قد يتدهور الاستقرار المالي لنظام المعاشات التقاعدية الفرنسي أكثر مما كان متوقعاً في العقود القادمة. ففي مسودة تقريرها السنوي، التي سيراجعها أعضاؤها هذا الأسبوع، عدّل المجلس الاستشاري للمعاشات التقاعدية (COR) توقعاته للعجز بشكل ملحوظ، رافعاً إياها حتى عام 2070. ويُقدّر المجلس الآن أن احتياجات تمويل النظام قد تصل إلى 2,4% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول ذلك التاريخ، مقارنةً بـ 1,4% في تقديراته السابقة المنشورة عام 2025. ويمثل هذا التعديل تحولاً هاماً في التوقعات طويلة الأجل، ويعكس التحديات المتزايدة التي يواجهها النظام الفرنسي في ظل شيخوخة السكان المتسارعة.
بينما تبقى التوقعات قصيرة ومتوسطة الأجل مستقرة نسبيًا، مع تقدير العجز بنسبة 0,2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2030 ثم 0,9% في عام 2045، يؤكد المجلس الاستشاري للمعاشات التقاعدية الفرنسي (COR) أن الاختلالات من المتوقع أن تتفاقم تدريجيًا على مدى العقود القادمة. ووفقًا للمجلس، لن تنمو إيرادات النظام بالسرعة الكافية لتعويض الزيادة في عدد المتقاعدين وارتفاع متوسط العمر المتوقع. وسيكون لهذا التوجه تأثير دائم على المالية العامة، وسيثير مسألة إجراء تعديلات إضافية على نموذج المعاشات التقاعدية الفرنسي لضمان استدامته.
يُطرح رفع سن التقاعد تدريجياً باعتباره المحرك الرئيسي
للحد من تفاقم العجز، يرى المجلس الاستشاري للمعاشات التقاعدية أن الأداة الرئيسية المتاحة للسلطات العامة لا تزال تتمثل في تمديد فترة العمل. وفي السيناريو المرجعي، يمكن ضمان التوازن الهيكلي للنظام من خلال زيادة تدريجية في متوسط سن التقاعد، ليصل إلى 64,4 عامًا بحلول عام 2030، ثم 65,8 عامًا في عام 2045، قبل أن يرتفع إلى 67,6 عامًا في عام 2070. ويُعد هذا التوقع أعلى بكثير من التوقع الوارد في التقرير السابق، الذي توقع أن يبلغ متوسط سن التقاعد 66,5 عامًا بحلول ذلك التاريخ.
من المرجح أن يُؤجّج هذا الاحتمال نقاشات سياسية في السنوات القادمة. ولا يزال إصلاح نظام التقاعد الذي تم تبنيه في السنوات الأخيرة يُثير معارضة شديدة من جانب شريحة من الجمهور، في حين تُطالب عدة أحزاب سياسية بالعودة إلى سن تقاعد قانوني أدنى. ومع ذلك، تُعيد التقديرات الجديدة الصادرة عن المجلس الاستشاري للمعاشات التقاعدية الفرنسي (COR) إلى الواجهة مسألة تمديد فترة العمل كوسيلة للحفاظ على التوازن المالي للنظام دون زيادات هائلة في الاشتراكات أو تخفيضات في المعاشات التقاعدية.
يؤدي انخفاض معدل المواليد إلى تغيير التوقعات بشكل كبير.
أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت إلى مراجعة التوقعات يتعلق بالاتجاهات الديموغرافية في البلاد. فقد اعتمد المجلس الاستشاري للمعاشات التقاعدية الفرنسي (COR) معدل خصوبة أقل في حساباته الجديدة مقارنةً بالمعدل السابق. ويُقدّر معدل الخصوبة الإجمالي الآن بـ 1,45 طفل لكل امرأة على المدى الطويل، مقارنةً بـ 1,8 في السيناريوهات السابقة. وتعكس هذه المراجعة الانخفاض المستمر في المواليد الذي شهدته فرنسا على مدى عدة سنوات.
لهذا التوجه تداعيات مباشرة على تمويل المعاشات التقاعدية. فمع انخفاض عدد الأطفال اليوم، سيقلّ حتماً عدد العاملين اللازمين لتمويل المعاشات غداً. وفي الوقت نفسه، يستمر جيل طفرة المواليد في التقدم بالعمر وزيادة متوسط العمر المتوقع. لذا، من المتوقع أن يستمر انخفاض نسبة المساهمين إلى المتقاعدين في العقود القادمة، مما يزيد من صعوبة تحقيق التوازن في أنظمة المعاشات التقاعدية دون إجراء تعديلات هيكلية.
دور المعاشات التقاعدية التكميلية في زيادة العجز
يؤكد المجلس الاستشاري للمعاشات التقاعدية الفرنسي (COR) أيضاً أن القواعد الجديدة التي اعتمدها الشركاء الاجتماعيون لنظام المعاشات التكميلية Agirc-Arrco تُسهم في تدهور الوضع المالي. وتُعتبر طرق تعديل المعاشات التقاعدية المُحددة للسنوات القادمة أكثر فائدة للمتقاعدين من تلك التي اعتُمدت في السيناريوهات السابقة. ويمثل هذا التحسن في مستويات المزايا عبئاً مالياً إضافياً طويل الأجل على النظام بأكمله.
بحسب المنظمة، يُسهم هذا التوجه في الزيادة المتوقعة في العجز بحلول عام 2070. ورغم أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية القدرة الشرائية للمتقاعدين في مواجهة التضخم والتقلبات الاقتصادية، إلا أنها تزيد من احتياجات التمويل المستقبلية. ولذلك، يؤكد المجلس الاستشاري للمعاشات التقاعدية أن الخيارات المتخذة اليوم بشأن المعاشات التقاعدية سيكون لها آثار طويلة الأمد على التوازن العام للنظام.
موضوع من المتوقع أن يهيمن على النقاش السياسي
مع اقتراب موعد انطلاق الحملة الرئاسية لعام 2027، والتي لم يتبق عليها سوى أقل من عام، قد تصبح استنتاجات المجلس الاستشاري للمعاشات التقاعدية موضوعًا رئيسيًا للنقاش العام. وتُبرز التوقعات المقدمة حجم التحديات الديموغرافية والمالية التي ستواجهها فرنسا في العقود القادمة. وبين رفع سن التقاعد، وتغيير نسب الاشتراكات، وتعديل المعاشات التقاعدية، أو اللجوء إلى مصادر تمويل أخرى، تبقى عدة خيارات مطروحة.
على الرغم من أن توقعات مركز أبحاث السياسات ليست تنبؤات نهائية، بل سيناريوهات مبنية على افتراضات اقتصادية وديموغرافية، إلا أنها تقدم رؤى قيّمة حول الاتجاهات الحالية. بالنسبة للمركز، يبدو أن شيخوخة السكان أمرٌ حتمي، بينما ستظل مسألة تمويل المعاشات التقاعدية من أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد حتى منتصف القرن.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.