بين الانبهار والضعف، تضاريس مزعجة
بين الانبهار والضعف، تضاريس مزعجة

على تيك توك وإنستغرام، انتشرت مقاطع فيديو توعد بـ"كسب المال بسرعة" حتى أصبحت ظاهرة حقيقية. تحديات، استثمارات، برامج تدريبية خارقة... تبدو الصيغ نفسها دائمًا، يروج لها مبدعون يستعرضون أنفسهم في فلل مستأجرة أو أمام سيارات فاخرة. وفقًا لدراسة أجرتها منظمة ريسيت غير الحكومية عام ٢٠٢٤، يقول ما يقرب من ثلث المراهقين في فرنسا إنه شاهد محتوى يشجعه على استثمار الأموال دون توضيحات واضحة أو ذكر للمخاطر. هذا المظهر الجمالي للنجاح الفوري، المصمم لجذب الانتباه، يخلق سرابًا مغريًا للشباب الذين غالبًا ما يسعون إلى الاستقلال المالي.

اقتصاد موازٍ مدعوم بالخوارزميات

نجاح هذه الفيديوهات ليس محض صدفة. فالمؤثرون المتخصصون في "المحتوى المالي" يستغلون الفيديوهات القصيرة واسعة الانتشار ذات العبارات الجذابة مثل "هل تريد ترك العمل في الثلاثين؟" أو "ربحتُ في شهر واحد ما يكسبه والدك في عام". يدّعي البعض ملايين المشاهدات ثم يبيعون برامجهم بمئات اليوروهات "لتعلم كيفية الثراء"، مستوحين في الغالب من أساليب معروفة: الشحن المباشر، والتداول عالي المخاطر، والمراهنات الرياضية الآلية. ووفقًا لهيئة الأسواق المالية الفرنسية (AMF)، ارتفعت عمليات الاحتيال الاستثماري عبر الإنترنت بنسبة 30% خلال عامين، وتؤثر بشكل رئيسي على الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و25 عامًا. ويستند هذا النموذج إلى وهم: أولئك الذين يكسبون المال بالفعل هم غالبًا... بائعو الأحلام أنفسهم.

بين الانبهار والضعف، تضاريس مزعجة

يكمن الخطر أيضًا في السياق: جيلٌ يُصارع التضخم، والوظائف منخفضة الأجر، وهوس النجاح الفردي المُتجلي على منصات التواصل الاجتماعي. يُفسر العديد من المراهقين هذا المحتوى كبديلٍ موثوقٍ لمسار الدراسة أو العمل التقليدي. مع ذلك، يُذكرنا علماء النفس بأن هذه الفيديوهات تُطمس الحدود، وقد تُؤدي إلى سلوكيات مالية محفوفة بالمخاطر، أو حتى خسائر فادحة. مع تزايد التقارير، تُحاول السلطات تنظيم الأمور، لكن البيئة تتطور أسرع من القانون. هذا الخطاب عن النجاح الفوري، الذي أصبح لغةً سائدةً على المنصات، يُثير سؤالًا مُقلقًا: كيف يُمكننا حماية الشباب دون عزلهم عن المساحات التي يعتبرونها موطنهم الطبيعي؟

شارك