الصحة - عواقب التوتر طويل الأمد
الصحة - عواقب التوتر طويل الأمد

يزيد التوتر المزمن من خطر الإصابة بالخرف، وخاصة لدى كبار السن، كما يمكن أن يؤدي القلق أيضًا إلى الإصابة بأمراض القلب التاجية. يمكن أن يتفاقم التوتر في الربيع بسبب ساعات النهار الأطول.

تشرح عالمة النفس ماريا شتان أنه في حالات القلق، يتم تنشيط ثلاثة أنظمة في وقت واحد: النظام الودي الكظري، المسؤول عن رد الفعل الفوري للتوتر، وزيادة معدل ضربات القلب والتعرق؛ نظام ما تحت المهاد - الغدة النخامية - الغدة الكظرية، الذي ينظم إنتاج هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول؛ ونظام الرينين-أنجيوتنسين-الألدوستيرون، الذي يتحكم في ضغط الدم وتوازن الماء والأملاح.

وبحسب قولها، فإن النشاط المطول لهذه الأنظمة يؤدي إلى تضييق الأوعية الدموية في الدماغ، وانخفاض الأكسجين في الخلايا العصبية، وتلف بنيتها. مع مرور الوقت، يؤدي هذا إلى تعطيل عمل القشرة الجبهية، وهي المنطقة المسؤولة عن التخطيط والعواطف واتخاذ القرار. ويؤدي القلق المزمن أيضًا إلى زيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب التاجية.

ويشير الخبير إلى أن طول أيام الربيع يمكن أن يؤدي إلى تفاقم القلق من خلال تعطيل الإيقاعات البيولوجية، مما يؤدي إلى اختلال التوازن الهرموني. في الخريف، يؤدي انخفاض ضوء الشمس إلى انخفاض مستويات فيتامين د، وهو ضروري لإنتاج السيروتونين (هرمون السعادة) والدوبامين (هرمون التحفيز). ويؤثر هذا بشكل خاص على كبار السن ومن يعانون من أمراض مزمنة.

أما القلق الظرفي، مثل القلق الذي يسبق الامتحان، فإنه يختفي دون أي عواقب. ومن ناحية أخرى، يعتبر اضطراب القلق أكثر خطورة. وتشمل أعراضه القلق المستمر بشأن المستقبل، وتوتر العضلات (الرعشة، والصداع)، وكذلك التعرق، وسرعة ضربات القلب، والدوخة.

وبحسب قولها فإن السبب الرئيسي لاضطرابات القلق هو التوتر المزمن، الذي يثقل كاهل الجهاز العصبي ويعطل وظائف الأعضاء. ومع ذلك، فإن اتباع نمط حياة صحي يمكن أن يقلل من المخاطر. يعد النوم الجيد ضروريًا للوقاية، لأن قلة النوم تؤدي إلى خلل في النظام الهرموني وزيادة مستويات الكورتيزول.

وتنصح بالحصول على ما بين 7 إلى 9 ساعات من النوم وتجنب الضوء الأزرق من الشاشات قبل النوم، لأنه يعيق إنتاج الميلاتونين. ومن المفيد أيضًا تجنب الكافيين والنيكوتين في فترة ما بعد الظهر، وممارسة طقوس المساء مثل التأمل أو تمارين التنفس، التي تساعد على تهدئة الجهاز العصبي.

وتذكر أيضًا أن عادات الأكل تؤثر بشكل مباشر على مستويات القلق. وبالتالي فإن نقص فيتامين د والمغنيسيوم وأوميجا 3 يزيد من القلق ويؤثر على وظائف المخ. لذلك ينصح بإدراج فيتامينات B6 وB12 في النظام الغذائي، مع تجنب الكحول والسكر والدهون المتحولة، لأنها تزيد من الإجهاد التأكسدي وتضر بالخلايا العصبية.

شارك