احذر من فمك: فقد يؤدي ذلك إلى خطر الإصابة بسرطان البنكرياس.
احذر من فمك: فقد يؤدي ذلك إلى خطر الإصابة بسرطان البنكرياس.

تعيش هذه البكتيريا باستمرار في أفواهنا، غالباً دون أن نلاحظ ذلك. ومع ذلك، قد يكون لبعض أنواع البكتيريا صلة بتطور أحد أخطر أنواع السرطان: سرطان البنكرياس. تشير الدراسات الحديثة إلى أن اختلال التوازن في الميكروبيوم الفموي يرتبط بزيادة خطر الإصابة بهذا المرض، المعروف بتأخر تشخيصه وخطورته.

لا يزال سرطان البنكرياس من أكثر أنواع السرطان فتكًا. يلعب هذا العضو، الواقع خلف المعدة مباشرةً، دورًا محوريًا في عملية الهضم وتنظيم مستوى السكر في الدم. ولكن عندما يتطور ورم فيه، فإنه غالبًا ما يستمر لفترة طويلة دون ظهور أعراض ملحوظة. وكثيرًا ما يتم تشخيصه في مراحل متقدمة، مما يفسر انخفاض معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات إلى حوالي 13%. في هذا السياق، يُعدّ تحديد مؤشرات الخطر المبكرة أولويةً للبحث العلمي.

اختار علماء الأوبئة الأمريكيون استكشاف مسار غير متوقع: الميكروبيوم الفموي، أي جميع البكتيريا والكائنات الدقيقة الموجودة في تجويف الفم. وباستخدام عينات غسول الفم التي جُمعت من متطوعين تتراوح أعمارهم بين 50 و70 عامًا، قاموا بتحليل التركيب الميكروبي وربطوه بتطور سرطان البنكرياس لاحقًا.

من خلال مقارنة البيانات من عدة مئات من الأشخاص الذين أصيبوا بالمرض مع بيانات الأشخاص الأصحاء، سلط الباحثون الضوء على وجود ارتباط بين أنواع معينة من الميكروبات وزيادة خطر التشخيص.

أنواع البكتيريا الخاضعة للمراقبة

من بين الكائنات الدقيقة الأكثر شيوعًا لدى المصابين بسرطان البنكرياس: بورفيروموناس جينجيفاليس، وإيوبكتيريوم نوداتوم، وبارفيموناس ميكرا. هذه البكتيريا معروفة بدورها في أمراض اللثة. كما يمكن إضافة فطر كانديدا تروبيكاليس، الذي يوجد عادةً على الجلد وفي الأمعاء، إلى هذه القائمة.

يرتبط ارتفاع تركيز هذه الكائنات الدقيقة في الفم بزيادة ملحوظة في خطر الإصابة. في المقابل، يبدو أن أنواعًا أخرى من البكتيريا ترتبط بانخفاض هذا الخطر، مما يشير إلى أن التوازن العام للميكروبيوم الفموي يلعب دورًا حاسمًا. لذا، فالأمر لا يقتصر على وجود عامل محدد، بل يتعلق باختلال أوسع في التوازن.

اقترح الباحثون عدة فرضيات لتفسير هذه العلاقة. إذ يُحتمل أن تنتقل الميكروبات الفموية إلى البنكرياس عبر الجهاز الهضمي، وخاصةً عن طريق اللعاب. وبمجرد استقرارها، قد تُحفز الالتهاب المزمن أو تُغير البيئة الخلوية، مما يُهيئ بيئةً مواتيةً لنمو الأورام.

من الضروري التذكير بأن الارتباط الإحصائي لا يُثبت بالضرورة وجود علاقة سببية. فهذه البكتيريا ليست بالضرورة مسؤولة بشكل مباشر عن السرطان، ولكنها قد تُشكل مؤشرات خطر.

نحو أداة فحص بسيطة وغير جراحية؟

يُعدّ الكشف المبكر عن سرطان البنكرياس أحد أبرز التحديات التي تواجه هذا المرض. فإذا أمكن تحليل الميكروبيوم الفموي لتحديد عوامل الخطر، يُمكن أن تُصبح عينة اللعاب أداة فحص تكميلية فعّالة. سيكون هذا الجهاز غير جراحي، وسهل التطبيق نسبيًا، ومتاحًا على نطاق واسع.

تخطط فرق البحث لتوسيع نطاق عملها ليشمل أيضاً دراسة دور الفيروسات وفهم الآليات البيولوجية المعنية بشكل أكبر.

تُذكّرنا هذه النتائج بأن صحة الفم تتجاوز بكثير مجرد الوقاية من التسوس. فالتنظيف المنتظم بالفرشاة والخيط، بالإضافة إلى الفحوصات الدورية لدى طبيب الأسنان، تُساعد في الحد من أمراض اللثة. وفي ضوء هذا البحث، يُمكن أن تُساهم هذه الممارسات بشكل غير مباشر في تقليل بعض المخاطر الصحية العامة. لطالما اعتُبر الفم منطقة معزولة، ولكنه يُنظر إليه بشكل متزايد على أنه انعكاس للصحة العامة. وربما، في المستقبل، يُمكن أن يُصبح مؤشراً قيماً في مكافحة أحد أخطر أنواع السرطان.

شارك