الحرارة الشديدة: لماذا ينصح الأطباء بتعليق ممارسة الرياضة خلال ساعات الحر الشديد
الحرارة الشديدة: لماذا ينصح الأطباء بتعليق ممارسة الرياضة خلال ساعات الحر الشديد

تُجبر موجة الحرّ التي تجتاح معظم أنحاء فرنسا السلطات الصحية على إصدار تحذيرات متكررة بشأن النشاط البدني. ومع تجاوز درجات الحرارة 35 درجة مئوية في بعض المناطق بحلول نهاية مايو، يُنبه أطباء الطب الرياضي وأطباء الطوارئ الجمهور إلى المخاطر المرتبطة بالتمارين الشاقة خلال فترات الحر الشديد. ووفقًا لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية، قد تستمر موجة الحر هذه لعدة أيام، مما يزيد حتمًا من خطر الجفاف والإجهاد الحراري وضربة الشمس لدى الرياضيين الهواة والمحترفين على حد سواء.

تشهد خدمات المستشفيات زيادة سنوية في حالات الدخول المرتبطة بالنشاط البدني الذي يُمارس خلال موجات الحر. ووفقًا لهيئة الصحة العامة الفرنسية، تتسبب موجات الحر في ارتفاع ملحوظ في عدد الاستشارات الطبية المتعلقة بالأمراض، والجفاف الشديد، ومشاكل القلب. ويُذكّرنا المختصون بأنه عند تجاوز درجة الحرارة 30 درجة مئوية، يُصبح الجسم أكثر صعوبة في تنظيم درجة حرارته الداخلية، لا سيما أثناء بذل مجهود بدني مطوّل كالجري، وكرة القدم، وركوب الدراجات، أو ممارسة الرياضات التي تُمارس في الهواء الطلق.

خطر الإصابة بضربة شمس، والتي قد تكون قاتلة في بعض الأحيان

يظل الخطر الرئيسي هو ضربة الشمس الناتجة عن الإجهاد، وهي حالة طبية طارئة خطيرة. عندما يعجز الجسم عن تبديد الحرارة المتولدة أثناء النشاط البدني بشكل كافٍ، قد تتجاوز درجة حرارة الجسم الداخلية 40 درجة مئوية (104 درجة فهرنهايت). وهذا قد يؤدي إلى فقدان الوعي، أو نوبات صرع، أو تلف عصبي، أو فشل في القلب. في أوروبا، تُسجل سنوياً عدة وفيات أثناء ممارسة الأنشطة الرياضية في درجات حرارة مرتفعة، وخاصةً خلال الفعاليات الرياضية للهواة التي تُنظم في منتصف فترة ما بعد الظهر.

لا يقتصر الخطر على الشباب فقط، فالأطفال وكبار السن وحتى الرياضيون المحترفون قد يستهينون بتأثير الحرارة على الجسم. ويذكرنا أطباء القلب بأن حتى الأشخاص ذوي اللياقة البدنية الجيدة قد يعانون من مشاكل صحية خطيرة أثناء بذل مجهود بدني مكثف تحت أشعة الشمس القوية. وتزيد الأدوية وقلة النوم والكحول وعدم شرب كمية كافية من الماء من تفاقم المخاطر الصحية.

تم تعديل الجداول الزمنية وزيادة الترطيب

في مواجهة هذا الوضع، بدأت العديد من الاتحادات الرياضية والسلطات المحلية بتعديل ممارساتها. فقد تم نقل بعض البطولات للهواة إلى المساء، وإلغاء بعض الحصص التدريبية، كما أغلقت عدة مدن مؤقتًا المرافق الرياضية الخارجية خلال ساعات ذروة الحرارة. وينصح الأطباء بإعطاء الأولوية للنشاط البدني في الصباح الباكر أو بعد الساعة الثامنة مساءً، عندما تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض.

تؤكد التوصيات الصحية أيضاً على أهمية شرب الماء بانتظام، حتى قبل الشعور بالعطش، وتجنب الإجهاد لفترات طويلة، وارتداء ملابس خفيفة تسمح بمرور الهواء. كما يذكرنا الخبراء بأن تقليل النشاط البدني مؤقتاً خلال موجات الحر ليس دليلاً على الضعف، بل هو إجراء وقائي أساسي لحماية صحتنا.

شارك

المجتمع

تعليقات

التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.

كن أول من يعلق على هذه المقالة.

رد على هذه المقالة

تخضع التعليقات للمراجعة. يتم حظر الرسائل الترويجية ورسائل البريد الإلكتروني الآلية والروابط المسيئة.

قد يتم نشر تعليقك الأول، أو أي رسالة تحتوي على رابط، في انتظار الموافقة.