إعلان رئيس الجمهوريين (LR)، إريك سيوتي، عن تشكيل تحالف مع التجمع الوطني (RN) مارين لوبان أحدثت زلزالاً سياسياً حقيقياً في فرنسا، وأثارت ردود فعل قوية ومتنوعة في الصحافة الدولية.
الغارديان: صدمة لليمين الفرنسي
وتشير صحيفة الغارديان إلى أن قرار سيوتي يمثل نقطة تحول تاريخية لليمين الفرنسي، الذي كان حتى ذلك الحين يقاوم أي شكل من أشكال التحالف مع اليمين المتطرف. وتشير الصحيفة البريطانية إلى أن هذا التحالف الذي وصفته مارين لوبان بـ”الخيار الشجاع”، أثار موجة من الصدمة بين أعضاء الحزب الجمهوري، حتى أن بعضهم ذهب إلى حد الحديث عن “الخيانة”. وجاءت الانتقادات بشكل خاص من شخصيات بارزة مثل وزير الداخلية جيرالد دارمانين ووزيرة الثقافة رشيدة داتي، اللذين أدانا القرار باعتباره وصمة عار على التراث الديجولي لحزبهما.
بي بي سي: انهيار وشيك
وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن إعلان سيوتي أثار ضجة ليس فقط داخل حزبه، ولكن أيضًا في المشهد السياسي الفرنسي بشكل عام. وسلطت القناة البريطانية الضوء على الإدانة الجماعية لهذا التحالف من قبل زعماء حزب اليسار، حيث هدد بعضهم، مثل نائبة رئيس الحزب فلورنس بورتيلي، بإقالته من منصبه. وتؤكد بي بي سي أيضًا أن هذا القرار يمكن أن يعجل بانهيار حزب LR، الذي يكافح بالفعل للاحتفاظ بقاعدته الانتخابية في مواجهة صعود حزب التجمع الوطني.
الشرق نيوز: زلزال سياسي
ووصفت وسائل الإعلام العربية "الشرق نيوز" إعلان سيوتي بأنه "زلزال سياسي" أدى إلى انقسام عميق بين الجمهوريين. ومن خلال تسليط الضوء على الأهمية التاريخية لهذا الحزب في الحرب ضد اليمين المتطرف، تسلط «الشرق نيوز» الضوء على ردود الفعل الساخطة للعديد من أعضاء الحزب المؤثرين، الذين يرون في هذا التحالف خيانة للتراث الديغولي وقطيعة مع التقليد السياسي الفرنسي. وتذكر وسائل الإعلام العربية أيضا أن سيوتي، الذي كان يعارض في السابق أي شكل من أشكال التحالف مع حزب الجبهة الوطنية، قد غير موقفه الآن، مبررا اختياره بالحاجة إلى مواجهة اليسار والوسط.
تداعيات سياسية
إن هذا التحالف المثير للجدل بين الجمهوريين وحزب التجمع الوطني له آثار عميقة على السياسة الفرنسية. فمن ناحية، يوضح هذا التشرذم المتزايد للقوى السياسية التقليدية في فرنسا وصعود اليمين المتطرف كقوة سياسية أساسية. ومن ناحية أخرى، فإنه يثير تساؤلات حول مستقبل حزب LR، الذي قد يشهد انقسامًا بين أولئك الذين يدعمون سيوتي وأولئك الذين يظلون مخلصين للتراث الديجولي.
ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المبكرة، قد يكون لقرار سيوتي عواقب وخيمة على المشهد السياسي الفرنسي، مما يعزز الاستقطاب ويعيد تعريف التحالفات السياسية التقليدية.