الزهايمر: اختبار دم ثوري يقدم أملاً جديداً للمرضى
الزهايمر: اختبار دم ثوري يقدم أملاً جديداً للمرضى

قد يؤدي اكتشاف علمي إلى إحداث ثورة في مكافحة مرض الزهايمر. نجح باحثون سويديون وأمريكيون في تطوير فحص دم مبتكر قادر ليس فقط على اكتشاف المرض، بل وأيضا على تقييم مرحلته بدقة ملحوظة. إن هذا التقدم من شأنه أن يحدث تحولاً جذرياً في تشخيص ومراقبة هذا المرض العصبي التنكسي الذي يؤثر على ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم.

مرض لا يزال يتم تشخيصه متأخرًا جدًا

يعد مرض الزهايمر السبب الرئيسي للخرف في جميع أنحاء العالم. ويظهر ذلك من خلال التدهور التدريجي في الذاكرة والوظائف الإدراكية، والذي يحدث على وجه الخصوص بسبب التراكم غير الطبيعي لبروتينات الأميلويد والتاو في الدماغ. ومع ذلك، لا يمكن اكتشاف هذه الرواسب إلا عندما يكون المرض قد ترسخ بالفعل، مما يجعل التشخيص المبكر صعبًا. وحتى الآن، ظلت طرق الكشف الأكثر موثوقية، مثل التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) أو البزل القطني لتحليل السائل النخاعي، باهظة الثمن وتتطلب تدخلاً جراحياً وغير متاحة بسهولة في مرافق الرعاية الصحية القياسية. 

ركز فريق الباحثين وراء هذا الاكتشاف على شكل محدد من بروتين تاو، والذي يسمى MTBR-tau243. والآن أصبح من الممكن مراقبة تقدم المرض من خلال فحص دم بسيط. وفي تجاربهم، تمكن الباحثون من إثبات أن اختبار MTBR-tau243 يمكنه تحديد المرضى المصابين بالمرض بدقة تصل إلى 92%، مما يميز بوضوح الحالات المبكرة من الأشكال المتقدمة، ولكن أيضًا يميزها عن الأمراض المعرفية الأخرى.

نحو ديمقراطية التشخيص

قد يؤدي هذا الاكتشاف إلى تبسيط مسار الرعاية بشكل جذري. في الواقع، يعتبر فحص الدم أكثر سهولة وأقل تدخلاً من التقنيات الحالية. يمكن إجراؤها في أي مركز طبي دون الحاجة إلى معدات ثقيلة أو متخصصة. ويؤكد الباحثون أن هذا الاختبار لا يقتصر على التشخيص البسيط، بل يمكن أن يصبح أداة مراقبة شخصية، وضبط العلاجات وفقا للتقدم الفعلي للمرض. ومن نقاط القوة الأخرى للاختبار قدرته على التمييز بين مرض الزهايمر والاضطرابات المعرفية الأخرى، وبالتالي تجنب الأخطاء التشخيصية التي قد تكون لها عواقب وخيمة في بعض الأحيان. 

في الوقت الحالي، تستهدف العلاجات المتاحة بشكل أساسي الأعراض. لكن بعض الأدوية، وخاصة العلاجات المضادة للأميلويد، تكون أكثر فعالية في المراحل المبكرة. ويمكن لبعض البروتينات الأخرى، التي تركز على بروتينات تاو، أن تلعب دورا أكثر أهمية في مرحلة لاحقة. الدراسة التي نشرت في طبيعة الطب، يمثل خطوة كبيرة إلى الأمام، ولكن هناك انتظار لمزيد من التحقق. ويؤكد الباحثون على ضرورة تكرار النتائج في مجموعات أكبر وأكثر تنوعًا لتأكيد فعالية الاختبار في مجموعة متنوعة من الإعدادات السريرية.

شارك