أعلن البيت الأبيض يوم الخميس عن إبرام اتفاقية تجارية "متبادلة" مع إندونيسيا، بينما كان الرئيس برابوو سوبيانتو في واشنطن للمشاركة في الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام" الذي أطلقته دونالد ترامب.
بموجب بنود الاتفاقية، ستلغي أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا الرسوم الجمركية على 99% من السلع الأمريكية. في المقابل، ستبقي الولايات المتحدة على رسوم جمركية بنسبة 19% على معظم السلع الإندونيسية، وهي نسبة مماثلة لتلك المطبقة على كمبوديا وماليزيا. كما التزمت جاكرتا بتخفيض الحواجز غير الجمركية ورفع بعض القيود المفروضة على صادرات المعادن الحيوية والمواد الخام الصناعية الأخرى إلى الولايات المتحدة.
علاوة على ذلك، أبرمت شركات إندونيسية وأمريكية أحد عشر اتفاقية تجارية هذا الأسبوع بقيمة إجمالية بلغت 38,4 مليار دولار. وتشمل هذه الاتفاقيات، من بين أمور أخرى، شراء فول الصويا والذرة والقطن والقمح الأمريكي، فضلاً عن التعاون في مجال المعادن الحيوية، واستخراج النفط، والمشاريع المشتركة في أشباه الموصلات.
أشاد البيت الأبيض بالاتفاقية ووصفها بأنها "ممتازة"، مؤكداً أنها ستعزز الأمن الاقتصادي والنمو لكلا البلدين. ووقع على نص الاتفاقية الممثل التجاري الأمريكي جيمسون جرير ونظيره الإندونيسي إيرلانجا هارتارتو، اللذان تحدثا عن بداية "عصر ذهبي جديد" في العلاقات الاقتصادية الثنائية.
جاء هذا الإعلان في اليوم نفسه الذي أكد فيه برابوو سوبيانتو، زعيم إندونيسيا، أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة في العالم من حيث عدد السكان، التزامه بإرسال 8000 جندي، أو أكثر إذا لزم الأمر، كجزء من قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة. وتُعد إندونيسيا من أوائل الدول التي قدمت التزامات ملموسة لخطة إعادة الإعمار بعد النزاع التي يدعمها دونالد ترامب.
تجري المحادثات التجارية أيضاً في سياق استراتيجي يتسم بالتنافس بين واشنطن وبكين. وتسعى الولايات المتحدة تحديداً إلى تأمين الوصول إلى المعادن الحيوية لتقليل اعتمادها على الصين في قطاعات تتراوح من صناعة الطيران إلى التقنيات الرقمية. وصرح برابوو بأن إندونيسيا يمكن أن تلعب دور "جسر" و"وسيط نزيه" بين القوى الكبرى، بينما تؤكد جاكرتا على انتهاجها سياسة خارجية مستقلة ومتوازنة.