منذ بداية شهر مارس، شهدت فرنسا ارتفاعًا هائلًا في الطلب على التبرع بنخاع العظم، حيث تقدم أكثر من 66 ألف شخص بطلبات للتسجيل كمتبرعين. والسبب هو إليو، طفل مصاب بنوع نادر من سرطان الدم، وتصر عائلته على أن عملية الزرع هي "فرصته الوحيدة". وقد انتشر النداء الذي أُطلق في 15 مارس انتشارًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، ووصل إلى أعلى مستويات الحكومة، من تيدي راينر إلى الرئيس. ايمانويل MACRONكانت النتيجة حركةً ذات حجمٍ نادر، تكاد تكون مثاليةً لدرجة يصعب تصديقها. إلا أن عملية الزرع ليست بالأمر الهين، والتوافق التام يبقى ضرباً من ضروب الحظ: "فرصة واحدة من بين مليون"، كما يذكرنا الأب.
عندما تغمر روح التضامن الآلة
عندما يطغى التضامن على النظام، تأتي النكسة سريعًا وبشكلٍ قاسٍ ومُعتاد: إدارة التبرع بالأعضاء تفتقر إلى سرعة الاستجابة. المراكز المسؤولة عن إرسال مجموعات اختبار اللعاب، الضرورية للتسجيل، مُثقلة بالأعباء. تُعلن الوكالة الفرنسية للطب الحيوي عن جدول زمني مُتدرج: 20,000 مجموعة أُرسلت بالفعل، و20,000 أخرى بدءًا من أواخر أبريل/أوائل مايو، ثم حوالي 20,000 أخرى من أواخر مايو فصاعدًا، ليبلغ المجموع 60,000 شحنة لـ 66,000 طلب. تقول الوكالة إنها تُحشد موارد إضافية و"تُكيّف عملية التسجيل بأكملها". على الورق، يبدو أن الجهود مُبذلة. أما في الواقع، فالانتظار يزداد طولًا، والزخم الأولي مُعرقل بسبب الإجراءات المطولة.
في مواجهة هذه التأخيرات، يشعر والد إليو بالإحباط والقلق، خشية أن يتخلى المتطوعون عن التبرع: "لقد تم تحديد مهلة 72 ساعة، ولكن الآن...". لا يقتصر القلق على الجانب العاطفي فحسب، بل هو قلق حقيقي للغاية: فسجل المتبرعين الفرنسي يضم 430 ألف متبرع مسجل، وقد تزيد هذه الزيادة المفاجئة العدد بأكثر من 10%، وهو مكسب كبير لجميع المنتظرين. فخلف إليو، هناك "ألفا شخص ينتظرون عملية زرع"، كما تُذكّرنا عائلته، وكل مجموعة أدوات تصل متأخرة تعني أن جزءًا من هذا الوعد الجماعي يتلاشى، في الوقت الذي تثبت فيه هذه الجهود جدواها.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.