الخرطوم/دبي/القاهرة - تصاعد تفشي وباء الكوليرا بشكل حاد في العاصمة السودانية الخرطوم، التي تضررت بشدة من هجمات الطائرات بدون طيار التي دمرت البنية التحتية الحيوية. تم الإبلاغ عن أكثر من 2 حالة إصابة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، وفقًا لمسؤولي الصحة، مع تسجيل ما لا يقل عن 300 حالة وفاة. وتتركز معظم الإصابات في منطقة الخرطوم الكبرى، وخاصة في مدينتي كرري وجبل أولياء.
وتسببت الهجمات التي استهدفت محطات توليد الطاقة والسدود ومستودعات الوقود في انقطاعات طويلة للكهرباء والمياه، مما جعل من المستحيل تقريبا منع انتشار الكوليرا. وقد ساعد هذا الوضع أيضًا على ظهور أمراض أخرى مثل حمى الضنك والملاريا والتيفوئيد، والتي أصبحت متفشية بالفعل في بعض المناطق.
أدى الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، المستمر منذ أكثر من عامين، إلى تحويل العاصمة إلى حقل من الأنقاض. وأعلن الجيش الأسبوع الماضي سيطرته الكاملة على ولاية الخرطوم. ومع ذلك، لا يزال الوضع الصحي كارثيا، حيث تم تدمير البنية التحتية الطبية أو غمرتها بالكامل.
أطلقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر في تقرير صدر يوم الخميس، مؤكدة أن "الخدمات العامة، التي تعاني بالفعل من ضغوط هائلة، تكافح للتعامل مع التحديات التي تفاقمت بسبب انقطاع التيار الكهربائي لفترة طويلة". وتواجه المنظمات الإنسانية صعوبة في الوصول إلى المناطق الأكثر تضررا بسبب انعدام الأمن المستمر.
ويتهم الجيش السوداني قوات الدعم السريع بالمسؤولية عن الهجمات على البنية التحتية المدنية. ولم يستجب الأخير لطلبات الصحافة. وانتقلت المعارك الأشد ضراوة إلى غرب البلاد، وخاصة في منطقتي كردفان ودارفور، حيث يحاول الجيش استعادة الأراضي من الميليشيات شبه العسكرية.
ويشكل هذا الظهور المتجدد للعنف جزءاً من سياق التحول السياسي الفاشل. اندلع الصراع في أبريل/نيسان 2023، بعد فشل المفاوضات بشأن دمج قوات الدعم السريع في الجيش الوطني، كجزء من عملية العودة إلى السلطة المدنية. ومنذ ذلك الحين، انزلقت البلاد إلى أزمة إنسانية كبرى، اتسمت بالمجاعة ونزوح السكان وانهيار الخدمات الأساسية.