كيف يُحسّن الضوء الأزرق الصباحي النوم والنشاط اليومي لدى كبار السن
كيف يُحسّن الضوء الأزرق الصباحي النوم والنشاط اليومي لدى كبار السن

يصبح من الصعب بشكل متزايد الحصول على نوم مريح والشعور بالراحة التامة في اليوم التالي مع تقدمنا ​​في السن.

وفقًا لموقع The Conversation، فإن الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر ينامون بشكل أقل عمقًا، ويستيقظون كثيرًا في الليل، وينامون لفترات أقصر، ويستيقظون في الصباح الباكر ويعانون من النعاس أثناء النهار.

يلعب الضوء، وخاصة الضوء الغني باللون الأزرق، والذي يحتوي على كمية أكبر من الألوان الزرقاء، مثل ضوء منتصف النهار، دورًا رئيسيًا في جودة نومنا. في الواقع، يتأثر توقيت ونوعية نومنا بساعتنا البيولوجية الداخلية، الموجودة في الدماغ، والتي تعتمد على الضوء والظلام للبقاء متزامنة مع البيئة الخارجية.

يمتلك البشر مستقبلات ضوئية متخصصة تقع على شبكية العين، في الجزء الخلفي من العين، وهي حساسة بشكل خاص للضوء الأزرق. ربما يرجع هذا إلى أننا تطورنا بحيث نستطيع إدراك ضوء السماء الأزرق الطبيعي أثناء النهار بدلاً من الأضواء الاصطناعية الداخلية، والتي تكون باهتة للغاية أو أقل زرقة في الليل. ومع ذلك، مع التقدم في السن، تتغير أعيننا: تصبح عدسة العين أكثر سماكة وتتحول إلى اللون الأصفر، وينخفض ​​حجم بؤبؤ العين، وينخفض ​​عدد مستقبلات الضوء. ونتيجة لذلك، يصل قدر أقل من الضوء إلى الساعة البيولوجية في دماغنا، مما يجعل من الصعب تنظيم دورات النوم والاستيقاظ.

بالإضافة إلى ذلك، تعمل الأضواء الاصطناعية والشاشات الساطعة على خداع ساعتنا البيولوجية وتجعلها تعتقد أنها لا تزال ترى ضوء النهار. يؤدي التعرض المفرط للضوء الساطع في المساء إلى مزيد من تعطيل إيقاعنا البيولوجي، مما يؤدي إلى تغيير نوعية وتوقيت النوم.

حل بسيط وسهل الوصول إليه

وتشير دراسة نشرت في مجلة Geroscience إلى أن تحسين الإضاءة الداخلية يمكن أن يوفر حلاً بسيطًا وبأسعار معقولة وخاليًا من الأدوية لهذه المشاكل.

وشملت الدراسة أشخاصًا تزيد أعمارهم عن 60 عامًا ويعانون من اضطرابات النوم. لقد اتبعوا بروتوكول العلاج بالضوء عن طريق تعريض أنفسهم للضوء الأزرق في المنزل باستخدام مصابيح محددة. لمدة ساعتين كل صباح ومساء، تعرضوا إما للضوء الأزرق المخصب أو للضوء الأبيض القياسي، بينما واصلوا أنشطتهم المعتادة، مثل القراءة أو مشاهدة التلفزيون. وتم استخدام أجهزة استشعار تم ارتداؤها على معاصمهم لقياس مستويات نشاطهم ودورات نومهم.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرضوا للضوء الأزرق لفترة أطول في الصباح حصلوا على نوم أفضل ونشاط يومي أكثر استقرارا. ربما يمكن تفسير ذلك من خلال المزامنة الأفضل بين الساعة البيولوجية والبيئة الخارجية.

هذه النتائج مثيرة للاهتمام بشكل خاص لأنه، على الرغم من الاختلافات الفردية بين المشاركين - بعضهم من الأشخاص الصباحيين بشكل طبيعي والبعض الآخر من الأشخاص الليليين بشكل أكثر - فإن النتائج تتفق مع تلك التي توصلت إليها الدراسات المختبرية. ويسلط هذا الضوء على إمكانات التدخلات الضوئية المنزلية لتحسين النوم.

بالإضافة إلى ذلك، وجدت الدراسة أن الأشخاص الذين يقضون وقتًا أطول في الهواء الطلق تحت ضوء النهار الطبيعي كانوا أكثر نشاطًا خلال النهار وناموا في وقت مبكر. في الواقع، التعرض القوي للضوء أثناء النهار يبقينا متيقظين، مما يجعلنا بطبيعة الحال أكثر تعبًا عند وقت النوم.

أهمية التناوب بين الضوء والظلام

إن التعرض الجيد للضوء لا يقتصر فقط على ضوء الصباح الساطع؛ وهذا يشمل أيضًا الظلام الكافي في الليل.

وأظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين تعرضوا لفترات أطول من الضوء في المساء، سواء الأزرق أو الأبيض، شهدوا تدهور جودة نومهم. لقد استغرقوا وقتًا أطول للنوم وكانوا يعانون من ليالٍ أكثر اضطرابًا. يمكن تفسير هذه الظاهرة بالتأثيرات المحفزة للضوء وتثبيط الميلاتونين، هرمون النوم، الذي يؤخر عملية الاسترخاء الطبيعية في الجسم.

مشاكل النوم ليست محبطة فحسب؛ كما يمكن أن تؤدي أيضًا إلى مضاعفات صحية مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والاكتئاب والقلق والتدهور المعرفي وانخفاض الإنتاجية.

في حين أننا لا نستطيع حل جميع مشاكل النوم، فإن الحل البسيط قد يساعد بعض الأشخاص: زيادة تعرضهم لضوء الصباح عن طريق فتح الستائر، أو الخروج في نزهة، أو استخدام مصدر ضوء اصطناعي غني باللون الأزرق في الداخل.

شارك