يعد الكشف المبكر عن الأمراض المعدية، مثل كوفيد-19 والإنفلونزا، ضروريًا للحد من انتشارها وإنقاذ الأرواح. لكن التحدي الأكبر هو أن العدوى تصل في كثير من الأحيان إلى ذروتها قبل أن يدرك الشخص المريض أنه مصاب. تشير الأبحاث إلى أن ما يقرب من 44% من حالات انتقال عدوى كوفيد-19 حدثت قبل ظهور الأعراض لدى الأفراد المصابين، مما يجعل من الصعب عزل المرض في مراحله المبكرة. فكيف يمكننا إذن مواجهة هذا التحدي وكسر سلسلة انتقال العدوى قبل فوات الأوان؟
الساعات الذكية ودورها في الكشف المبكر
وفي دراسة حديثة، قام باحثون من جامعات ألتو وستانفورد وتكساس إيه آند إم بتطوير نموذج يوضح كيف يمكن للساعات الذكية أن تساعد في الحد من انتشار الأمراض، خاصة بين الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض أو في المراحل المبكرة قبل ظهور الأعراض. نُشرت هذه الدراسة في المجلة الأمريكية المرموقة "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم"، مسلطةً الضوء على فعالية الساعات الذكية في إدارة الأوبئة والحد من انتشار العدوى.
الدافع وراء استخدام الساعات الذكية
وفي تصريح خاص، أوضح الباحث مارت فيسينورم من جامعة ألتو في فنلندا أن الدافع الرئيسي وراء استخدام فريقه للساعات الذكية في مكافحة الأوبئة هو التأثير الكبير لجائحة كوفيد-19 على نطاق عالمي. وأكد أنه من خلال اكتشاف الإصابة في مراحلها المبكرة، سيكون من الممكن تغيير مسار الجائحة، وتخفيف الضغط على المستشفيات، وإنقاذ العديد من الأرواح.
مع التوسع في استخدام الأجهزة الذكية القابلة للارتداء، مثل الساعات الذكية، أصبحت قدرتها على اكتشاف العلامات المبكرة للمرض أكثر دقة. وهذا يجعلنا أكثر استعدادًا لمواجهة التحديات الصحية المستقبلية. عندما يتعلق الأمر بالفيروسات التنفسية مثل COVID-19، يمكن أن تلعب الساعات الذكية دورًا رئيسيًا في الحد من انتقال العدوى من الأفراد الذين لا تظهر عليهم أعراض.
كيف تعمل الساعات الذكية للكشف المبكر
تراقب الساعات الذكية بدقة العديد من المعايير الحيوية للجسم، مثل معدل ضربات القلب، ومعدل التنفس، ودرجة حرارة الجلد، ومستوى الأكسجين في الدم. ومن خلال هذه المراقبة المستمرة، يتم تحديد المعيار لكل مستخدم، مما يجعل من الممكن تحديد أي اختلافات مفاجئة أو مستمرة في هذه المعلمات كعلامة محتملة على استجابة مناعية للعدوى. على سبيل المثال، قد يتباطأ معدل ضربات القلب عندما يبدأ الجهاز المناعي في مكافحة العدوى، أو قد ترتفع درجة حرارة الجلد أو معدل ضربات القلب حتى قبل ظهور الأعراض الكلاسيكية مثل الحمى أو السعال. يتيح هذا إمكانية اكتشاف الخطر مبكرًا وتنبيه المستخدمين.
ما هي الخطوات التالية ؟
ومن المتوقع أن تلعب الساعات الذكية دورًا رئيسيًا في مكافحة الأوبئة في المستقبل. وسوف تصبح هذه الأنظمة جزءاً أساسياً من أنظمة الإنذار المبكر، مما يساعد الناس على مراقبة صحتهم وتسهيل الاستجابة السريعة والفعالة من جانب السلطات الصحية. ومع ذلك، من المهم أيضًا التركيز على الجوانب الأخلاقية وضمان الحماية الكاملة لخصوصية المستخدمين.
يعتقد مارت فيسينورم أن الساعات الذكية أصبحت أدوات قيمة في الوقت الحالي. يمكنها تنبيه المستخدمين إلى الحاجة إلى إجراء فحوصات طبية، مثل اختبارات PCR أو الفحوصات السريرية. وعلى الرغم من أن هذه الأجهزة توفر مراقبة مستمرة وسهلة، إلا أن الاختبارات الطبية التقليدية لا تزال ضرورية لتأكيد التشخيص. ومع ذلك، ومع التطور المستمر للتكنولوجيا، فمن المتوقع أن تقترب دقة هذه الساعات من دقة الاختبارات الطبية التقليدية.
ولتحقيق أقصى قدر من الاستفادة من هذه التكنولوجيا، من الضروري رفع مستوى الوعي بين صناع السياسات حول أهميتها ودمجها في خطط الاستعداد للأوبئة، بحيث تصبح عنصرا أساسيا في أدوات إدارة الصحة العامة في المستقبل.