في الثانية والثلاثين من عمره فقط، يطوي بول هات، رئيس كتلة "آفاق النهضة" في مجلس مدينة باريس، صفحةً مهمةً في حياته السياسية. فقد أعلن عضو المجلس الباريسي أنه لن يترشح لولاية أخرى، منهيًا بذلك ست سنوات قضاها في المجلس. ويوضح هذا الزعيم الشاب، الذي انتُخب في السادسة والعشرين من عمره، أنه يريد الالتزام بالعهد الذي قطعه على نفسه عند دخوله معترك السياسة، مسلطًا الضوء على مسيرة مهنية اتسمت بالعمل الدؤوب واليقظة في صفوف المعارضة.
في رسالة شخصية، اتسمت بالصراحة ونُشرت على موقع X، تحدث المسؤول المنتخب عن الدائرة السابعة عشرة عن الإرهاق المتراكم خلال فترة ولايته، وأكد مجددًا أن السياسة، في رأيه، لا ينبغي أن تتحول إلى مهنة. وبصفته رئيسًا لشركة ومحاطًا بفريق عمل يتقاضى رواتب، شدد على التزامه بحياة مهنية وشخصية يرغب في الحفاظ عليها، بعد سنوات قضاها في التدقيق في تصرفات الأغلبية الباريسية ومساءلتها.
خروج عن المألوف في ظل إعادة تنظيم على اليمين
يأتي هذا القرار في خضمّ أوقات مضطربة بالفعل في أوساط اليمين والوسط مع اقتراب الانتخابات البلدية. وقد أثار بول هات ضجة مؤخراً بنأيه بنفسه عن بيير إيف بورنازيل، الذي اتهمه بتوجيه حملته الانتخابية نحو اليسار بشكل مفرط، قبل أن ينضم إلى معسكر رشيدة داتي ويدعمها. وقد أدى ذلك إلى تأجيج التوترات داخل المعارضة الباريسية التي لا تزال تسعى جاهدة لتحقيق الوحدة.
رغم مغادرته مجلس مدينة باريس، يُصرّ المسؤول المنتخب على أنه لن يعتزل الحياة العامة. فهو يعتزم مواصلة مشاركته المحلية إلى جانب جوفري بولار، عمدة الدائرة السابعة عشرة، معرباً في الوقت نفسه عن أمله في تغيير القيادة في العاصمة مستقبلاً. ويبدو هذا الانسحاب أقرب إلى تراجع استراتيجي منه إلى وداع.