وُصفت صفقة خابي لام بأنها من أضخم العقود التي وقّعها صانع محتوى على الإطلاق، وكان من المفترض أن تدفعه إلى آفاق جديدة. لكن وراء الرقم الخيالي البالغ 975 مليون دولار، استندت الصفقة في المقام الأول إلى أسهم شديدة التقلب، وشركة غير معروفة، ومشروع صور رمزية بتقنية الذكاء الاصطناعي يثير الآن العديد من التساؤلات.
عقد ضخم للغاية... لكن ليس نقداً.
كان خابي لام على وشك أن يصبح أحد أوائل صناع المحتوى الذين يقتربون من مرتبة المليارديرات بفضل صفقة قيل إن قيمتها 975 مليون دولار. كان من المقرر أن تستحوذ شركة ريتش سباركل هولدينغز، وهي شركة مساهمة عامة، على شركته، ستيب ديستنكتيف ليمتد. على الورق، بدت الصفقة تاريخية: مؤثر عالمي يتحول إلى إمبراطورية مالية حقيقية. لكن تفصيلاً واحداً غيّر كل شيء: لن يُدفع المبلغ نقداً. بل سيتم الدفع عبر 75 مليون سهم من أسهم ريتش سباركل، وفقاً للإفصاح المقدم إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية.
حلم أول ملياردير على تطبيق تيك توك
انتشر الإعلان انتشارًا واسعًا فورًا. يُعدّ خابي لام، المعروف بمقاطع الفيديو الصامتة وردود فعله الساخرة على حيل الإنترنت المعقدة، أحد أكثر صناع المحتوى متابعةً على تيك توك، إذ يتابعه أكثر من 160 مليون مشترك. وقد مثّلت صورته العالمية، التي يسهل فهمها بجميع اللغات، إمكانات تجارية هائلة لشركة ريتش سباركل.
الذكاء الاصطناعي في صميم المشروع
لم تقتصر الصفقة على فيديوهات خابي ليم فحسب، بل أراد ريتش سباركل استخدام صورته وصوته وتعبيراته لإنشاء نسخة رقمية منه مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وكان الهدف المعلن هو إنتاج محتوى، وبيع منتجات عبر التسوق المباشر، وتحقيق ربح هائل من صورته، حتى بدون وجوده الفعلي. وقد أشار ريتش سباركل إلى إمكانية تحقيق مبيعات سنوية بمليارات الدولارات، وهو توقع يعتبره العديد من المراقبين في هذا المجال طموحًا للغاية.
شركة ريتش سباركل، وهي شركة تتساءل
هنا تبرز أولى التساؤلات. لم تكن شركة ريتش سباركل عملاقًا عالميًا في مجال التكنولوجيا أو الترفيه. فقد كانت تعمل في الخدمات المالية وطباعة المستندات قبل أن تُعيد توجيه أعمالها فجأةً نحو علامة خابي لام التجارية والتجارة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي. وسرعان ما لفت هذا التغيير المفاجئ في الاستراتيجية انتباه المحللين ووسائل الإعلام المتخصصة.
يرتفع سعر السهم بشكل كبير، ثم ينهار.
عقب الإعلان، ارتفع سعر سهم شركة ريتش سباركل بشكلٍ كبير. وسارع المستثمرون الأفراد إلى شراء الأسهم، آملين في الاستفادة من تأثير صفقة خابي ليم. لكنّ هذه النشوة لم تدم طويلاً. فبعد أسابيع قليلة، خسر السهم أكثر من 90% من قيمته التي بلغها في ذروته في يناير. ونتيجةً لذلك، انخفضت القيمة الحقيقية للصفقة بالتوازي مع انخفاض سعر السهم.
هل تم إبرام الصفقة بشكل نهائي؟
ثمة نقطة حساسة أخرى: على الرغم من تصريحات ريتش سباركل العلنية، لم يُؤكد أي ملف رسمي بشكل قاطع إتمام الصفقة بالكامل، أو استلام خابي لام أو شركته بالفعل للـ 75 مليون سهم الموعودة. بل إن ملفاً أحدث يشير إلى شروط يجب استيفاؤها لإتمام الاتفاقية، مما يُثير الشكوك حول الوضع الحقيقي للصفقة.
كما انكشف المستثمرون
قد يكون المتضررون الأكبر هم المستثمرون الأفراد الذين اشتروا أسهم شركة ريتش سباركل خلال فترة النشوة الأولية. وقد قامت العديد من منصات الوساطة المالية الكبرى، بما في ذلك إنترأكتيف بروكرز، وإي تريد، وميريل لينش، وفيديليتي، وتشارلز شواب، وفانغارد، بتقييد أو حظر تداول هذه الأسهم لاحقاً.
قصة نجاح تفشل
صفقة خابي لامي البالغة 975 مليون دولار كانت تحمل كل مقومات قصة نجاح عصرية: عامل مصنع سابق تحوّل إلى نجم عالمي على منصة تيك توك، وشركة مدرجة في البورصة، وشخصية افتراضية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ووعد بمليار دولار. لكن بعد بضعة أشهر، تحوّل الحلم إلى كابوس. لن يحصل خابي لامي على فلس واحد من مبلغ الـ 975 مليون دولار...