الأرقام متوفرة – 68 ألف حالة وفاة في فرنسا عام 2023 بسبب التبغ 
الأرقام متوفرة – 68 ألف حالة وفاة في فرنسا عام 2023 بسبب التبغ 

في عام 2023، تسبب التبغ في أكثر من 68 ألف حالة وفاة في فرنسا. وراء هذا الرقم حقيقةٌ مُرّة: لا يزال التدخين السبب الرئيسي للوفيات التي يُمكن الوقاية منها في البلاد. ورغم انخفاض عدد الضحايا مقارنةً بالسنوات السابقة، إلا أن حجم الخسائر البشرية يُذكّرنا بأن المعركة ضد التبغ لم تنتهِ بعد.

بحسب أحدث تقديرات هيئة الصحة العامة الفرنسية، تمثل هذه الوفيات حوالي 11% من إجمالي الوفيات. ويظل التأثير أكثر وضوحًا بين الرجال، حيث تُعزى 16% من الوفيات إلى التبغ، مقارنةً بـ 6% بين النساء. ويعود هذا الانخفاض، مقارنةً بـ 75 ألف حالة وفاة تم تقديرها في عام 2015، إلى تغيرات في السلوك ومنهجية مُحدَّثة تتضمن بيانات أحدث حول المخاطر، لا سيما بالنسبة للنساء.

للتدخين آثار طويلة الأمد. وتعكس الوفيات المسجلة اليوم عادات ترسخت منذ عقود. تشكل السرطانات الغالبية العظمى من الوفيات المرتبطة بالتبغ، إذ تمثل أكثر من نصف إجمالي الوفيات المنسوبة إليه لدى كلا الجنسين. وتكتمل هذه الصورة بأمراض الجهاز التنفسي المزمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية، مما يمثل عبئًا صحيًا كبيرًا.

تفاوتات إقليمية كبيرة

تكشف جغرافية استخدام التبغ عن تفاوتات كبيرة. ويبدو أن منطقة إيل دو فرانس هي الأقل تضرراً. في المقابل، تُسجّل مناطق هوت دو فرانس، وغراند إيست، وكورسيكا معدلات وفيات مرتبطة بالتبغ أعلى بنحو 40% من المتوسط ​​الوطني. ويمكن تفسير هذه الاختلافات بعوامل متعددة، منها: عادات الاستهلاك، والظروف الاجتماعية والاقتصادية، وإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية، وجهود الوقاية.

أما في الأقاليم ما وراء البحار، فالوضع يختلف. فجزر الهند الغربية الفرنسية وغويانا الفرنسية تشهدان معدلات أقل، وهو ما يرتبط تاريخياً بانخفاض الاستهلاك. أما جزيرة ريونيون فهي استثناء، إذ تقترب مستوياتها من تلك المسجلة في فرنسا الأم.

تُبرز هذه التفاوتات الإقليمية أن التدخين يُمثل أيضاً مشكلة اجتماعية. فالفئات الأكثر عرضة للخطر غالباً ما تكون تلك التي تعاني من ظروف معيشية غير مستقرة، أو محدودية الوصول إلى المعلومات، أو ظروف غير مواتية. لذا، لا يمكن حصر مكافحة التبغ في حملات وطنية موحدة، بل تتطلب نهجاً دقيقاً يُراعي الواقع المحلي.

رغبة هائلة، ولكنها هشة، في التوقف

رغم هذه الخسائر الفادحة، يلوح في الأفق اتجاه إيجابي. إذ يُعرب أكثر من نصف المدخنين اليوميين عن رغبتهم في الإقلاع عن التدخين. ويُمثل هذا الرقم فرصة سانحة للصحة العامة. وتهدف حملة "كن مدخنًا سابقًا"، التي تُقام في الفترة من 16 فبراير إلى 15 مارس 2026، تحديدًا إلى تحويل هذه النية إلى عمل ملموس.

يعتمد النظام بشكل خاص على خدمة معلومات التبغ، التي يمكن الوصول إليها عبر الخط الساخن 3989، والتي تقدم دعمًا شخصيًا من متخصصين في الإقلاع عن التدخين. ويكتمل هذا العرض بتطبيق للتدريب الإلكتروني وموقع إلكتروني. في عام 2025، سجلت الخدمة أكثر من 4 ملايين زيارة عبر الإنترنت، وأكثر من 300 ألف عملية تنزيل للتطبيق، وأكثر من 45 ألف مكالمة، مما يدل على وجود حاجة حقيقية للدعم.

تُظهر هذه البيانات أن وراء الإحصاءات، تلعب المسارات الفردية دورًا هامًا. تتحسن معدلات البقاء على قيد الحياة عند الكشف المبكر عن السرطان، لكن يبقى الإقلاع عن التدخين أفضل وسيلة للوقاية. ويُعدّ معالجة العوامل الاجتماعية المُحددة، وتعزيز الوصول إلى خدمات الدعم، وحماية الأجيال الشابة، من أهمّ الوسائل لتقليل آثار التدخين بشكل مستدام. يُعدّ الانخفاض الملحوظ في عام 2023 مُشجعًا، لكنه لا يُخفي حجم التحدي. فـ 68 ألف حالة وفاة في عام واحد تُذكّرنا بوضوح بأن التبغ لا يزال يُخلّف آثارًا مُدمّرة. ويبقى التعبئة الجماعية، من السياسات العامة إلى المبادرات الفردية، أولويةً في مجال الصحة العامة.

شارك