في فرنسا، يُثقل التبغ غير القانوني أو المُعفى من الضرائب كاهل المالية العامة. ووفقًا لدراسة أُجريت بتكليف من الجمارك والبعثة الوزارية المشتركة لمكافحة المخدرات والسلوكيات الإدمانية (ميلديكا)، فإن ما يقرب من خُمس الاستهلاك الوطني يُفلت من الضرائب. ويُقدّر التقييم، المُسمّى TAFE (التبغ المُتهرب من الضرائب الوطنية)، خسارة الدولة بأكثر من 4,3 مليار يورو في عام 2025، أي ما يُعادل 8000 طن من السجائر والتبغ المُلفوف غير المُصرّح به.
الحدود شديدة النفاذية لتجارة التبغ
يأتي معظم هذا التبغ المُتجنّب ضريبيًا من عمليات شراء عبر الحدود، تُقدّر بنحو 6800 طن. بمعنى آخر، يشتري ملايين المدخنين التبغ ببساطة عبر الحدود، حيث الأسعار أقل بكثير. يُضاف إلى ذلك المشتريات التي تتم في الخارج خارج المناطق الحدودية، والمبيعات المعفاة من الرسوم الجمركية، وأسواق الشوارع، وجزء من مصادر مجهولة. تستند هذه البيانات إلى مقياس عام 2021، الذي تم إعداده من استبيان وُزّع على مجموعة من المستهلكين. المناطق الأكثر تأثرًا هي المناطق القريبة من الدول المجاورة. تُعدّ مقاطعات الشمال، والراين السفلي، والموزيل، والبرانيس الشرقية من بين الأكثر تأثرًا بما يُطلق عليه الخبراء "الفجوة الضريبية" (الفجوة بين الضرائب النظرية والاستهلاك الفعلي). يُضاف إلى ذلك المناطق الداخلية مثل هوت ساون، وجورا، وهوت غارون، مما يُثبت أن تداول التبغ خارج السوق يتجاوز الحدود الإدارية بكثير.
المدخنون الشباب والمتحركون والعمليون
يشير التقرير إلى أن من يستخدمون هذه القنوات البديلة هم عمومًا من الشباب، وغالبًا ما يكونون من سكان المدن، ويعيشون بمفردهم أو كزوجين بدون أطفال. وتشهد باريس والمناطق الحدودية أعلى معدلات الشراء غير الرسمي. وبينما يظل السعر هو الدافع الرئيسي - الذي ذكره 74% من المشترين - تبرز حجج أخرى: سهولة الوصول، وفرص السفر، والأغرب من ذلك، التبرير الأخلاقي. يعتقد بعض المستهلكين أنهم بتجنب الشراء من بائعي التبغ لا "يموّلون الدولة". هذا السلوك، الذي كان هامشيًا في السابق، يميل إلى أن يصبح أمرًا طبيعيًا، مدعومًا بارتفاع أسعار علب التبغ وانتشار نقاط الوصول غير القانونية. في عام 2025، ستشكل القنوات غير الرسمية 17,7% من سوق التبغ في فرنسا. وراء هذه الإحصائية، يتعثر نموذج ضريبي كامل، في الوقت الذي تسعى فيه الدولة إلى زيادة إيراداتها وتشديد سياسات الصحة العامة. السلطات، التي تدرك هذا التحول، تعمل الآن على زيادة الرقابة على الحدود وحملات التوعية. لكن فارق الأسعار مع الدول المجاورة، وخاصة إسبانيا ولوكسمبورغ وبلجيكا، لا يزال يغذي التهريب الذي يصعب القضاء عليه. وما دام إغراء "التخزين في الخارج" لا يزال مربحاً، فإن التبغ المباع خارج السوق سوف يحتفظ بمكانته في العادات الفرنسية.