النوبات القلبية - عندما يلعب الدماغ دورًا رئيسيًا في التعافي (Pexels)
النوبات القلبية - عندما يلعب الدماغ دورًا رئيسيًا في التعافي (Pexels)

اكتشف باحثون رابطاً جديداً بين الدماغ والجهاز المناعي والقلب، ما قد يُسهم في تحسين علاج النوبات القلبية. تُظهر هذه الدراسة، التي أُجريت على الفئران، أن مناطق مُحددة من الدماغ تُشارك بفعالية في استجابة الجسم بعد النوبة القلبية، بل وتُفاقمها أحياناً.

العصب الذي يربط القلب بالدماغ

يتم هذا الاتصال عبر العصب المبهم، وهو شبكة اتصالات حيوية تربط الدماغ بالعديد من الأعضاء. فهو ينظم، من بين أمور أخرى، التنفس والهضم وضغط الدم ووظائف القلب. منذ سنوات عديدة، عرف العلماء أن تحفيز هذا العصب يمكن أن يخفف من الأمراض الالتهابية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي.

لكن هذه المرة، سعى الباحثون إلى فهم كيف ينقل هذا العصب، بعد الإصابة بنوبة قلبية، إشارة تنبيه إلى الدماغ تُحفز استجابة التهابية. ومن خلال استهداف دقيق لمجموعة صغيرة من الخلايا العصبية التي تنشط أثناء الاحتشاء، نجحوا في تحسين حالة القلب لدى الفئران. فقد تحسنت وظائف القلب، مع انخفاض الضرر وسرعة التعافي.

ثلاثي القلب والدماغ والمناعة

ما اكتشفه الفريق هو حلقة تغذية راجعة: فبعد الإصابة بنوبة قلبية، تنتقل إشارات من القلب إلى الدماغ، الذي بدوره يُفعّل استجابة مناعية. تكمن المشكلة في أن هذه الاستجابة، المصممة للحماية، قد تُفاقم الالتهاب وتُلحق الضرر بالقلب. ومن خلال تعطيل حلقة واحدة فقط في هذه السلسلة، تمكن الباحثون من الحدّ من الضرر بشكل ملحوظ.

يبدو أن هذه الآلية تتضمن بنية دماغية تنظم أيضاً النوم والجوع ودرجة الحرارة. وهنا تحديداً يصبح الرابط مثيراً للاهتمام بشكل خاص: إذ تُظهر مجموعة متزايدة من الأبحاث أن التوتر والنوم، وحتى بعض المشاعر، يمكن أن تؤثر على صحة القلب.

مجال متنامٍ

في السنوات الأخيرة، أتاحت لنا التكنولوجيا رؤية هذه الدوائر العصبية والتحكم بها بشكل أفضل. بتنا ندرك الآن أن الدماغ ليس مجرد موصل يُصدر الأوامر، بل هو مرتبط ارتباطًا وثيقًا بما يحدث في جميع أنحاء الجسم، وأنه قادر على تضخيم بعض الأمراض أو تخفيفها.

يتحدث العلماء الآن عن "علم المناعة العصبية": وهو مجال بحثي يجمع بين الدماغ والجهاز العصبي والدفاعات المناعية. قد يُحدث هذا المجال ثورة في طريقة علاجنا ليس فقط للنوبات القلبية، بل أيضاً لأمراض مثل السرطان والالتهابات المزمنة واضطرابات المزاج.

و الآن ؟

لا تزال النتائج التي تم الحصول عليها في الفئران بعيدة عن التطبيق الطبي على البشر، لكنها تفتح آفاقًا واعدة، كاستخدام بعض محفزات العصب المبهم المعتمدة بالفعل لتخفيف أعراض أمراض أخرى، شريطة أن نفهم بشكل أفضل آلية عمل هذه الدوائر العصبية.

لأن كل شيء يشير إلى أن هذه التفاعلات بين الدماغ وبقية الجسم أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا. وقد أظهرت دراسات حديثة أن الجسم، بعد الإصابة بنوبة قلبية، يرسل خلايا مناعية إلى الدماغ، مما يؤثر على النوم ووظائف أخرى.

في نهاية المطاف، قد تجعل هذه الاكتشافات من الممكن منع المضاعفات، وتحسين التعافي... أو حتى التنبؤ بالنوبات القلبية قبل حدوثها.

شارك