تعد هذه الحصائر بالاسترخاء وتسكين الألم وتحسين النوم. وقد ازدادت شعبيتها في المنازل خلال السنوات الأخيرة. ولكن بعيدًا عن الضجة التسويقية، ما هي القيمة الطبية الحقيقية لهذه "الأسرة الزائفة" الحديثة؟ تُغطى هذه الحصائر بمئات المسامير البلاستيكية الصلبة، وهي مستوحاة من أسرة المسامير التي كان يستخدمها اليوغيون في الهند للتأمل وتسكين الألم. ويستهدف الإصدار الحالي منها، الأكثر سهولة في الاستخدام والأكثر جاذبية تجاريًا، الأشخاص الذين يعانون من توتر العضلات أو اضطرابات النوم أو الإجهاد المزمن.
المبدأ بسيط: بالاستلقاء عاري الصدر أو مرتدياً قطعة قماش رقيقة على هذه النتوءات لمدة عشرين دقيقة تقريباً، يُحفز المستخدم نقاط ضغط متعددة يُفترض أنها تقع بالقرب من مسارات الطاقة الموصوفة في الطب الصيني التقليدي. ويُقال إن هذا التحفيز يُطلق الإندورفين، مما يؤدي إلى الشعور بالراحة. غالباً ما يُوصف الإحساس بالحرارة أو الوخز بأنه غير مريح في البداية، ثم يصبح مريحاً.
هوس تجاري، لكن الأدلة هشة
بحسب التقييمات على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، تُعتبر التجربة إيجابية في أغلب الأحيان. يُفيد بعض المستخدمين بتحسن جودة النوم، وانخفاض آلام الظهر، وانخفاض مستويات التوتر. وقد انعكس ذلك إيجاباً على المبيعات، حيث أصبحت هذه الحصائر من أكثر المنتجات مبيعاً في متاجر الصحة والعافية وعلى مواقع البيع بالتجزئة الإلكترونية الكبرى. تتراوح الأسعار بين 20 و100 يورو حسب العلامة التجارية والطراز، مع توفر خيارات إضافية أحياناً، مثل الوسائد المتناسقة.
لكن هل يستند هذا الحماس إلى بيانات ملموسة؟ حتى الآن، لا تزال الدراسات العلمية المنشورة حول هذا الموضوع محدودة للغاية. لم تُثبت أي دراسة واسعة النطاق ودقيقة الفعالية العلاجية لحصائر العلاج بالضغط بشكل قاطع. أشارت دراسة سويدية صغيرة أُجريت عام ٢٠١١، وشملت ٣٦ مشاركًا، إلى انخفاض طفيف في آلام الظهر، ولكن دون تحسن ملحوظ في المؤشرات الأخرى المقاسة، مثل التوتر أو جودة النوم. أما الدراسات الأخرى، القليلة العدد والتي تفتقر إلى الضوابط الكافية، فتكاد لا تتجاوز مستوى الروايات الشخصية.
يشكك الخبراء في الفوائد المزعومة.
بالنسبة للعاملين في مجال الرعاية الصحية، يُعدّ التقييم حذرًا، بل ونقديًا. يعتقد ماكسيم ديشاي، رئيس نقابة أخصائيي الوخز بالإبر في كيبيك، أن مساواة البساط بممارسة العلاج بالضغط الإبري أمرٌ مُضلل. ويقول: "يتطلب التحفيز الحقيقي لنقاط الطاقة دقةً وتشخيصًا وتدخلاً مُوجّهًا. أما البساط فيعمل بشكلٍ عشوائي، دون التمييز بين المناطق ذات الصلة وغير ذات الصلة".
يُقرّ نيكولاس تيخوميروف، أخصائي العلاج الطبيعي وتقويم العظام، بأن الجهاز قد يُوفّر شعورًا مؤقتًا بالاسترخاء. مع ذلك، يُنصح بعدم استخدامه لأغراض علاجية، قائلاً: "يُمكنه توفير راحة قصيرة الأمد، كالتدليك أو استخدام الحرارة المُنتشرة. من جهة أخرى، لا يُقدّم حلاً دائمًا للألم المُزمن". ويُشارك الدكتور أمين لحلو، جراح الأعصاب، هذا التحليل، مُشيرًا إلى احتمال وجود تأثير وهمي: "لا يوجد خطر مُباشر من استخدامه للشخص السليم، ولكن لا ينبغي تضخيم فوائده. إنه ليس أداة علاجية".
ينبغي تنظيم استخدامه، وخاصة في حالات الأمراض.
يذكّرنا الخبراء بضرورة تجنّب بعض الأشخاص لهذا النوع من التحفيز. ينبغي على النساء الحوامل، والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلب والأوعية الدموية، أو مشاكل في الدورة الدموية، أو آفات جلدية، الامتناع عن استخدامه. وبالمثل، في حالات آلام الظهر الحادة أو المزمنة، قد يؤدي استخدام سجادة ذات سطح خشن إلى تفاقم الحالة بدلاً من تخفيفها.
وأخيرًا، يتفق الجميع على نقطة واحدة: لا يمكن لهذه السجادة بأي حال من الأحوال أن تحل محل العلاج الطبي. قد تكون إضافة مفيدة للاسترخاء بين الحين والآخر، تمامًا كحمام دافئ أو جلسة استرخاء. ولكن بمجرد أن يصبح الألم منتظمًا أو شديدًا أو مُنهكًا، تظل استشارة أخصائي الرعاية الصحية هي الخيار الأكثر أمانًا وفعالية.