لماذا ينتشر مرض الكوليرا في مناطق الحرب؟
لماذا ينتشر مرض الكوليرا في مناطق الحرب؟

الكوليرا مرض يتجلى في كثير من الأحيان على شكل جائحة، ويؤثر على مئات الآلاف من الناس على مناطق واسعة. وهذا أمر شائع الحدوث في أوقات الحرب. لماذا ؟

كان مرض الكوليرا معروفًا منذ قرون، وتم تسجيل أول جائحة عالمي له في القرن التاسع عشر. ومنذ ذلك الحين، تسببت ستة أوبئة في مقتل ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم. بدأ الوباء الحالي (السابع) في جنوب آسيا عام 1961 وما زال يؤثر على السكان في جميع أنحاء العالم، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

يبدو أن الكوليرا، التي تسببها بكتيريا ضمة الكوليرا، مرض حساس بشكل خاص للصراع.

وتتمثل عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بالكوليرا في الفقر، والاكتظاظ السكاني، وسوء الصرف الصحي، والأغذية الملوثة، ونقص مياه الشرب الآمنة ــ وهي ظروف تشبه إلى حد كبير عواقب الحرب والقتال.

تحدث الكوليرا في:

الدول التي تعيش حالة حرب أو تشهد اضطرابات أهلية.

حالات النزوح السكاني على نطاق واسع، حيث تستضيف المخيمات المؤقتة أعدادًا كبيرة من اللاجئين في ظروف سيئة.

بعد الحرب، عندما يعود العديد من الناس إلى ديارهم، فإن ذلك يضع ضغوطا مفرطة على البنية التحتية الوطنية الهشة بالفعل.

البلدان ذات معدلات أعلى من سوء التغذية واللاجئين ووفيات الرضع.

البلدان التي تعاني من نقص البنية التحتية للمياه والصرف الصحي.

ما هو الكوليرا؟

الكوليرا هي عدوى إسهالية حادة تحدث بسبب تناول طعام أو شرب ماء ملوث ببكتيريا ضمة الكوليرا. وهو يشكل تهديدًا عالميًا للصحة العامة، ويشير إلى عدم المساواة ونقص التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وتقول منظمة الصحة العالمية إن الحصول على مياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحي وممارسات النظافة الأساسية أمر ضروري للوقاية من الكوليرا والأمراض المنقولة بالمياه الأخرى.

يعاني معظم المصابين بالكوليرا من الإسهال الخفيف إلى المتوسط ​​ويمكن علاجهم بمحلول الجفاف عن طريق الفم (ORS). ومع ذلك، يمكن أن يتطور المرض بسرعة، مما يجعل العلاج المبكر أمرا حاسما لإنقاذ الأرواح. ويحتاج المرضى الذين يعانون من أشكال حادة من المرض إلى حقن وريدية ومحاليل معالجة الجفاف عن طريق الفم ومضادات حيوية.

وتحتاج البلدان إلى مراقبة وبائية ومخبرية فعالة للكشف السريع عن الأوبئة والاستجابة لها.

أعراض الكوليرا

يمكن أن تسبب الكوليرا إسهالاً مائياً حاداً شديداً، والذي قد يكون قاتلاً في غضون ساعات إذا ترك دون علاج. لا تظهر أعراض على معظم الأشخاص المصابين ببكتيريا ضمة الكوليرا، ولكن يمكنهم نقل البكتيريا من خلال برازهم لفترة تتراوح من يوم إلى عشرة أيام. تظهر الأعراض بعد فترة تتراوح بين 1 ساعة و10 أيام من الإصابة.

يعاني معظم الأشخاص المصابين بهذا المرض من أعراض خفيفة إلى متوسطة. تعاني أقلية من المرضى من الإسهال المائي الحاد والجفاف الذي يهدد الحياة.

سلالات ضمة الكوليرا

هناك مجموعتان مصليتان فقط، "O1" و"O139"، مسؤولتان عن أوبئة الكوليرا. كانت ضمة الكوليرا "O1" هي السبب وراء جميع أوبئة الكوليرا الأخيرة. كانت بكتيريا ضمة الكوليرا "O139" قد تسببت في حدوث أوبئة في آسيا في الماضي، ولكن لم يتم اكتشافها إلا مؤخراً في حالات معزولة. لا يوجد فرق في المرض الذي تسببه هاتين المجموعتين المصليتين.

تحدث أوبئة الكوليرا بشكل منتظم في بعض البلدان. وفي بلدان أخرى، تكون هذه الحالات أقل تكرارا وقد تستغرق سنوات بين الحالات. يرتبط مرض الكوليرا بالقدرة المحدودة على الوصول إلى المياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي الأساسية وممارسات النظافة السيئة. وقد يكون هذا نتيجة للصراعات، أو نزوح السكان، أو الأحداث المناخية مثل الأعاصير، أو الفيضانات، أو الجفاف، فضلاً عن نقص الاستثمار في صيانة وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي والبنية الأساسية.

لقد استمر عدد حالات الكوليرا المبلغ عنها لمنظمة الصحة العالمية في الارتفاع خلال السنوات الأخيرة. وفي عام 2023، أبلغت منظمة الصحة العالمية عن 535 حالة إصابة و321 حالة وفاة في 4 دولة.

يتضمن الوقاية من الكوليرا ومكافحتها مزيجًا من تعزيز المراقبة وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي والتواصل بشأن المخاطر والمشاركة المجتمعية وتحسين فرص الحصول على العلاج الجيد وحملات التطعيم الفموي ضد الكوليرا.

إن الحل الطويل الأمد لمكافحة الكوليرا يكمن في التنمية الاقتصادية، وتوفير مياه الشرب الآمنة للجميع، وخدمات الصرف الصحي الأساسية، وممارسات النظافة الجيدة.

تساعد التدخلات الخاصة بالمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية على الوقاية من العديد من الأمراض المنقولة بالمياه، بما في ذلك الكوليرا، وتساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. أثناء تفشي وباء الكوليرا، يمكن أن يؤدي تنفيذ أنشطة المياه والصرف الصحي والنظافة إلى الحد من انتقال المرض. وتشمل هذه الأنشطة تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة في المرافق الصحية، ورصد جودة المياه، وتوزيع إمدادات المياه والصرف الصحي والنظافة على المجتمعات المحلية، وتعزيز ممارسات النظافة الوقائية.

علاج الكوليرا

الكوليرا مرض يمكن علاجه بسهولة. يمكن علاج معظم الأشخاص المصابين بهذه الحالة بنجاح باستخدام محلول الإماهة الفموي الفوري (ORS). إن المرضى الذين يعانون من الجفاف الشديد معرضون لخطر الموت بسبب الجفاف ويحتاجون إلى حقن وريدية سريعة. ويتلقون أيضًا محلول الإماهة الفموي والمضادات الحيوية. قد يحتاج المرضى الذين يعانون من حالات كامنة أو أمراض مصاحبة إلى رعاية إضافية في مراكز العلاج المتخصصة. يجب أن يظل معدل الوفيات في مراكز العلاج أقل من 1%.

يعد وصول المجتمع إلى محلول الإماهة الفموية (ORS) ضروريًا أثناء تفشي الكوليرا. لا ينصح بالإعطاء الروتيني للمضادات الحيوية للوقاية من الكوليرا (الوقاية الكيميائية) بسبب عدم وجود فعالية مثبتة في الحد من انتقال العدوى. قد تساهم الكوليرا في مقاومة مضادات الميكروبات.

شارك