حساسية الجهاز التنفسي: عندما ينشط الجسم في مواجهة الربيع
حساسية الجهاز التنفسي: عندما ينشط الجسم في مواجهة الربيع

في كل ربيع، يرى ملايين الأشخاص أن حياتهم اليومية تتأثر سلباً بسبب ردود الفعل التحسسية الناجمة عن التعرض لحبوب اللقاح. العطس المتكرر، وتهيج العينين، والربو: هذه الأعراض المعروفة تعكس نشاطا مفرطا للجهاز المناعي عند مواجهة مواد غير ضارة عادة. تنتج الحساسية عن رد فعل التهابي مفرط تجاه مسببات الحساسية مثل حبوب اللقاح، أو عث الغبار، أو بعض الأطعمة. يصاب الجهاز المناعي بالجنون ويتعامل مع هذه المواد باعتبارها تهديدات، مما يؤدي إلى سلسلة من ردود الفعل المتسلسلة. على رأس القائمة: الهيستامين، الذي تفرزه الخلايا البدينة، والذي يسبب كافة الأعراض المزعجة. ولكن لماذا يتفاعل بعض الأفراد أكثر من غيرهم؟ 

الوراثة نعم، ولكن البيئة هي الحاسمة

يؤدي التعرض المتزايد للتلوث، أو بعض المواد الكيميائية، أو نمط الحياة المعقم بشكل مفرط إلى إضعاف دفاعات الجسم الطبيعية. يضاف إلى ذلك تأثيرات تغير المناخ، التي تؤدي إلى إطالة فترات التلقيح وزيادة عدد النباتات المسببة للحساسية. وتختلف الحساسية أيضًا حسب الموسم والمنطقة. يعرضنا الربيع بشكل رئيسي لحبوب لقاح الأشجار، وفي الصيف لحبوب لقاح العشب. وهكذا، فإن الشخص الذي يعاني من حساسية تجاه شجر البتولا في شمال فرنسا قد ينجو في الجنوب، حيث تسود شجرة الزيتون. تتحد بعض أنواع الحساسية: حيث أن التشابه في بنية البروتين يمكن أن يسبب تفاعلات متبادلة. على سبيل المثال، قد يعاني الشخص الذي يعاني من حساسية تجاه خشب البتولا من الحكة بعد قضم تفاحة نيئة. ومع ذلك، فإن هذه البروتينات حساسة للحرارة، وهو ما يفسر لماذا يتم تحمل الأطعمة المطبوخة بشكل أفضل في كثير من الأحيان.

من العلاجات الكلاسيكية إلى مسارات الغد

ولتخفيف الأعراض، تظل مضادات الهيستامين وموسعات الشعب الهوائية هي العلاجات الأكثر شيوعا، وهي مفيدة في حالات الربو. وفي الحالات الأكثر شدة، يتم استخدام علاجات أكثر استهدافًا، مثل الأجسام المضادة وحيدة النسيلة أو العلاج المناعي. ويتمثل الأخير في تعويد الجسم تدريجيا على مسببات الحساسية، بهدف تقليل أو القضاء على ردود الفعل التحسسية على المدى الطويل. وتركز أبحاث أخرى على منع السيتوكينات، وهي جزيئات الرسول المسؤولة عن زيادة الالتهاب. وتلعب الهرمونات أيضًا دورًا: فالأولاد أكثر تأثرًا بالربو التحسسي أثناء الطفولة، ولكن النساء البالغات يعانين منه بشكل أكثر تكرارًا بعد البلوغ. وقد يرتبط هذا التحول بالتأثيرات الوقائية للأندروجينات عند الرجال والتأثيرات المكبرة للإستروجينات عند النساء. وتستهدف طرق العلاج الجديدة هذه الآليات الهرمونية، مما يفتح الطريق أمام الطب الأكثر تخصيصا. وبينما ننتظر هذه التطورات، تظل النصيحة هي نفسها: انتبه إلى ذروة حبوب اللقاح، واغسل شعرك في المساء، وقم بتهوية المنزل في أوقات استراتيجية، واحتفظ بالعلاج في متناول يدك في حالة حدوث أزمة. لأن عودة الربيع بالنسبة لبعض الناس تظل مرادفة للنضال اليومي.

شارك