة المهنية (ANSES) أن مستوى التعرض لا يزال مرتفعًا للغاية بالنسبة لجميع السكان أو جزء منهم فيما يتعلق بالأكريلاميد والكادميوم والرصاص والألومنيوم وميثيل الزئبق. ويبدو أن المنتجات المصنوعة من الحبوب تُعدّ من أهم مصادر التلوث. فالخبز والبسكويت الحلو والمعجنات والمعكرونة تُشكّل جزءًا كبيرًا من التعرض لبعض المعادن.
كما لوحظت زيادة في تركيز هذه المواد في بعض الخضراوات، دون أن يؤثر ذلك على قيمتها الغذائية. وتفرق الوكالة بوضوح بين هذه المنتجات والبسكويت أو المعجنات، التي تجمع بين انخفاض القيمة الغذائية ووجود الملوثات.
فيما يتعلق بميثيل الزئبق، وهو الشكل الأكثر سمية للزئبق الموجود بشكل أساسي في الأسماك، فإن مستويات التعرض له لا تزال مماثلة لتلك التي تم قياسها في الدراسة السابقة. ومع ذلك، لا تزال الوكالة الوطنية لسلامة الأغذية والبيئة والعمل (ANSES) توصي بتناول حصتين من السمك أسبوعياً، بما في ذلك حصة واحدة من الأسماك الدهنية، مع تنويع أنواعها ومصادرها.
فيما يتعلق بمادة الأكريلاميد، فقد لوحظ تحسن في بعض الأطعمة التي كانت تاريخياً الأكثر تلوثاً.
في القهوة، على سبيل المثال، لم يعد يتم الكشف عن هذه المادة. ومع ذلك، لا يزال التعرض الإجمالي يُعتبر مفرطاً، مما دفع الوكالة إلى المطالبة بمواصلة جهود الحد من هذه المادة.
تعتمد الدراسة على منهجية من ثلاث خطوات: جمع عينات من نقاط بيع مختلفة، وإعداد الطعام وفقًا لأنماط استهلاك نموذجية، ثم التحليل المختبري. ومنذ عام 2001، أُجريت ثلاث دراسات استقصائية واسعة النطاق من هذا النوع في فرنسا، مما مكّن الباحثين من تتبع التغيرات في التعرض بمرور الوقت.
إن رسالة الوكالة الوطنية لسلامة الأغذية والبيئة والعمل (ANSES) دقيقة ومتشعبة. فقد حققت السياسات العامة آثاراً ملموسة، لكن استمرار وجود الملوثات في الأطعمة الشائعة بمثابة تذكير بأن السيطرة على المخاطر الكيميائية لا تزال مهمة طويلة الأمد.