هل يقوم محللو الاستخبارات في الولايات المتحدة دائمًا بعملهم لصالح المصلحة الوطنية؟ هذا هو السؤال الذي طرحه الصحفي الشهير ديفيد إجناشيوس في مقال له في صحيفة نيويورك تايمز. لواشنطن بوستحيث يدعي أنه وجد الإجابة مؤخرًا.
يوضح إغناتيوس أن مسؤولي الاستخبارات الأمريكية لم يكونوا صادقين عندما أدلوا بشهاداتهم أمام الكونغرس يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين. ومع ذلك، يواصل محللو الاستخبارات، الذين يعملون في ظروف بالغة الصعوبة، تنفيذ مهامهم، رغم أنهم يبدون وكأنهم يخدمون مصالح الرئيس. دونالد ترامب.
لقد أصبح دور محللي الاستخبارات حاسما بشكل متزايد في حماية الأمن الوطني والسلامة العامة واتخاذ القرارات الاستراتيجية في عالم مترابط. هؤلاء المحترفون مسؤولون عن جمع وتحليل وتفسير كميات هائلة من المعلومات لتوفير رؤى قابلة للتنفيذ للوكالات الحكومية ووكالات إنفاذ القانون والمؤسسات العسكرية والشركات الخاصة.
وشمل الشهود من الكونجرس مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي جابارد، التي قدمت للكونجرس تقييم التهديد السنوي كما تراه وكالات الاستخبارات.
ويشير إغناتيوس إلى أن راتكليف وجابارد قللا من جدية المناقشات بين بعض كبار المسؤولين عبر تطبيق "سيغنال" بشأن العمليات العسكرية المخطط لها في اليمن، زاعمين أن هذه المناقشات لا تعرض الأمن القومي الأميركي للخطر. وقالت جابارد لمجلس الشيوخ إنه "لم تتم مشاركة أي معلومات سرية" في تلك المناقشات، والتي شملت عن غير قصد الصحفي جيفري جولدبرج من المحيط الأطلسي. وعندما سئلت غابارد من قبل مجلس النواب عن التفاصيل الحساسة المتبادلة، قالت إنها لا تتذكر المعلومات الدقيقة التي تم تبادلها.
وبالمثل، قال راتكليف إنه لا يتذكر تفاصيل هذه المناقشات وأنه لم يشارك أي رسائل تتعلق بمعلومات سرية في هذه المجموعة. وتأتي هذه التصريحات في إطار محاولات إدارة ترامب التصدي للانتقادات الموجهة لأعضاء الجماعة التي يطلق عليها "جماعة الحوثي".
ومع ذلك، ظهرت رؤية أكثر تحديدا في وثيقة تقييم التهديدات المكونة من 30 صفحة والتي قدمتها غابارد إلى الكونجرس. وسلطت هذه الوثيقة الضوء على كيفية عرض إدارة ترامب للمعلومات الاستخباراتية وإعادة صياغتها بما يتناسب مع أولوياتها.
ترتيب مختلف للأولويات
ويظهر الاستعراض السنوي لهذا العام ترتيبًا مختلفًا للأولويات عن العام الماضي، بما في ذلك التركيز على عصابات الاتجار بالمخدرات والذكر الأول لجزيرة جرينلاند (التي أراد ترامب ضمها)، بالإضافة إلى مناقشة الحرب في أوكرانيا بطريقة تتفق مع استراتيجية ترامب التفاوضية.
ويفتخر محللو الاستخبارات باحترافيتهم ونزاهتهم تجاه الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وبحسب إغناطيوس، لا يوجد دليل على أنهم تعرضوا لضغوط لتغيير معلومات محددة.
وتظهر مقارنة تقييمات عامي 2024 و2025 أن الأولويات يمكن أن تتغير، للأفضل أو الأسوأ، اعتمادا على من هو في السلطة. ومن بين التغييرات الأكثر أهمية، وفقا للصحفي، هو التركيز على "الأجانب المتورطين في الاتجار غير المشروع بالمخدرات"، وهي القضية التي كانت محورية في الحملة الانتخابية لترامب.
وبينما تدرس إدارة ترامب اتخاذ إجراء عسكري ضد عصابات المخدرات المكسيكية، فإن تقييم التهديدات لهذا العام يقدم منظورا جديدا لقدراتهم شبه العسكرية، بما في ذلك الألغام الأرضية وقذائف الهاون والقنابل اليدوية.
ويشير إغناطيوس إلى أن التركيز الجديد على جرينلاند يثير تساؤلات حول كيفية إعداد المحللين لتقاريرهم، وأن ذكر الحرب بين روسيا وأوكرانيا يدعم فكرة ترامب بشأن التفاوض على إنهاء الحرب بين البلدين.