فرنسا، الدولة الأوروبية الوحيدة التي حظرت الأسيتامبريد، تجد نفسها في موقف حرج. ففي أوائل أغسطس، رفض المجلس الدستوري إعادة ترخيص هذا النيونيكوتينويد المنصوص عليه في قانون دوبلوم، مؤكدًا بذلك الحظر الحالي. وفي هذه العملية، طلب وزير الصحة من السلطات الصحية الأوروبية إعادة تقييم تأثير هذه المادة، التي لا تزال مرخصة في الدول الأعضاء الست والعشرين الأخرى حتى عام 26. وبالنسبة لمنتجي البنجر والبندق الفرنسيين، يخلق هذا الوضع اختلالًا في المنافسة: إذ تظل بساتينهم محرومة من هذا المبيد الحشري بينما يمكن لمنافسيهم الأوروبيين استخدامه، مع تصدير محاصيلهم إلى فرنسا. وفي مواجهة هذا التفاوت، يقترح بعض البرلمانيين منع استيراد المنتجات المعالجة بالأسيتامبريد. لكن قواعد السوق الداخلية الأوروبية تجعل هذا الخيار شبه مستحيل: فلا يمكن لدولة عضو حظر دخول منتج يتم تسويقه قانونيًا في مكان آخر من الاتحاد.
عقبات قانونية لا يمكن التغلب عليها تقريبًا
لا يُمكن تطبيق حظر وطني إلا في حالة وجود "خطر جسيم" على الصحة أو البيئة، مثبت علميًا ومعتمد من المفوضية الأوروبية، وهو إجراء نادرًا ما يُعتمد للمواد التي خضعت للتقييم على مستوى الاتحاد الأوروبي. تُقر الحكومة نفسها بأن الحل الدائم الوحيد يكمن في قرار جماعي في بروكسل، وتخطط لدعم الصناعات المتضررة خلال هذه المرحلة الانتقالية. هناك سوابق، ولكن في ظروف استثنائية: فرنسا، على سبيل المثال، علّقت استيراد الكرز المُعالج بالدايميثوات والفوسميت، وهما مُبيدان حشريان اعتُبرا خطيرين، في سياق حالة طوارئ صحية وتحت إشراف أوروبي صارم. في حالة الأسيتامبريد، لم تُحدد هيئة سلامة الأغذية الأوروبية ولا المفوضية أي خطر مُباشر. لذا، لن يكون من الصعب تبرير أي حصار فرنسي أحادي الجانب فحسب، بل سيُعرّض أيضًا لعقوبات سريعة لعرقلة السوق الداخلية. بالنسبة لمعارضيه، يبقى السبيل الأكثر واقعية هو إقناع بروكسل بإعادة النظر في ترخيصها.