العبارة المعروضة على الصفحة الأولى من باريس ماتشهذا يُلخص الاضطراب المفاجئ الذي أحاط بباتريك برويل. فبعد اتهامه من قبل العديد من النساء بالعنف الجنسي، ينفي المغني أي إكراه ويُفترض براءته. ولكن بين التحقيقات القانونية، والمطالبات بإلغاء حفلاته، وضغوط الإعلام، ألحقت هذه القضية ضرراً بالغاً بمسيرته الفنية.
عنوان صادم على الصفحة الأولى من مجلة باريس ماتش
"أعلم أن مسيرتي المهنية قد انتهت." تهيمن هذه العبارة على الصفحة الأولى من مجلة باريس ماتش، التي خصصت هذا الأسبوع لـ"قضية برويل". وتعلن المجلة عن تحقيق في "سقوط معبود"، مع شهادات تتعلق باتهامات محاولة الاغتصاب والاعتداء الجنسي.
يمثل هذا الغلاف مرحلة جديدة في الفضيحة المحيطة بباتريك برويل، والتي تتكشف فصولها منذ أسابيع. يجد الفنان، الذي يُعدّ منذ زمن طويل أحد أبرز الشخصيات في الموسيقى الفرنسية، نفسه الآن في قلب قضية تتضمن اتهامات بالاعتداء الجنسي، وتحقيقات قانونية، وجدلاً عاماً حول استمراره في إحياء حفلاته. ويُقال إن المغني يدرك أنه حتى لو لم تُدينه المحاكم، فإن صورته ستتضرر بشكل دائم.
الاتهامات التي تراكمت
تشمل القضية الآن ما يقارب ثلاثين شهادة، وثماني شكاوى على الأقل، وخمسة تحقيقات، ويتولى مكتب المدعي العام في نانتير جزءًا كبيرًا من الإجراءات. وتتعلق الاتهامات بأفعال اغتصاب مزعومة، ومحاولة اغتصاب، واعتداء جنسي، وفعل فاضح، تمتد من تسعينيات القرن الماضي إلى العقد الثاني من الألفية الجديدة.
أفاد موقع ميديا بارت، الذي نشر عدة تحقيقات منذ مارس 2026، أن نحو ثلاثين امرأة اتهمن باتريك برويل بالعنف الجنسي أو التمييز على أساس الجنس. وتزعم بعضهن تعرضهن للاغتصاب. وينفي المغني جميع هذه الادعاءات. "قيد" ou " عنف " ويستفيد، في هذه المرحلة، من قرينة البراءة.
قضية معروضة الآن أمام المحكمة
تم تقديم عدة شكاوى في فرنسا، ويجري تحقيق أيضاً في بلجيكا. ووفقاً لصحيفة الغارديان، فقد تم تقديم أربع شكاوى على الأقل تتعلق بالعنف الجنسي في فرنسا، بينما يجري التحقيق في قضية أخرى في بلجيكا عقب شكوى قُدمت في مارس/آذار.
في هذه المرحلة، لم تتم إدانة باتريك برويل. ولا تزال التحقيقات جارية للتحقق من صحة الأحداث المزعومة، وتصنيفها الجنائي المحتمل، وتحديد ما إذا كان من الممكن مقاضاة بعض الجرائم السابقة رغم سقوطها بالتقادم.
باتريك برويل ينفي أي أعمال عنف
في مواجهة الاتهامات المتزايدة، أدلى المغني بتصريح علني. في رسالة نشرها على إنستغرام، أكد أنه لم يُجبر امرأة قط، ولم يُخدّرها، ولم يتلاعب بها، ولم يحاول إخضاع أي شخص. كما أعرب عن ندمه لإيذاء بعض الأشخاص.
يؤكد فريق دفاعه على عدم وجود إدانة، ويطعن في أخطر الاتهامات. ويؤكد محاموه مجدداً أن باتريك برويل لا يزال بريئاً حتى تثبت إدانته، ويصرون على أنه لم يتصرف قط دون موافقة. وقد رُفضت عدة دعاوى سابقة تتعلق باتهامات وُجهت إليه عام ٢٠١٩ لعدم كفاية الأدلة.
جولة تحت الضغط
بينما تستمر الإجراءات القانونية، بدأت التداعيات الإعلامية والمهنية تظهر جلياً. فقد دعا العديد من المسؤولين المنتخبين إلى إلغاء أو تعليق حفلات باتريك برويل. وحثّ عمدة باريس، إيمانويل غريغوار، المغني على تعليق مسيرته الفنية، مذكّراً إياه بمبدأ قرينة البراءة. كما اتخذ مسؤولون منتخبون من مونبلييه ومرسيليا وبريست ولافال ونانسي موقفاً مماثلاً.
لا يقتصر الضغط على فرنسا فحسب، فقد أُلغيت حفلاته في كندا بالفعل، وسط مطالبات من جماعات نسوية بمنع الفنان من مواصلة جولته ريثما تُجرى التحقيقات. من جانبه، صرّح باتريك برويل بأنه لا ينوي التوقف عن العمل.
بين قرينة البراءة والضغط الشعبي
تُجسد قضية برويل توتراً أصبح محورياً في قضايا العنف الجنسي التي تستهدف الشخصيات العامة: كيف نحترم قرينة البراءة مع أخذ كلمات النساء اللواتي يقلن إنهن ضحايا على محمل الجد؟
يرى مؤيدو المدعين أن كثرة الشهادات وتكرارها يبرران ابتعاد الفنان عن الأضواء، على الأقل ريثما تُستكمل التحقيقات. أما بالنسبة لمدافعيه، فإن إلغاء الحفلات أو اعتبار مسيرته الفنية منتهية قبل صدور أي قرار قانوني يُعد بمثابة إدانة علنية له دون محاكمة.
لم يُدان باتريك برويل بعد، وستُحدد التحقيقات مدى صحة الاتهامات الموجهة إليه. لكن القضية غيّرت صورته العامة بالفعل. فبعد أن كان رمزًا شعبيًا، أصبح المغني رمزًا لقضية حساسة، تتداخل فيها العدالة، وذاكرة الضحايا المزعومين، وقانون التقادم، والشهرة، والمسؤولية العامة.
بالنسبة له، تدور المعركة الآن على جبهتين: أمام المحققين، حيث يجب إثبات الحقائق، وفي الرأي العام، حيث يبدو أن صورته قد تضررت بشكل لا رجعة فيه...
