كاليدونيا الجديدة: مجلس الشيوخ يعيد فتح ملف قضية السجل الانتخابي الشائكة
كاليدونيا الجديدة: مجلس الشيوخ يعيد فتح ملف قضية السجل الانتخابي الشائكة

في باريس، أعادت لجنة القانون في مجلس الشيوخ كاليدونيا الجديدة إلى دائرة الضوء بسلسلة من جلسات الاستماع حول فتح باب التصويت للانتخابات الإقليمية. وخضعت نعيمة موتشو، وزيرة الأقاليم ما وراء البحار، للاستجواب بشأن القانون الأساسي المقترح الذي يهدف إلى توسيع نطاق المشاركة في التصويت، لا سيما لمن ولدوا في الإقليم. ورغم أن المسألة تبدو تقنية، إلا أنها في الواقع ذات طابع سياسي بالغ الأهمية، إذ تمس جوهر اتفاقية نوميا (1998) والتوازن الدقيق، الذي يتسم أحيانًا بالهشاشة، بين الموالين والانفصاليين.

جدل قانوني، وندبة سياسية

جدل قانوني، وجرح سياسي. في أروقة قصر لوكسمبورغ الهادئة، تبحث الدولة عن سبيل لا يُشبه الاستيلاء على السلطة. تُجادل السلطة التنفيذية بضرورة تحديث القواعد، مُستشهدةً بالتغيرات الديموغرافية والمنطق الديمقراطي الذي يُثير القلق في ظل استمرار استبعاد السكان الأصليين من الانتخابات الإقليمية. في المقابل، يُطالب الموالون بانفتاح، ولو جزئي. أما حركة الاستقلال، فتُلوّح بحجة "تغيير قواعد اللعبة"، خشيةً من تراجع النفوذ الانتخابي للكاناك. ولا يزال الحوار متوترًا منذ سلسلة الاستفتاءات الثلاثة في أعوام 2018 و2020 و2021، والتي قُوطع آخرها ولا يزال حاضرًا في الأذهان، وهو تاريخ وجّه ضربة قوية لمرحلة ما بعد الاتفاق.

حقيقةٌ قاسيةٌ وملموسةٌ لا يمكن لأي تشريعٍ محوها: لا تزال كاليدونيا الجديدة تُكافح للخروج من صدمةٍ حديثةٍ، تجلّت في أعمال شغبٍ داميةٍ قبل عامين خلّفت 14 قتيلاً، وألحقت أضراراً لا تزال آثارها باقيةً في الاقتصاد المحلي. هنا يقف البرلمان على حافة الهاوية، إذ لا يُمكن إجراء إصلاحٍ مؤسسيٍّ بمعزلٍ عن الواقع، لا سيما في ظلّ هشاشة الوضع الاجتماعي والاقتصادي. يعقد مجلس الشيوخ جلسات استماعٍ لتوضيح الموقف، ودراسة العواقب، والسعي للحصول على ضماناتٍ وجدولٍ زمنيٍّ وإطارٍ عمليّ... وفي نهاية المطاف، إيجاد سبيلٍ لإعادة الجميع إلى طاولة المفاوضات دون إشعال فتيل الصراع من جديد. ستُحدّد القرارات القادمة ما إذا كانت باريس ستنجح في رأب الصدع، أم أن الأرخبيل المؤسسي الكاليدوني سيزداد تباعداً.

شارك

المجتمع

تعليقات

التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.

كن أول من يعلق على هذه المقالة.

رد على هذه المقالة

تخضع التعليقات للمراجعة. يتم حظر الرسائل الترويجية ورسائل البريد الإلكتروني الآلية والروابط المسيئة.

قد يتم نشر تعليقك الأول، أو أي رسالة تحتوي على رابط، في انتظار الموافقة.