أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الأربعاء، تشكيل حكومة انتقالية تبدأ في الأول من مارس/آذار المقبل، تهدف إلى عكس تنوع الشعب السوري. ويأتي هذا الإعلان بعد شهرين من سقوط بشار الأسد، الذي أطيح به في 1 ديسمبر/كانون الأول 8 إثر هجوم قادته هيئة تحرير الشام.
منذ توليه السلطة، بادر الرئيس المؤقت أحمد الشرع إلى تنفيذ سلسلة من الإصلاحات التي تهدف إلى إعادة هيكلة مؤسسات البلاد. وتم حل البرلمان القديم، وحزب البعث الذي حكم سوريا لعدة عقود. وتخطط الإدارة الجديدة لإنشاء مجلس تشريعي مؤقت، وأعلنت أن الانتخابات قد تجرى خلال خمس سنوات.
وفي مسعى لتحقيق الشمولية، تقول السلطات الجديدة إنها استشارت الشتات السوري والمجتمع المدني المحلي لرسم خارطة طريق سياسية. ومن المقرر أيضًا عقد مؤتمر للحوار الوطني يضم جميع مكونات المجتمع السوري، رغم أنه لم يتم تحديد موعده حتى الآن.
وفي الوقت نفسه، يجري تنفيذ مشروع حاسم آخر: حل الجماعات المسلحة، بما في ذلك هيئة تحرير الشام، من أجل دمجها في جيش وطني جديد. وتهدف هذه الخطوة إلى تحقيق الاستقرار في البلاد وإنهاء التنافسات الفئوية التي شابت الحرب الأهلية.
ويأتي إعلان الحكومة في الوقت الذي يبدو فيه أن المعارضة المنقسمة في المنفى تتعاون الآن مع الإدارة الجديدة. وقد سلمت عدة شخصيات معارضة، بما في ذلك رئيس الائتلاف الوطني السوري هادي البحرة، ملفاتها للسلطات الجديدة، مما يمثل نهاية المعارضة التي تمزقت وأضعفت بسبب الانقسامات الداخلية وفشل المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة.
وفي حين يستقبل المجتمع الدولي هذه التطورات بحذر، فإن بعض علامات التغيير أصبحت واضحة في سوريا. وفي شوارع دمشق، أعطى رفع الضرائب على التجار وزيادة رواتب الموظفين الحكوميين بنسبة 400% أملاً جديداً للسكان الذين اختبرتهم سنوات من الصراع. ومن التدابير المرحب بها أيضاً إلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية، الذي يضع حداً لنظام أجبر الآلاف من الشباب السوريين على الفرار أو العيش مختبئين.
ورغم هذه التطورات، لا تزال هناك أسئلة حاسمة دون إجابة. ويظل البحث عن المختفين على يد نظام الأسد يمثل أولوية بالنسبة للعديد من العائلات التي تطالب بالعدالة والحقيقة. ولم تعلن السلطات الجديدة حتى الآن عن أي جدول زمني محدد بشأن هذه القضية، مما يترك حالة من عدم اليقين بشأن المدى الحقيقي للإصلاحات الموعودة.
ومع دخول سوريا مرحلة جديدة من التحول، فإن استقرار البلاد سوف يعتمد على قدرة هذه الحكومة على التوحد وبناء الثقة والوفاء بالتزاماتها تجاه الشعب الذي يسعى إلى التجديد.